الإثنين 22 يوليه 2024 الموافق 16 محرم 1446
رئيس مجلس الإدارة
خالد جودة
ads
رئيس مجلس الاداره
خالد جوده

بقلم أصيل الجعيد: اللباس الجيد من حقوق الإنسان

الإثنين 08/يوليه/2024 - 03:01 م
هير نيوز

في عالم حقوق الإنسان، قد يبدو الحق في ارتداء الملابس الجيدة مجرد اعتبار ثانوي مقارنة بالقضايا الأوسع نطاقا مثل الحياة والحرية والأمن. إلا أن جودة الملابس والكرامة التي تمنحها للأفراد تشكل مكونات مهمة لمستوى معيشي لائق، وتدرك الحكومات المختلفة هذا الأمر وتدعم تعزيز جودة الحياة من خلال حماية الشركات المصنعة الوطنية للأقمشة والملابس، وضمان حصول مواطنيها على ملابس عالية الجودة.

تعتبر الملابس التي تضمن الحد الأدنى من المظهر الجيد ضرورة إنسانية أساسية، حيث توفر الحماية من العناصر البيئية وتساهم في الكرامة الشخصية والمكانة الاجتماعية. يمكن للملابس المصنوعة جيدا أن تعزز احترام الذات والمكانة الاجتماعية، وتعزز الشعور بالفخر والانتماء، وفي العديد من الثقافات ترتبط جودة وأسلوب الملابس ارتباطا وثيقا بالهوية الوطنية.

إدراكا لدور الملابس الجيدة في جودة الحياة تدعم بعض الحكومات بنشاط صناعات المنسوجات والملابس المحلية. إن هذا الدعم يمكن أن يتخذ أشكالا مختلفة بما في ذلك الإعانات، والحوافز الضريبية، والتعريفات الجمركية الحمائية التي تساعد المصنعين المحليين على المنافسة ضد الواردات الأجنبية. ومن نافذة دعم الصناعات الوطنية تستطيع الحكومات ضمان حصول المواطنين على ملابس عالية الجودة وبأسعار معقولة.

وتدعم البلدان ذات التقاليد النسيجية الغنية، مثل الهند وإيطاليا منذ فترة طويلة صناعات الأقمشة والأزياء المحلية ولا يحافظ هذا الدعم على الهوية الوطنية فحسب، بل يوفر أيضا فوائد اقتصادية، ويخلق فرص العمل ويعزز الابتكار داخل الصناعة.

إن الدعم الحكومي للمصنعين الوطنيين يتجاوز الحفاظ على الإرث؛ فهو يساهم أيضا في الاستقرار الاقتصادي، وذلك من خلال الحفاظ على الصناعات المحلية القوية يمكن للدول تقليل الاعتماد على الواردات الأجنبية، والتي يمكن أن تخضع لظروف السوق المتقلبة. وتضمن صناعة النسيج المحلية المستقرة إمدادا ثابتا من الملابس ويمكن أن تساعد في استقرار الأسعار، مما يجعل الملابس عالية الجودة في متناول شريحة أوسع من السكان.

وهلم جرا من خلال تعزيز المعايير العالية في إنتاج المنسوجات، تستطيع الحكومات ضمان أن الملابس المتاحة لمواطنيها ليست أنيقة ومريحة فحسب، بل وأيضا متينة وآمنة. ويتماشى هذا النهج مع مبادئ حقوق الإنسان الأوسع نطاقا مما يضمن حصول جميع الأفراد على الضروريات اللازمة لحياة كريمة.

إن الفعل البسيط المتمثل في ضمان الحصول على الملابس الجيدة بمثابة بيان عميق حول قيم المجتمع والصورة التي يرسمونها لدى الآخرين.

نقلا عن الوطن السعودية

ads