رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

بعد 18 سنة زواج.. نسمة تروي حكاية بيت الأحلام الذي لم يعد بيتها»

السيدة نسمة
السيدة نسمة

بعد 18 عامًا من الزواج، بدأت نسمة حياتها مع زوجها في شقة تبلغ مساحتها 80 مترًا بمنطقة شبرا، قبل أن تنتقل معه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث شاركته مراحل مختلفة من بناء حياتهما، وصولًا إلى شراء منزل وصفته بأنه «بيت الأحلام» قبل نحو ثلاث سنوات.

وتروي نسمة أنها تحملت ظروفًا معيشية صعبة في بداية الزواج، وساندت زوجها في تحقيق طموحاته، كما انتقلت معه إلى بلد جديد، وتفرغت خلال سنوات طويلة لرعاية الأسرة والأبناء، في إطار حياة زوجية تقول إنها كرست لها جانبًا كبيرًا من وقتها وجهدها.

لكن هذه الرحلة انتهت بالانفصال، بحسب روايتها، وغادرت نسمة المنزل الذي ارتبط لديها بسنوات من العمل والتخطيط للمستقبل، معبرة عن تجربتها بعبارة: «البيت اللي كنت بقول عنه بيت الأحلام والعوض طلع مش بيتي».

وتعيد قصتها طرح تساؤلات حول الأوضاع التي تواجهها بعض النساء بعد انتهاء علاقات زوجية طويلة، خاصة عندما تكون مسؤوليات الأسرة قد أثرت على فرصهن في العمل والاستقلال الاقتصادي.

18 عامًا من الحياة المشتركة.. ماذا بعد الانفصال؟

تسلط تجربة نسمة الضوء على جانب من العلاقات الزوجية التي تتحمل فيها المرأة مسؤوليات الرعاية المنزلية وتربية الأبناء، إلى جانب مساندة الزوج خلال مراحل العمل والانتقال والاستقرار في بلد جديد.

وتختلف طبيعة هذه المساهمات من أسرة إلى أخرى، لكنها تشمل في حالات كثيرة أعمالًا يومية لا تحصل المرأة مقابلها على دخل مباشر، رغم دورها في استمرار الأسرة وتوفير بيئة تساعد بقية أفرادها على تحقيق أهدافهم.

وعندما تنتهي العلاقة الزوجية، قد تواجه المرأة تحديات تتعلق بالسكن والدخل وفرص العمل، خصوصًا إذا كانت قد ابتعدت لسنوات عن سوق العمل أو لم تتمكن من تكوين مصدر دخل مستقل.

وفي حالة نسمة، تبرز تجربتها الشخصية تساؤلات حول كيفية التعامل مع الممتلكات التي جرى تكوينها خلال الزواج، والحقوق المالية لكل طرف بعد الانفصال، وهي أمور تتحدد وفقًا للوقائع والمستندات والقوانين المعمول بها، ولا يمكن حسمها من خلال رواية أحد الطرفين وحدها.

الاستقلال المادي.. أولوية متزايدة لدى بعض الفتيات

تفتح مثل هذه التجارب بابًا لمناقشة التغير في نظرة بعض النساء إلى العمل والزواج، إذ أصبحت الوظيفة وبناء المسار المهني وتأسيس المشروعات الخاصة من الأولويات التي تحرص عليها كثيرات قبل الزواج أو بالتوازي معه.

ويرتبط هذا التوجه بالرغبة في تحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي، والاحتفاظ بفرص مهنية وشخصية، إلى جانب المشاركة في تكوين أسرة.

ولا يعني الاهتمام بالاستقلال المادي أن مسؤوليات الزواج والأسرة لم تعد محل اهتمام، بل يعكس توجهًا نحو تحقيق التوازن بين الحياة الأسرية والطموحات الفردية، وتجنب الاعتماد الاقتصادي الكامل على طرف واحد.

كما يبرز أهمية مناقشة الأمور المالية بين الزوجين بوضوح، بما في ذلك مصادر الدخل، والمساهمات في شراء الممتلكات، وطبيعة الملكية، والحقوق والالتزامات في حالة الانفصال.

العمل غير المدفوع داخل الأسرة.. كيف يُحتسب؟

من الجوانب التي تثيرها قصة نسمة مسألة العمل المنزلي ورعاية الأبناء، باعتبارهما مسؤوليتين تستهلكان وقتًا وجهدًا كبيرين، لكنهما لا تظهران دائمًا في صورة مساهمة مالية مباشرة.

وقد يؤدي التفرغ لهذه المسؤوليات إلى تأجيل فرص العمل أو التخلي عن مسار مهني، وهو ما يجعل العودة إلى سوق العمل بعد سنوات من الانقطاع تحديًا يحتاج إلى وقت ودعم وإمكانات مناسبة.

وتختلف تجارب النساء في هذا الجانب، كما تختلف الترتيبات المالية والقانونية بين الدول، لكن تبقى مسألة الاعتراف بقيمة العمل المنزلي والتخطيط للأمان الاقتصادي خلال الزواج وبعده من الموضوعات التي تستحق نقاشًا أوسع.

وفي النهاية، تتجاوز قصة نسمة تفاصيل تجربة شخصية لتطرح مجموعة من الأسئلة حول التوازن بين الأدوار الأسرية والاستقلال الاقتصادي، وكيف يمكن للزوجين بناء حياة مشتركة تحفظ حقوق الطرفين، وتراعي مساهمات كل منهما، سواء كانت مادية أو مرتبطة برعاية الأسرة وإدارة شؤونها.

تم نسخ الرابط