رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

بقلم أحمد صالح حلبي : " وريث الصعاليك "

هير نيوز

القراءة الحرة تمنحك الفرصة للتعرف على مواقع وأحداث ،  وشخصيات ومواقف ، إضافة إلى دورها في تنمية قدراتك ، فكل كلمة تقرأها بهدوء وتمعن تمنحك فرصة أكبر للتعرف أكثر ، وقد تأخذك القراءة للتوجه صوب البحث العميق لما تقرأه خاصة إذا كانت المادة المقروءة مرتبطة بشخصية  ، وهذا ما عشته وأنا أقرأ عن شخصية الشاعر والأديب المصري عبد الحميد الديب ، أما سبب بحثي عن شخصيته والتعمق في معرفة أسرارها فعائد إلى مسمى " وريث الصعاليك " الذي أطلق عليه . 
فالصعاليك الذين قرأنا عنهم هم  جماعة من العرب في العصر الجاهلي ، وأوائل العصر الإسلامي ، عاشوا وأطلق عليهم الصعاليك ، لكونهم ينتمون لقبائل مختلفة ، وعُرفوا بعدم انتمائهم لسلطة قبائلهم وواجباتها، حيث انشقوا عنها أو طُردوا منها ،  ومعظمهم  من الشعراء البارزين وقصائدهم تعدّ من عيون الشعر العربي.
أما عبدالحميد الديب فهو شاعر وأديب مصري ، ولد في 1 يوليو 1898 م ، " بقرية كمشيش، إحدى أعمال محافظة المنوفية بمصر، في أسرة بائسة يعولها ربها تاجر الماشية واللحوم الذي كان جُل نشاطه في المواسم والأعياد، نظرًا لطبيعة الوضع الاقتصادي للقرى المصرية في ذلك الحين ".
أرسله والده " إلى معهد الإسكندرية الديني في عام 1914م، ليواصل تعليمه الأزهري، فانفتحت بذلك أمامهُ آفاق ٌجديدة من الإدراك والوعي بالجمال والمباني والناس والثقافات 

شارع عبد الحميد الديب بشبرا مصر بالقاهرة
شارع عبد الحميد الديب بشبرا مصر بالقاهرة

" . ترجم  الفقر والحرمان بأبيات شعرية قال فيها : 
ضاقت بهِ الدنيا فكُــن رحْـبًا بــهِ
قد ذلّ مِـن غدر الزمانِ ورَيـْـبــِهِ
لا تنكروا الشكــوى على مُتبرّمٍ
قـلـِـق الحـياةِ كمَـن يُشـاكُ بثوبهِ
أنا لا أرى فـي شـبــابيَ لذة
لهــفـي على مرحِ الشبابِ وعُجبـهِ
مـن كـان توأمَـهُ الشقـاءُ وصنـْوَهُ
فشـبـابُهُ حـربٌ عليهِ كـشَـيْـبـِهِ!
قال عنه ناجي العتريس ، في مقال نشر بجريدة الأهرام تحت عنوان ( الشاعر البؤس عبدالحميد الديب وجوه أخرى ) يوم الجمعة 27 من جمادي الآخرة 1444 هــ 20 يناير 2023 ، " عرفنا عبدالحميد الديب (1898 – 1943) شاعرا بائسا صعلوكا فقيرا معدما، يعاقر الخمر الرخيص، ويهجو الجميع بلا رحمة، ولا يؤمن بشيء ؛ بل وصل به الأمر إلى حد الكفر بأنعم الله، هذا الشاعر له وجوه أخرى غير التي نعرفها عنه ، ومن ضمن هذه الوجوه أنه عندما كان يقترب من الحادية والأربعين من عمره تسللت إلى روحه نفحات من الهدى والإيمان، وتاب وآمن بقضاء الله وقال:
تبتُ من ذنبى ومَنْ ترجع به
نفســــــــــــــــــــــه لله يبعثه نقيَّا
توبة مــــــــــن بعد أن فزت بها
كل شىءٍ صار فــــــــــى عينى هنيَّا
وهنا يذكرنا بالشاعر أبو نواس ، حينما أنشد قائلا : 
يا رَبِّ إِن عَظُمَت ذُنوبي كَثرَةً 
فَلَقَد عَلِمتُ بِأَنَّ عَفوَكَ أَعظَمُ
إِن كانَ لا يَرجوكَ إِلّا مُحسِنٌ 
فَبِمَن يَلوذُ وَيَستَجيرُ المُجرِمُ
أَدعوكَ رَبِّ كَما أَمَرتَ تَضَرُّعاً 
فَإِذا رَدَدتَ يَدي فَمَن ذا يَرحَمُ
ما لي إِلَيكَ وَسيلَةٌ إِلا الرَجا 
وَجَميلُ عَفوِكَ ثُمَّ أَنّي مُسلِمُ
أما الوجه الثاني لعبدالحميد الديب فأوضحه ناجي العتريس ، في مقاله المشار إليه سابقا بقوله : " أنه كان يكتب المقالات النثرية ببراعة، ويتضح من هذه منها أننا أمام كاتب ساخر من طراز فريد، يتميز نقده بالحدة، ويتسم بالصراحة الجارحة في أحيان كثيرة. صور في بعض هذه المقالات حياته وإدمانه وبؤسه وحكايته مع مستشفى المجانين وعلاجه من الإدمان والسجن تصويرا ساخرا صادقا صادما لا رياء فيه ولا نفاق ولم يجامل حتى نفسه. ومن مفاجآت هذه المقالات، اعترافه بأن الموسيقار الخالد سيد درويش هو الذى جرّه إلى أشياء أخرى يتعاطها " 
وقال عنه الأستاذ  محمد محمود : " إذا ما زار جيبه قرشًا صرفه الديب في تسكعه، ثم يعود ليلًا إلى غرفته التي ظل عاجزًا على الدوام، ليس فقط عن تأثيثها، بل حتى عن دفع إيجارها، ليسطر من مأساة حاله أبياتًا من الشعر لم تجد من ينشرها ".
والحديث عن عبد الحميد الديب ، أو " وريث الصعاليك " يطول ، لذلك فضلت الاختصار والإشارة إلى أن الحرمان يشكل عاملا قويا في بروز الإبداعي 

[email protected]    

 @ashalabi1380

تم نسخ الرابط