رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

بقلم الدكتور ابريك المنقوش الزوي: ​لا تنبت الزهور في البرلمان

هير نيوز

 ​حين يُقال إن.   الزهور لا تنبت في البرلمان، فإن المقصد ليس ترفاً أدبياً، بل هو توصيف دقيق لحالة من الجمود تصيب مؤسسات التشريع حين تفقد جوهرها. فالبرلمان الحقيقي وُلِد ليكون حاضنة للحلول ومرآة لكرامة الشعب وآماله، غير أن الواقع في كثير من التجارب يشهد مفارقة مؤلمة؛ إذ تتحول قاعات القرار إلى مساحات معزولة عن الشارع، وكأنها تربة قاحلة تأبى أن تخرج عطاءً أو حياة.
​تعود جذور هذه المشكلة البنيوية إلى الخلل في "المدخلات". فعندما تأتي المجالس النيابية عبر مسارات بعيدة عن الاختيار الديمقراطي النظيف، يغيب بالضرورة شرط الكفاءة وتتراجع المؤهلات العلمية والخبرة السياسية. والأخطر من ذلك هو تراجع بوصلة الانتماء الوطني وشعور الأمن القومي، ليحل محلها حسابات براغماتية ضيقة تفصل القرار التشريعي عن هموم المواطن البسيط الذي لم يختَر، بل ولم يُستشر.
​ولكن، لماذا يتشبث البعض بهذه المواقع رغم العزلة عن الشارع؟
تكمن الإجابة الكارثية في المزايا والمرتبات الخرافية التي تحيط بهذه المقاعد؛ فهذه الامتيازات المالية المبالغ فيها تحوّل العمل النيابي من "خدمة وطنية تطوعية وشرف تشريعي" إلى مكسب شخصي وريع مغرٍ يجذب الساعين وراء المصالح الخاصة. وهنا تتحول المجالس إلى عبء ثقيل ومستنزف للميزانية العامة، تُهدر فيه مقدرات الدولة في أوجه غير مستحقه لأشخاص لم يقدموا للوطن سوى المزيد من الأعباء.
​إذن، بناء برلمان حقيقي ينبض بالحياة يتطلب جرأة في اقتلاع مسببات الخلل من جذورها:
​نزع المزايا المبالغ فيها: لتسقط تلك الامتيازات الخرافية التي تجذب المتكسبين، وليبقى فقط من يرى في العمل العام واجباً وتضحية لا تجارة واستثماراً.
​تصحيح شروط الاختيار: أن تصبح الخبرة، والمؤهلات الحقيقية، وحب الوطن هي المعايير الحاكمة وليست المصالح الضيقة.
​إن المراهنة على مسارات الإصلاح وتصحيح البوصلة – من خلال آليات وطنية مسؤولة تتيح اختيار نخبة كفؤة ومخلصة – هي وحدها الكفيلة بتحويل تلك الجدران الجافة إلى بيئة خصبة، تعود فيها الزهور لتنبت تحت قبة البرلمان، تعبيراً عن وطن يعافى ويزدهر بأبنائه الصادقين.

الملحق الإعلامي السابق للسفاره الليبيه   القاهرة 

تم نسخ الرابط