رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

بقلم هانم داود: في مهب الريح حيث تتلاشى الأخلاق ويسود الجشع

هير نيوز

في دهاليز الظلمة حيث تتراقص أشباح الخيانة، وعلى أنغام الغموض المطبق، تتكشف فصول رواية "في مهب الريح" للروائيه هانم داود. ليست مجرد قصة تُروى، بل هي صرخة مدوية في وجه عالم يتآكل فيه الضمير، وتتآمر فيه الأيدي الخفية لتُحكم قبضتها على مقدرات النفوس الهشة.

تبدأ الحكاية بوميض عابر، كقطرة ماء أو دم خفيف تتساقط على يدٍ ممدودة . هل هي لعنة الذنب أم إرهاصات القدر؟ لا نكاد نُدرك كُنهها حتى نُفاجأ بيدٍ أخرى تلتقط مظروفًا سميكًا، يُغلّفه المال ويُبطنه الفساد . هنا يبدأ سيمفونية الانحطاط، حيث يتشابك الخيط الرفيع بين المباح والمحظور، وتغدو الأوراق النقدية هي اللغة الوحيدة التي تُفهم.

في زاوية مُظلمة، وفي لقطة سريعة تتلوى فيها الظلال، تُطل علينا شخصية من الخلف، ملامحها غير واضحة، تُمسك هاتفها بقلق بالغ. "الآن.. الكل متورط." همسة خافتة تقشعر لها الأبدان، تُعلن بداية الكارثة، وتُشير إلى شبكة من الخيوط المتشابكة، لا يعرف أحدٌ منتهاها. لا أحد بريء، لا أحد بمنأى عن براثن هذا المستنقع الآسن.

تُشير يدٌ أخرى إلى سلاح، مسدسًا كان أو سكينًا، يُوحي بالخطر الداهم . كلمة "قتل" تتسلل كوشوشة خفيفة، كـ"تكتكة" ساعة الموت التي لا ترحم. تتكسر كل الحواجز، وتُسقط كل المحرمات، ويُصبح الدم ثمنًا بخسًا في سوق الجشع.

وعلى وقع الأوراق التي تُكتب، وعقود الفساد التي تُبرم، تظهر يدٌ تكتب على ورقة وكأنها توقيعٌ على بيع الروح . "فساد"، تُكسر هذه الكلمة كصوت الزجاج المتحطم، مُعلنةً عن انهيار القيم والمبادئ. يُصبح الباطل حقًا، ويُزين القبح بالذهب.

شخصٌ ينظر خلفه بقلق في مكان مظلم . "لا مفر"، تُهمس هذه الكلمات كصوت رياح قوية تعصف بكل شيء، تُعلن عن حقيقة مرة: لا مهرب من عواقب الأفعال، ولا ملاذ من قبضة القدر. تتشابك خيوط المؤامرة، وتُسدل الستائر على مسرح الجريمة، فلا يُصبح هناك مجالٌ للتراجع.

وفي ذروة التشويق، تتجلى عيون شخصية تظهر عليها علامات الرعب والصدمة ، جزءٌ من وجهها يُكشف ليُظهر عمق المأساة. هنا، في "مهب الريح"، تتلاشى الأخلاق ويسود الجشع، وتُصبح الأرواح أوراقًا تتطاير في عاصفة لا تُبقي ولا تذر.

رواية في مهب الريح للروائيه هانم داود
العرس الثقافي الأكبر: معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 57.

هذه الرواية ليست مجرد حكاية، بل هي دعوة قوية للتأمل في دواخل النفس البشرية، وفي الظلام الذي قد يُخفيه البريق. دعوةٌ لاتخاذ موقف، لتحدي الفساد، وللتذكير بأن الرياح العاتية قد تُغير مسار كل شيء، ولكنها لا تستطيع أن تُطفئ شعلة الحقيقة في النهاية. دعوةٌ خافتة ومظلمة، تُعزز جو الغموض والتشويق، وتدعونا لنتساءل: هل نحن أيضًا في مهب الريح؟

تم نسخ الرابط