الد كتورعبد الكريم مقيق يكتب :حكومة ليبية موحدة ضرورة لإنقاذ الوطن وحماية ثرواته
المطلوب منا "حكومة واحدة جديدة لإنقاذ الوطن ".:لنجتمع جميعاً ونعي خطورة الانسياق خلف وهم الأرقام والوفرة النقدية الزائفة، بينما يُقسَّم الوطن تدريجياً أو يُنتقص من سيادته. قد تتوفر الأموال وتنفرج بعض الأزمات ولكن على حساب ضياع الدولة؛ وقد تُمنح المعاشات المغرية، ولكن بالمقابل يُنهب الوطن وتُهدر مقدراته؛ وقد يُدار سعر صرف الدولار لتتحسن قيمة الدينار نسبياً، فهل هذا حقاً هو مبتغانا؟!
دعونا نحلل الموقف الواقعي بموضوعية تامة لنصل إلى التشخيص الصحيح:
من اليقين الراهن أنه لا توجد حكومة واحدة في ليبيا؛ وبالتالي لا توجد ميزانية مالية موحدة ومعتمدة، ولا نظام مالي ومصرفي موثوق، ولا مظلة أمنية جامعة تهدف لحماية الدولة. ونتيجة لهذا الفراغ، بات كل نافذ في السلطة يعمل بشكل منفرد لتأمين مصالحه ومصادر تمويله عبر طرق شتى؛ تارة بطبع عملة ليبية وشراء النقد الأجنبي، وتارة ببيع الموارد مباشرة، أو عبر منظومة الاعتمادات المستندية والعقود لمشاريع وهمية بميزانيات قد تكون غير واقعية ، وصولاً إلى الاستحواذ على الإيرادات القادمة من النفط والغاز باعتبارهما المورد الريعي الأساسي والوحيد للبلاد.
وحيث إن الدولة ملزمة قانونياً وواقعياً بإطعام شعبها وتوفير فرص كسب العيش، فقد لجأت أطراف الخلاف مراراً إلى مبادلة ما تبقى من موارد حقيقية بأوراق مالية شكلية ممثلة في الدينار الليبي، الذي تحول للأسف إلى "طعم كاذب". ولهذا نشهد تضاعفا مستمراً في أسعار الصرف – حيث يمثل الدولار العملة الحقيقية – في مقابل التفريط في الثروة الاستراتيجية الكاملة للدولة الريعية التي لا تملك مصدراً آخر للإنتاج.
الخلاصة:
" أصل الأزمة وما الحل "
السبب الرئيسي لكل هذا الانهيار المنهجي يكمن في غياب حكومة موحدة ورشيدة؛ حكومة تبسط سلطتها على كامل التراب الليبي، وتوجه الإنفاق نحو التنمية المستدامة، وتحفظ الأمن والاستقرار، وتحقق الاستحقاقات الوطنية الكبرى، وتتصدى للتحديات الداخلية والخارجية.
لذا، فإن الحل يبدأ حتماً من قناعة راسخة لدى النخب الليبية وعموم الشعب بضرورة الدفع الفوري والضغط على الموسسات التشريعية الليبية والبعثة الدولية للعمل الفوري معا وتشكيل فريق عمل ليبي بمشاركة خبراء محليين ودوليين رفيع المستوى مشترك تشكيل حكومة واحدة جديدة، واختيار قيادة رشيدة قبل فوات الأوان، وقبل الوصول إلى الانهيار الكامل وإعلان فشل الدولة ووضعها تحت الوصاية الدولية او العودة لمربع الصفر .
إن اختيار الحكومة المقبلة يجب أن يتم وفق معايير دقيقة بعيدة عن الانحيازات الجهوية أو الحزبية، بحيث يُسند المنصب إلى شخصية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة، وخالية من أي شبهات استقطاب. ولن يكون رئيس الحكومة المقبل تقليدياً، بل سيكون "رئيس فريق عمل" متكامل لمشروع بناء الدولة واستقرارها، وتهيئة الظروف الملائمة لإنجاز الاستحقاقات المصيرية.
كما أن الوصول إلى هذه الحكومة يجب أن يتم بطريقة تفاضلية قائمة على الجدارة والكفاءة، بعيداً عن أساليب "رفع الأيدي" التقليدية التي تتيح الفرصة للمتاجرين بمقدرات الوطن لبيع الحكومة مجدداً في مقابل مكاسب شخصية زائفة.
هذه الحقيقة قد تبدو قاسية أو مستفزة لبعض من هم في مواقع النفوذ اليوم، غير أنها في الوقت ذاته تمثل فرصة تاريخية حقيقية لهم لإنقاذ الوطن وحفظ مستقبل أبنائهم. إنها فرصة للبناء وكسب الثروة الحقيقية التي يُفتخر بها أمام الله والضمير والتاريخ. ليبيا يتكون محورية ومزدهرة وعون ومددا لدول الجوار وحلا
للتحديات الإقليمية وليس المشكلة .
فلا يغرن المرء مكاسب زائلة، فيضيع المرء والوطن.
المرشح لرئاسه الحكومه الليبيه