في الثالث من رمضان… ذكرى رحيل السيدة فاطمة الزهراء ابنة رسول الله وسيدة نساء أهل الجنة
فى مثل هذا اليوم الثالث من شهر رمضان من عام 11 هجرية، رحلت السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، الابنة الصغرى لرسول الله محمد بن عبد الله من السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، لتلحق بوالدها بعد ستة أشهر، وهي زوجة الصحابي علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، ووالدة كل من الحسن والحسين ومحسن والسيدة زينب وأم كلثوم رضي الله عنهم.
وُلدت السيدة فاطمة الزهراء في عام بناء الكعبة قبل بعثة النبي بخمس سنوات، وسماها والدها «فاطمة» لأن الله فطمها وذريتها من النار، كما ذكر الخطيب البغدادي في بعض الروايات، وسميت بالزهراء لأنها كانت بيضاء اللون مشربة بحمرة زهرية.
سيدة نساء أهل الجنة وصاحبة الصبر الجميل
عُرفت السيدة فاطمة الزهراء بأنها سيدة نساء أهل الجنة، وكانت من أكثر الناس صبرًا رغم المصائب التي مرت بها خلال حياتها، فقد فقدت والدتها وهي صغيرة في مكة قبل الهجرة إلى المدينة، كما فقدت شقيقاتها رقية وأم كلثوم وزينب رضي الله عنهن.
زواجها من علي بن أبي طالب ومكانتها في بيت النبوة
زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن عمها علي بن أبي طالب، الذي سجد شكرًا لله عند المصاهرة النبوية. وكان من بين من خطبها من الصحابة أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم اختار تزويجها لابن عمه.
وشهد على عقد الزواج كل من عثمان بن عفان والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وعمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق.
وعاشت السيدة فاطمة حياة بسيطة متواضعة، حيث رُوي عن زوجها علي بن أبي طالب قوله إنه تزوجها ولم يكن لهما فراش إلا جلد كبش، ولا خادم سوى أنفسهما، في دلالة على الزهد والتواضع.
ابنة الرسول الأقرب إلى قلبه
امتلكت فاطمة الزهراء مكانة خاصة في قلب والدها، فكان النبي يقوم لها إذا دخلت عليه ويقبل رأسها ويجلسها إلى جواره، وقال عنها: «فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني».
وكان يلقبها بـ«أم أبيها» لشدة حبه لها وحنانه عليها، إذ كانت تمثل سندًا معنويًا لوالدها في مراحل الدعوة الإسلامية.
ومن المواقف المؤثرة، أنها حين رأت أبا جهل يضع بعض الأذى على ظهر النبي أثناء صلاته، أسرعت لإزالته وهي تبكي وتقول: «أنا أنصرك يا أبتاه».
أحاديث ومواقف في قربها من الرسول
روت فاطمة الزهراء عددًا من الأحاديث عن أبيها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها ويكرمها، وكانت مشيتها شديدة الشبه بمشيته.
وفي لحظات مرض النبي الأخيرة، دخلت عليه فاطمة، فأسرّ إليها حديثًا فبكت، ثم أسرّ إليها مرة أخرى فضحكت، وروت عائشة بنت أبي بكر أنها سألت فاطمة عن السر فقالت إنها لا تفشي سر رسول الله حتى بعد وفاته.
رحيلها بعد والدها بستة أشهر
توفيت السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها وعمرها نحو 25 عامًا، وكان رحيلها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ستة أشهر، وقد رُوي أنها كانت من أكثر أهل البيت تأثرًا بوفاته.
أحداث تاريخية في الثالث من رمضان
شهد الثالث من رمضان عام 37 هـ انتهاء عقد التحكيم بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، ما أدى إلى سيطرة الأخير على مصر في ذلك التوقيت.
كما شهد عام 65 هـ وفاة مروان بن الحكم، أحد مؤسسي الدولة الأموية الثانية، والتي تميزت فترتها بالانضباط الإداري بحسب المصادر التاريخية.