بقلم الدكتوره غزالة محمد جودة : موتى فوق التراب، حين يبهت القلب
هل يموت الإنسان حين يتوقف قلبه عن النبض، أم حين يستمر في الحياة دون أن يشعر بها؟ ربما لا يكون الموت دائماً نهاية نعرف موعدها، ولا غياباً تتركه الأجساد خلفها. فثمة نهايات تحدث بصمت في أعماق الروح، بينما يظل صاحبها يمارس حياته كأن شيئاً لم يتغير. يستيقظ، يتحدث، ويبتسم حين تقتضي العادة، ويمضي بين الناس دون أن يلاحظ أحد أن شيئاً فيه لم يعد كما كان. المأساة ليست في أن يفقد الإنسان شيئاً من روحه فحسب، بل في أن يعتاد ذلك الفقد، حتى يصبح غياب إحساسه أمراً مألوفاً، وحتى ينسى أنه كان يوماً يشعر، ويتألم، ويخشى أن يكون سبباً في ألم أحد غيره. !!!!في زحمة الطريق، وانا. اقرأ لغة أجساد المارة بعين ثاقبة وإحساس مموج عميق مع زحمة المشاعر الموجعه اتمنى أن تفتح نافذة صغيرة كانت مختبئة وسط الركام ليدخل منها نوراً بسيطاً يهدأ قلبى الذي يرى إن اغلب الناس أسرى ألامهم والبعض الآخر سرقت الحياة داخله لدرجة انه لم يعد يسمع صوت قلبه في ظلمة النفس ناسياً صفحة صغيرة ضحكة فيها بصدق مع قلباً احبه قلت في نفسي نعم الوجع دائما يغلّب السرور كنت اقنع نفسي بأن الدنيا ترسم لك الاشياء بجميع. أحا سيسها. !!!!!! يمر رجل في أواخر الثلاثينات، تلوح على ملامحه حكايات لم تُروَ، يعلو وجهه سكون لا يشبه الطمأنينة، يبتسم ابتسامة باردة، يرد التحية بلا دفء، ثم يمضي بلا هدف، كأنه حاضر بجسده وغائب بروحه. وفي الطريق نفسه، يمشي إنسان آخر بقلب لا يزال يقظاً، ينتقي كلماته خشية أن يترك في روح أحد ندبة، ويسير حاملاً مشاعر الآخرين بوعي لا يراه أحد. ليس الفرق في الملامح ولا الخطوات، بل فيما بقي في الداخل، أهو ضمير ينبّه صاحبه حين يخطئ، أم صمت طويل جعل الخطأ مألوفاً؟ بين من أثقله الألم فخبا إحساسه، ومن تعلّم رغم الخسارات أن يختار الرحمة، يبقى تحت الركام خيط صغير من نور. ذكرى لا تموت تُهدّئ القلب ولا تمحو وجعه، وتقول بهدوء: لا يزال في الحياة معنى يُفهم وخطوة ممكن تبدأ من جديد.
صحفية و إعلامية ليبية