بعد ظهور أسماء أبو اليزيد مع مولودتها.. لماذا سخر الجمهور منها؟
احتفلت الفنانة أسماء أبو اليزيد خلال الأيام الماضية بمولودتها الجديدة، وشاركت جمهورها صورة لها من المستشفى وهي تحتضن طفلتها، في واحدة من أكثر اللحظات خصوصية وسعادة في حياة أي أم.
لكن فرحة الفنانة بمولودتها لم تمر بعيدًا عن تعليقات السوشيال ميديا، إذ سرعان ما بدأت المقارنات بين شكل جسدها قبل الحمل وبعد الولادة، ليجد البعض في صورة أم حديثة الولادة فرصة للتعليق على وزنها ومظهرها، وكأن المرأة مطالبة بأن تخرج من المستشفى بجسد لم يتأثر بتسعة أشهر من الحمل والولادة.
وتداول مستخدمون تعليقات تستغرب الاختلاف بين صور أسماء أبو اليزيد قبل الحمل وبعده، وهو ما فتح من جديد النقاش حول الهوس بمراقبة أجساد النساء وتقييمها، حتى في أكثر لحظات حياتهن احتياجًا للخصوصية والدعم.

«يا ترى المفروض الست تبقى عاملة إزاي بعد الولادة؟»
السؤال الذي يفرض نفسه هنا: كيف يُفترض أن يبدو جسد المرأة بعد ساعات أو أيام من الولادة؟
الحمل رحلة طويلة يمر خلالها جسم المرأة بتغيرات جسدية عديدة، بينما تمثل الولادة في حد ذاتها مجهودًا بدنيًا كبيرًا، ثم تبدأ بعدها مرحلة جديدة يحتاج فيها الجسم إلى وقت للتعافي والتكيف مع التغيرات التي طرأت عليه.
لذلك، فمن الطبيعي أن يختلف شكل جسم المرأة بعد الولادة عن شكله قبل الحمل، وقد تحتاج إلى أسابيع أو أشهر، وأحيانًا فترة أطول، حتى يستعيد جسمها توازنه أو يتغير إلى شكل جديد تمامًا.
والأهم أن جسد الأم بعد الولادة ليس مشروعًا مفتوحًا للتقييم من الآخرين، ولا يفترض أن تكون الأولوية في هذه المرحلة لاستعادة شكلها السابق، وإنما لصحتها وراحتها والتعافي ورعاية مولودها.

صورة قبل الحمل ليست معيارًا للأم الجديدة
تبدو المقارنة بين صور المرأة قبل الحمل وبعد الولادة غير منطقية من الأساس؛ فالصورة الأولى تمثل مرحلة مختلفة تمامًا من حياتها، بينما الصورة الثانية قد تكون ملتقطة في وقت لا يزال جسدها فيه يتعافى من الحمل والولادة.
ورغم ذلك، ما زالت بعض التعليقات على مواقع التواصل تتعامل مع التغيرات الجسدية الطبيعية باعتبارها شيئًا يستحق السخرية أو الدهشة، وكأن الحمل والولادة لا يفترض أن يتركا أي أثر على جسد المرأة.
وتعيد واقعة أسماء أبو اليزيد طرح سؤال أكبر: لماذا نطلب من الأم الجديدة أن تستعيد شكلها سريعًا، بدلًا من أن نترك لها المساحة لتعيش فرحتها بطفلها دون أحكام؟
ففي النهاية، الصورة التي شاركتها أسماء لم تكن إعلانًا عن وزنها أو شكل جسدها، وإنما كانت لحظة أم تحتضن ابنتها للمرة الأولى، وربما كان الأجدر أن تُقابل بالتهنئة والدعوات لها ولطفلتها، لا بمقارنات لا تضيف شيئًا سوى مزيد من الضغط على الأمهات.
الحمل والولادة يغيران أشياء كثيرة في حياة المرأة، ومن الطبيعي أن يكون من بينها جسدها أيضًا.. وهذا ليس عيبًا يحتاج إلى تبرير.

