رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

تركيا تبدي استعدادها لترسيم الحدود البحرية مع مصر.. ومكاسب محتملة للقاهرة تصل إلى 15 ألف كيلومتر مربع

هير نيوز

أعلن وزير الدفاع التركي يشار غولر استعداد بلاده لتوقيع اتفاقية مع مصر لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، في خطوة قد تفتح المجال أمام تعزيز التعاون الثنائي في منطقة شرق البحر المتوسط، وتطوير أطر التنسيق بشأن الحقوق البحرية والمصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة.

وأشار غولر إلى أن التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين القاهرة وأنقرة قد يتيح لمصر مساحة إضافية تُقدّر بنحو 15 ألف كيلومتر مربع ضمن نطاق ولايتها البحرية، مقارنة بالمساحة التي قد تحصل عليها في حال التوصل إلى اتفاق محتمل لترسيم الحدود البحرية مع اليونان، وفقًا للتصريحات المتداولة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل الأهمية المتزايدة لملف ترسيم الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط، الذي أصبح أحد الملفات الرئيسية المرتبطة بالتعاون الإقليمي، نظرًا لما تتمتع به المنطقة من أهمية استراتيجية واقتصادية، فضلًا عن ارتباطها بفرص استكشاف الغاز الطبيعي وموارد الطاقة البحرية.

ترسيم الحدود البحرية.. ملف استراتيجي في شرق المتوسط

يمثل ترسيم الحدود البحرية إحدى القضايا المهمة في العلاقات بين الدول المطلة على البحر المتوسط، إذ يحدد نطاق الحقوق السيادية والاختصاصات البحرية لكل دولة، وفقًا لقواعد القانون الدولي، بما يسهم في تنظيم الأنشطة الاقتصادية والاستفادة من الموارد الطبيعية الموجودة في المناطق البحرية

وتزداد أهمية هذا الملف بالنسبة إلى مصر، في ضوء موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وامتلاكها بنية تحتية مهمة في قطاع الطاقة، تشمل منشآت إنتاج الغاز الطبيعي ومحطات إسالة الغاز، فضلًا عن دورها في تجارة الطاقة وتداولها في منطقة شرق المتوسط.

ومن شأن أي تفاهمات بحرية واضحة، إذا جرى التوصل إليها وفقًا للقواعد القانونية الدولية وبما يراعي مصالح الأطراف المعنية، أن تسهم في تهيئة بيئة أكثر استقرارًا للتعاون الاقتصادي، وتعزيز فرص الاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج البحري.

الطاقة والغاز الطبيعي في صدارة الاهتمامات

تحظى منطقة شرق البحر المتوسط باهتمام متزايد من الدول المطلة عليها، في ظل اكتشافات الغاز الطبيعي التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وما ترتب عليها من تنامي أهمية التعاون في مجالات الاستكشاف والإنتاج والنقل والتصدير.

وتتمتع مصر بموقع مهم في هذا المجال، بفضل منشآتها الخاصة بإسالة الغاز الطبيعي، التي تتيح استقبال الغاز ومعالجته وتصديره إلى الأسواق الخارجية، وهو ما يعزز فرصها في أداء دور محوري في منظومة الطاقة الإقليمية.

وفي هذا السياق، يمكن أن يشكل التعاون البحري بين مصر وتركيا، حال التوصل إلى تفاهمات رسمية، أحد المسارات المطروحة لتعزيز المصالح الاقتصادية المشتركة، مع ضرورة التمييز بين ترسيم الحدود البحرية باعتباره إطارًا قانونيًا، وبين الاتفاقات التجارية أو ترتيبات التعاون في مجال الطاقة التي تتطلب تفاهمات مستقلة.

العلاقات المصرية التركية وآفاق التعاون الإقليمي

شهدت العلاقات المصرية التركية خلال السنوات الأخيرة تحركات نحو تعزيز الحوار السياسي وتطوير العلاقات الثنائية، بالتوازي مع استمرار التشاور بشأن عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ويكتسب ملف الحدود البحرية أهمية خاصة في هذا السياق، نظرًا لتشابك المصالح في شرق المتوسط وارتباطها بقضايا الطاقة والأمن الإقليمي والعلاقات مع دول أخرى مطلة على المنطقة، ومن بينها اليونان وليبيا.

ومن شأن استمرار الحوار بين القاهرة وأنقرة أن يتيح فرصة لبحث الملفات الخلافية وتحديد مجالات التعاون الممكنة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي ويحافظ على المصالح الوطنية لكل طرف

ومع ذلك، فإن الإعلان عن الاستعداد لتوقيع اتفاق لا يعني بالضرورة بدء إجراءات التوقيع أو التوصل إلى صيغة نهائية؛ إذ يتطلب الأمر التفاوض بشأن الإحداثيات البحرية والأسس القانونية وآليات تحديد المناطق المعنية، إلى جانب مراعاة الاتفاقات والحقوق ذات الصلة.

هل تتحول التصريحات إلى اتفاق رسمي؟

يتوقف تقييم المكاسب المحتملة لمصر على التفاصيل الفنية والقانونية لأي اتفاق يجري التفاوض بشأنه، بما في ذلك الإحداثيات المقترحة، وطبيعة المناطق البحرية التي يشملها، ومدى توافقه مع قواعد القانون الدولي والاتفاقيات ذات الصلة.

كما أن الرقم المتداول بشأن إضافة نحو 15 ألف كيلومتر مربع يحتاج إلى التحقق من أساسه الفني والقانوني، ومقارنته بالخرائط والإحداثيات الرسمية، قبل اعتباره مكسبًا مؤكدًا أو نتيجة نهائية لاتفاق لم يُعلن عن توقيع

وبالتالي، تظل تصريحات وزير الدفاع التركي مؤشرًا على استعداد معلن من الجانب التركي لبحث هذا الملف، بينما تبقى الخطوات المقبلة مرتبطة بالمواقف الرسمية المصرية والتركية، وما قد تسفر عنه المشاورات الدبلوماسية والفنية من تفاهمات محددة.

وفي حال التوصل إلى اتفاق رسمي، فإن أهميته ستتحدد وفقًا لمضمونه النهائي ومدى قدرته على تنظيم الحقوق البحرية وتوفير إطار قانوني واضح للتعاون، بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم الاستقرار في شرق البحر المتوسط.

تم نسخ الرابط