ما بين الجرأة الكوميدية وتربية الرجال.. تصريحات مثيرة من نجوم مهرجان الجونة
شهدت فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي تصريحات لافتة لعدد من نجوم وصنّاع الفن، تنوعت بين التغييرات الشخصية والفنية، والتحديات التي تواجه صناعة السينما والدراما، إلى جانب النقاش حول حدود الكوميديا واكتشاف المواهب الجديدة.
وكشف الفنان خالد الصاوي عن كواليس خسارته الكبيرة للوزن، فيما تحدث المخرج خالد دياب عن الموضوعات المثيرة للجدل في الكوميديا، واستعرض المخرج رامي إمام تجربته في اكتشاف المواهب، بينما أعلن المخرج يسري نصر الله عن استعانته بالهواتف المحمولة في تصوير أجزاء من فيلمه الجديد «أنت منين». كما شارك الفنان عمر رزيق أمنياته الفنية والشخصية للعام الجديد.

خالد الصاوي يكشف كواليس «الثورة الخالودية الكبرى»
كشف الفنان خالد الصاوي أن التغيير الكبير الذي طرأ على مظهره وخسارته لوزنه جاء نتيجة قرار شخصي اتخذه بعد مرحلة شعر فيها بأنه بحاجة إلى تغيير مسار حياته.
وأوضح، خلال لقاء على هامش المهرجان، أنه وصل إلى مرحلة عمرية شعر خلالها بأنه أمام خيارين؛ إما الدخول في حالة من الاكتئاب، أو اتخاذ خطوة جادة لاستعادة نفسه، وهو ما دفعه إلى بدء ما أطلق عليه «الثورة الخالودية الكبرى» قبل نحو عام.
وفي حديثه عن فيلم «مفيش راجل بيعيط»، انتقد الصاوي بعض المفاهيم الاجتماعية المرتبطة بتنشئة الرجال، خاصة الفكرة التي تربط الرجولة بكبت المشاعر والامتناع عن البكاء، مقابل توجيه الفتيات منذ الصغر إلى أدوار تقليدية.
وأكد أن اختلاف الرجل والمرأة لا يعني تفوق أحدهما على الآخر، مشبهًا العلاقة بينهما بتكامل اليدين اليمنى واليسرى، اللتين لا يمكن لإحداهما الاستغناء عن الأخرى.
وتطرق الصاوي إلى قضية «الذكورة السامة»، موضحًا أن مواجهة الممارسات المرتبطة بها لا تعني إلغاء المسؤوليات التي يتحملها الرجل، بل تستدعي، بحسب رؤيته، إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة، على أساس توفير الأمان والحنان بصورة متبادلة.
وعن مشروعاته المقبلة، أعرب عن أمله في التوفيق بأعماله الجديدة، مشيرًا إلى احتمالية مشاركته في عمل أو عملين خلال موسم دراما رمضان 2027، دون حسم التفاصيل حتى الآن.
كما اختار الفنانة يسرا لمنحها جائزة، معبرًا عن تقديره لها، ووصفها بأنها فنانة أيقونية تمنحه شعورًا بالأمل والخير، مشيدًا بعلاقتها بالجمهور وطريقتها في التعامل مع زملائها الفنانين.

رامي إمام ويسري نصر الله يناقشان مستقبل الصناعة الفنية
وفي ندوة «المواهب الناشئة والطريق إلى سوق المسلسلات»، تحدث المخرج رامي إمام عن التحولات التي شهدتها صناعة الدراما خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى وجود اختلافات في الرؤى وأساليب العمل بين الأجيال الجديدة وأصحاب الخبرة.
وأوضح أن طبيعة العمل في الماضي كانت تقوم على وضوح مسؤوليات كل فرد داخل فريق الإنتاج، بينما أصبحت الصناعة تشهد تعددًا في أساليب الإدارة وتباينًا في وجهات النظر، وهو ما يستدعي تعزيز التواصل بين الأجيال المختلفة.
وتناول إمام كذلك تحديات اكتشاف المواهب الجديدة، موضحًا أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي سهّل وصول أصحاب الطموحات الفنية إلى المخرجين وصناع الأعمال، لكنه لا يعني بالضرورة أن كل من يمتلك الموهبة أصبح مستعدًا لخوض التجربة المهنية.
واستعاد تجربته مع الكاتبة غادة عبد العال في مسلسل «عايزة أتجوز»، مشيرًا إلى أنه تعرف عليها من خلال مدونتها الإلكترونية، التي لفتت انتباهه بما تضمنته من مواقف وتجارب شخصية تصلح لتقديمها في قالب كوميدي.
وأوضح أنه اقترح الاستعانة بها في كتابة المسلسل خلال اجتماع مع المنتجين طارق الجنايني وشريف المعلم، رغم عدم امتلاكها خبرة سابقة في كتابة السيناريو. وبعد تكليفها بكتابة الحلقات الأولى، وجد أن لديها قدرة على تقديم مواقف كوميدية مستمدة من تجربتها، مع حاجتها إلى تطوير تنظيم الأحداث والمسارات الدرامية.
وأضاف أن تجربتها أكدت له أهمية منح الفرص لأصحاب الأفكار الجديدة، مع ضرورة تطوير أدواتهم والاستفادة من قدراتهم بصورة مناسبة.

