رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

«دي مراتي وأنا حر».. واقعة اعتداء على سيدة بميكروباص تفتح ملف العنف الأسري

زوج يضرب زوجته في
زوج يضرب زوجته في الشارع

أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الغضب، بعدما ظهر خلاله رجل يعتدي بالضرب والسحل على سيدة داخل أحد الميكروباصات، في مشهد دفع عددًا من الموجودين في البداية إلى محاولة التدخل لوقف الاعتداء.

لكن المشهد اتخذ منحى مختلفًا عندما رد الرجل على المتدخلين بأن السيدة «زوجته»، وكأن هذه الصفة تمنحه حق التعامل معها بالطريقة التي يريدها، لتتراجع مساحة التدخل لدى البعض، وينتهي الأمر وكأن ما يحدث داخل العلاقة الزوجية شأن خاص لا يحق للآخرين الاقتراب منه.

وهنا تحديدًا تكمن المشكلة التي أعاد الفيديو طرحها بقوة: هل يصبح العنف مقبولًا لمجرد أن المعتدي أحد أفراد الأسرة؟

«مراتي» لا تعني أنها ملكية خاصة

من أكثر الأفكار التي يرفضها الخطاب الحقوقي والاجتماعي التعامل مع المرأة باعتبارها ملكية خاصة لزوجها أو أحد أفراد أسرتها، بحيث يصبح العنف ضدها شأنًا عائليًا لا يحق لأحد التدخل فيه.

فالزواج لا يمنح أي شخص حق الاعتداء على شريك حياته، كما أن صلة القرابة لا تجعل العنف أقل خطورة أو تمنح المعتدي حصانة أخلاقية من المساءلة.

والمشكلة لا تتعلق فقط بمن ارتكب الاعتداء، وإنما أيضًا بثقافة مجتمعية تجعل بعض صور العنف أكثر قابلية للتسامح عندما يكون المعتدي زوجًا أو أبًا أو أخًا، بينما يُنظر إلى الفعل نفسه باعتباره جريمة أكثر وضوحًا عندما يرتكبه شخص غريب.

لماذا نحتاج إلى التعامل مع العنف الأسري باعتباره قضية وليس «خلافًا عائليًا»؟

أعاد انتشار الفيديو النقاش حول ضرورة وجود إطار قانوني واضح وشامل للتعامل مع مختلف أشكال العنف ضد النساء والفتيات، بحيث لا تتغير خطورة الاعتداء تبعًا للعلاقة بين الضحية والجاني.

وتدعو مقترحات حقوقية ونسوية إلى تجريم صور العنف المختلفة ضد النساء والفتيات، مع تشديد العقوبات عندما يكون الجاني من أفراد الأسرة، إلى جانب وضع ضوابط على الاستفادة من الرأفة في مثل هذه الجرائم بسبب صلة القرابة.

وتكمن أهمية هذه الرؤية في التأكيد على أن الأسرة يفترض أن تكون مساحة للأمان، لا مبررًا إضافيًا للعنف، وأن كون المعتدي زوجًا أو قريبًا لا يجعل ما ارتكبه مجرد «مشكلة بيت» يمكن تجاهلها.

في النهاية، ربما كان أكثر ما يكشفه هذا الفيديو ليس فقط مشهد الاعتداء نفسه، وإنما رد الفعل المحيط به؛ فحين يتوقف البعض عن التدخل بمجرد سماع جملة «دي مراتي»، يصبح من الضروري أن نسأل أنفسنا: متى تحولنا من رفض العنف إلى البحث عن صفة تبرره؟

تم نسخ الرابط