بقلم شيماء ياسر: الأوغاد في مطاردة الزمن
كلُّ منا يعيش داخل عالمه الخاص، يصوغه كما يشاء، ويكسوه بأجمل ما يستطيع من أحلام وتمنيات. نخوض معاركنا الداخلية، نحارب، ننتصر، ونتوهّم الفوز أحيانًا، إلى أن تأتي لحظة الاصطدام بالأوغاد، تلك اللحظة التي تتوقف عندها المخيّلة، ويُختبر فيها صلابة الإنسان.
والوصف هنا، رغم حدّته، ليس تجاوزًا؛ فكلُّ إنسانٍ أنانيّ، متسلّط، متكبّر، تجرّد من إنسانيته وتماهى مع القسوة والانحدار، يستحق هذا اللقب دون مواربة.
ما يستوقفني حقًا هو لحظة ضعف الإنسان أمام هذا النوع من البشر، حين يبدأ جلد الذات، وتتصاعد الأسئلة والشكوك، لا لذنبٍ اقترفه، بل لمجرّد أنه التقى بأشخاص لا يحرّكهم شيء سوى تدمير من حولهم. إنهم يطاردون الزمن مطاردةً مستميتة، بحثًا عن انتصارٍ زائف يمنحهم سكونًا مؤقتًا، ويُخمد نيرانهم المشتعلة.
الحقيقة أن هناك عقمًا موروثًا في تفكيرنا، يتمثّل في الانسياق وراء ما يدمّرنا لمجرّد الخوف من النتيجة، وحتى حين تتوفر لدينا كل الدلائل لتغيير الواقع، نلوذ بمخزوننا الفكري لإيجاد طريقة للتغيّر هربًا من محيط جديد لم نفهم متطلباته أو متغيراته بعد، فنواصل السير فيما نتوهّم أنه الأفضل لنا.
وبعد الكثير من التصميم، تأتي الضربة الفاصلة التي تُغلق بعدها كل الأبواب، لتجد نفسك مطالبًا بالتحلّي بالشجاعة لمواجهة هذا العبث، وإدراك أن الإنسان الحرّ ليس مُجبرًا على الرضوخ والتعايش مع هذا المجموع البشري، القائم على الانتقام والأنانية، إلى الحدّ الذي يجعلك نوعًا من الموجودات عديمة الروح.
في نهاية المطاف، لا تكون النجاة في مطاردة الزمن، بل في الانفلات من قبضة الأوغاد، واستعادة الحقّ الأصيل في أن نكون بشرًا… أحرارًا.