وفي سياق متصل، أثار المخرج خالد دياب نقاشًا حول الموضوعات التي يعتمد عليها صناع الكوميديا، خلال ندوة «الضحك المصري يعبر الحدود»، التي شاركت فيها الفنانة دينا الشربيني والمنتج أحمد دسوقي.
وأشار دياب إلى أن الدين والسياسة والجنس من الموضوعات التي يمكن أن تشكل مصادر للكوميديا، رغم حساسيتها وما قد تثيره من انتقادات. كما تحدث عن التناقض الذي يراه في تعامل المجتمع مع المشاهد الجريئة، موضحًا أن بعض الجمهور قد يتقبل المشهد داخل سياق العمل الفني، لكنه يتخذ موقفًا مختلفًا تجاه الفنانة التي تؤديه.

أما المخرج يسري نصر الله، فكشف خلال ندوة «سينما الابتكار» عن استعانته بالهواتف المحمولة في تصوير أجزاء كبيرة من فيلمه الجديد «أنت منين»، في تجربة تستكشف إمكانات التكنولوجيا الحديثة في تقديم رؤية سينمائية مختلفة.
وأوضح أن الهواتف المحمولة يمكن أن تتيح نتائج بصرية غير تقليدية إذا استُخدمت بما يخدم القصة، مشيرًا إلى أن تنفيذ الأفكار الجديدة قد يتطلب أحيانًا البحث عن فريق عمل يؤمن برؤية المخرج، خاصة في ظل تمسك بعض العاملين بأساليب التصوير التقليدية.
وشدد نصر الله على أهمية تمسك صناع الأفلام بأفكارهم والبحث عن حلول مبتكرة، حتى مع محدودية الموارد مقارنة ببعض الأسواق العالمية، مؤكدًا أن طموحه يتجاوز السوق المحلية والعربية إلى تقديم حكايات إنسانية قادرة على التواصل مع جمهور من ثقافات مختلفة.

وفي لقاء آخر، أعرب الفنان الشاب عمر رزيق عن سعادته بالمشاركة في الدورة التاسعة من مهرجان الجونة، معتبرًا أن هذه الدورة تختلف عن العام الماضي وتمتاز بالهدوء. كما كشف عن حماسه لفيلم «عودة كابتن كابونجا»، مشيرًا إلى اهتمامه بالأفلام الوثائقية.
وعن الأدوار التي يطمح إلى تقديمها، أكد رزيق أنه يبحث عن شخصية مكتوبة بعناية وتحمل أبعادًا نفسية واضحة، وتبدو حقيقية وقريبة من الواقع. وكشف أن من أمنياته الفنية نجاح فيلم «ممسوس»، إلى جانب تحقيق راحة البال، فيما تمثلت أمنيته المستحيلة في القدرة على الطيران.
وأشار إلى أنه لا يتمنى تغيير أي قرار من ماضيه، لأن التجارب التي مر بها أسهمت في وصوله إلى مرحلته الحالية، كما أعرب عن رغبته في العودة إلى أجواء أربعينيات القرن الماضي، متمنيًا أن تتحول «ترند ريل» إلى منصة إعلامية كبيرة.
وتعكس هذه التصريحات تنوع القضايا التي تشغل الفنانين وصناع السينما والدراما، من التغييرات الشخصية واختلاف الأجيال إلى البحث عن أشكال جديدة للتعبير الفني، في ظل التحولات التي تشهدها الصناعة وتغير توقعات الجمهور.

