باحث أكاديمي يكشف خريطة الثعابين السامة في مصر وطبيعة سمومها
كشف الدكتور شريف عبد الله، أستاذ علم الحيوان والباحث الأكاديمي في سموم الثعابين، أن مصر تضم أكثر من 40 نوعاً من الثعابين، إلا أن الأنواع السامة التي تمتلك غدداً للسم لا تتجاوز نحو 10 أنواع فقط.
وأكد عبد الله أن التعرف على هذه الأنواع الخطرة يسهم في رفع الوعي المجتمعي، لكنه لا يغني أبداً عن التوجه الفوري إلى المستشفى عند التعرض لأي لدغة.
وأوضح أن الثعابين السامة في مصر تنقسم إلى مجموعتين رئيسيتين هما الكوبرا والأفاعي، ولكل مجموعة طبيعة مختلفة تماماً من حيث تركيب السموم والأعراض الجسدية التي تسببها للمصاب.
الكوبرا المصرية والنوبية وتأثيرها العصبي
تعد الكوبرا من أخطر الأنواع المنتشرة في البيئة المصرية، وتنقسم إلى:
الكوبرا المصرية (Naja haje)
تنتشر في مناطق الدلتا ووادي النيل، ويتميز سُمُّها بأنه من النوع العصبي الذي يستهدف الجهاز العصبي مباشرة. وتؤدي لدغتها إلى ضعف العضلات، هبوط الجفون، وصعوبة البلع، وقد تتطور إلى فشل في عضلات التنفس إذا لم يتلق المصاب المصل في الوقت المناسب.
الكوبرا النوبية (Naja nubiae)
تنتشر في مناطق جنوب مصر، وتمتلك أيضاً سُمّاً عصبياً، وتتميز بقدرتها الفائقة على بصق السم لمسافات تصل إلى ثلاثة أمتار.
وأكد الباحث أن وصول هذا السم إلى العين يسبب تهيجاً شديداً، ويستلزم غسلها فوراً بالماء الجاري والتوجه للمستشفى.
الأفاعي والسم الدموي وتصحيح المفاهيم الخاطئة
تضم عائلة الأفاعي في مصر عدداً من الأنواع شديدة الخطورة مثل الحية المقرنة (الطريشة)، الحية القرعاء، أفعى الحراشف المنشارية، وأفعى الأهرامات.
وأوضح الدكتور شريف عبد الله أن السم السائد لدى هذه العائلة هو السم الدموي الذي يؤثر مباشرة في الدم والأنسجة، مسبباً تورماً شديداً ونزيفاً وتلفاً في الأنسجة المحيطة بمكان اللدغة.
وصحح الباحث الأكاديمي معلوماً خاطئة شائعة تزعم أن سم الأفاعي المصرية يسبب تجلط الدم، مؤكداً أن الواقع العلمي يثبت أن هذه السموم تؤدي إلى اضطرابات حادة في عوامل التجلط تسبب سيولة شديدة في الدم، وهو ما قد ينتج عنه نزيف حاد في الحالات المتقدمة.
نصائح وإرشادات عاجلة للمواطنين
واختتم الدكتور شريف عبد الله تصريحاته بالتشديد على ضرورة عدم محاولة الإمساك بالثعبان أو الاقتراب منه لتحديد نوعه عقب الحادثة؛ لأن ذلك يعرض المحيطين به لخطر لدغات إضافية.
وأكد أن الأولوية القصوى تتمثل دائماً في نقل المصاب سريعاً إلى أقرب مستشفى، حيث يمتلك الأطباء بروتوكولات علاجية تعتمد على الفحوصات والأعراض لتحديد المصل المناسب لإنقاذ حياته.