«المهر المجزأ».. ظاهرة جديدة تلاقي القبول بين الأسر السعودية
شهدت حالات الزواج في مدينة جدة بروز توجه اجتماعي متنام يتمثل في اعتماد نظام المهر المجزأ، وهو اتفاق يُدفع بموجبه جزء من المهر عند عقد النكاح، على أن يُؤجَّل سداد بقية المبلغ إلى فترات زمنية لاحقة يتم الاتفاق عليها مسبقًا، سواء على دفعتين أو ثلاث دفعات، مع توثيق ذلك رسميًا في عقد الزواج. ويأتي هذا التوجه في سياق السعي إلى تخفيف الأعباء المالية عن العريس وأسرته، في ظل ارتفاع تكاليف الزواج، دون الإخلال بحقوق الزوجة التي تبقى محفوظة كاملة، وإن اختلفت آلية السداد.
رأي أولياء الأمور
أوضح عبدالعزيز القائدي أن اعتماد المهر المجزأ أسهم في تيسير الزواج للشباب، لا سيما من ذوي الدخل المحدود، وساعدهم على إدارة الالتزامات المالية المصاحبة للزواج بشكل أكثر توازنًا. وبيّن أنه اشترط تقسيم مهر ابنته إلى ثلاث دفعات، مما أتاح للعريس ترتيب مصاريفه دون ضغط، على أن تُستكمل الدفعة الأخيرة بعد الزواج، مع توثيق جميع الدفعات في عقد النكاح.
خيار أسري مرن
أكد الاستشاري الأسري عبدالرحمن الحربي أن المهر المجزأ بات خيارًا تلجأ إليه أسر تسعى إلى إتمام الزواج دون التعقيدات المالية التقليدية، مشيرًا إلى أن هذا النظام يعزز التفاهم والتخطيط المالي المشترك بين الزوجين منذ بداية حياتهما. ولفت إلى أن الوضوح والشفافية في الاتفاق على دفعات المهر يسهمان في بناء الثقة المتبادلة وتقليل احتمالية النزاعات مستقبلًا.
الرأي الشرعي
وأوضح الإمام فهد الصيرف، إمام أحد المساجد بجدة، أن المهر المجزأ جائز شرعًا إذا تم الاتفاق عليه بين الطرفين قبل عقد النكاح، مؤكدًا أن الشريعة تحث على التيسير في الزواج وعدم المغالاة في التكاليف، مع ضرورة الالتزام بتوثيق جميع أجزاء المهر لضمان الحقوق كاملة. تقسيم المهر إلى دفعات متفق عليها ومُوثقة رسميًا.
رأي اجتماعي
أشارت الخبيرة الاجتماعية فاطمة عيسى إلى أن المهر المجزأ لا ينتقص من قيمة الزواج ولا من حقوق الزوجة، بل يمثل ترتيبًا ماليًا مرنًا يتوافق مع الواقع الاقتصادي لبعض الأسر. وأضافت أن هذا الأسلوب قد يسهم في تقليل تأجيل الزواج بسبب العوائق المالية، مؤكدة في الوقت ذاته أهمية توثيق الاتفاق رسميًا لضمان حقوق الطرفين ومنع أي تأخير غير مبرر في سداد الدفعات.
قراءة بحثية
يرى الباحث الاجتماعي الدكتور محمد الرابح أن ظاهرة المهر المجزأ تعكس تحولات اجتماعية واقتصادية في المجتمع السعودي، مع تزايد الوعي بأهمية تخفيف الأعباء المالية عن الشباب وتشجيع الزواج. وأكد أن نجاح هذا التوجه مرهون بوضوح الاتفاق وتوثيقه، بما يحفظ حقوق الزوجة ويجنب الطرفين أي خلافات مستقبلية.