بقلم : مروة عثمان ..حين انتصر المنتخب… انتصرت مصر في قلوب أبنائها
في بعض الأيام، لا تكون كرة القدم مجرد تسعين دقيقة تُلعب داخل المستطيل الأخضر، بل تتحول إلى حكاية وطن، وإلى مساحة يلتقي فيها ملايين المصريين على قلب واحد، لا يفرق بينهم سوى لون القميص الذي يرتديه المنتخب، ولا يجمعهم سوى عشق هذا الوطن.
هذا ما شهدناه اليوم… لم تكن الفرحة التي غمرت الشوارع والمنازل والمقاهي مجرد احتفال بفوز منتخب مصر، بل كانت حالة وطنية نادرة، كشفت حجم الانتماء الذي يسكن قلوب المصريين. رأينا الابتسامات تسبق صافرة النهاية، والدموع تسبق كلمات الفرح، والهتافات ترتفع باسم مصر قبل أن ترتفع بأسماء اللاعبين.
ورغم أن كرة القدم هي اللعبة الأكثر شعبية في العالم، فإن علاقتها بالمصريين تختلف عن أي مكان آخر. فهي ليست مجرد رياضة أو وسيلة للترفيه، بل أصبحت جزءًا من الوجدان الشعبي، ولغة يفهمها الجميع، وقادرة في لحظات قليلة على توحيد شعب بأكمله خلف حلم واحد.
ولم يكن هذا المشهد ليكتمل لولا الأداء البطولي الذي قدمه لاعبو المنتخب، الذين لعبوا بروح المقاتل، وأثبتوا أن ارتداء قميص مصر مسؤولية قبل أن يكون شرفًا. كانوا يدركون أن الملايين يترقبون منهم الفرحة، وأن كل تمريرة، وكل تدخل، وكل هدف، قد يكون سببًا في رسم ابتسامة على وجه طفل، أو إدخال السعادة إلى بيت مصري ينتظر لحظة فخر.
تحية تقدير لكل من دافع عن ألوان المنتخب بكل إخلاص، وفي مقدمتهم القائد محمد صلاح، ومحمد هاني، ومحمود حسن “تريزيجيه”، وهيثم حسن، وعمر مرموش، ورامي ربيعة، وكريم حافظ، وإمام عاشور، وحمدي فتحي، ومروان، والحارس المتألق مصطفى شوبير، الذي أثبت بثباته وردود فعله الرائعة أن حراسة المرمى ليست مجرد مركز، بل مسؤولية وطنية في مثل هذه المباريات.
لكن، ورغم تألق النجوم، فإن المشهد الأجمل لم يكن داخل الملعب، بل خارجه. كان في أعين المصريين وهم يتابعون المباراة بقلوب تخفق بالدعاء، وفي الشوارع التي امتلأت بالفرحة، وفي الأعلام التي ارتفعت فوق الرؤوس، وفي الشعور الجماعي الذي أعاد التأكيد أن هذا الشعب، مهما اختلفت ظروفه، يجتمع دائمًا عندما تناديه مصر.
إن الرياضة ليست مجرد منافسة على بطولة أو لقب، بل هي قوة ناعمة تصنع الأمل، وتعيد رسم ملامح الفرح، وتؤكد أن الأوطان تُبنى أيضًا بالإنجاز، وبالقدرة على منح شعوبها لحظات من السعادة والفخر.
اليوم لم ينتصر منتخب مصر وحده… بل انتصرت الروح المصرية، وانتصر الإيمان بأن هذا الوطن سيظل قادرًا على صناعة الفرح كلما اجتمع أبناؤه حول هدف واحد.
تحيا مصر… وطنًا يجمع ولا يفرق، ويمنح أبناءه دائمًا سببًا جديدًا للفخر. وتحية من القلب إلى أبطال المنتخب الذين أسعدوا الملايين، وأثبتوا أن اللعب من أجل مصر شرف، وأن إسعاد شعبها أعظم انتصار.