بقلم نهى الطالوني : اللحظات الفاصلة

بقلم نهى الطالوني : اللحظات الفاصلة.. حين تنضج المشاعر تزداد البَصيرة وتسقط الأقنعة، ونكتشف الحقيقة التي طالما تغافلنا عنها، الحقيقة التي لم تكن غائبة، بل كنا نحن من نرفض رؤيتها، هناك لحظات تمنحنا وضوحًا لم نكن نمتلكه من قبل، لحظات نظنها هزيمة، لكنها في حقيقتها انتصارٌ لما تبقى من كرامتنا، من اعتزازنا بأنفسنا.
لم يعد هناك وجع، ولا حتى عتاب. فقط نظرة هادئة إلى الوراء، نفس طويل يحمل معه راحة الخلاص، وابتسامة خفيفة ندرك معها أن بعض القصص لم تكن سوى وهم صنعناه بأنفسنا
بقلم نهى الطالوني : اللحظات الفاصلة.. كم مرة منحنا بلا حساب؟ كم مرة وثقنا فيمن لم يكن يومًا جديرًا بهذه الثقة؟ كم مرة بررنا لمن لم يستحق، وسمحنا للأعذار الزائفة أن تضلل إحساسنا؟ ثم تأتي اللحظة الفاصلة، اللحظة التي ندرك فيها أن المشكلة لم تكن فينا، بل فيمن لم يكن على مستوى هذا العطاء.
بقلم نهى الطالوني : اللحظات الفاصلة.. لا نحتاج إلى النظر للخلف بحسرة، بل بفخر. لأننا لم نخن أنفسنا، لم نتلون، لم نختبئ خلف حجج واهية. كنا الأصدق والأشجع والأوفى والأنقي والأحن، وهذا وحده يكفي لنُدرك من كان الخاسر الحقيقي في هذه المعركة.
لا مجال للندم
لا مجال للندم، ولا حاجة للأسف. الحياة تمضي، والقلب يتعافى، والوعي ينضج . ليس الجميع يستحق المشاعر النقية، وليس كل من بدأ الطريق قادرًا على إكماله.
وعليك أن تعي لا شيء يستحق الالتفات إليه. هناك من يعرف قيمتنا، وهناك طريق يستحق أن نكمله بثقة. أما الذين لم يعرفوا كيف يتمسكون بنا، فقد تركوا أنفسهم يتلاشون في طيّات النسيان وأصبحوا مجرد أسماء عابره في دفاتر تجاربنا.
بقلم نهى الطالوني : اللحظات الفاصلة.. هناك دائمًا لحظة فاصلة، لحظة تكشف الوجوه الزائفه والنفوس المريضة ، حين يتضح من كان صادقًا ومن كان مجرد عابر. حينها، لا يعود هناك مجال للخداع أو التبرير، فقط حقيقة واحدة تفرض نفسها: ليس كل من يطرق القلب يستحق البقاء فيه ويكفيه ذلك عقابا.
"بعض الأشخاص كانوا مجرد استراحة خاطئة في طريقنا، كنا نظنهم وجهتنا، لكن الحقيقة أنهم لم يكونوا سوى محطة مؤقتة، تعلمنا منها الدرس وأكملنا الطريق، بينما ظلّوا هم عالقين في أماكنهم، غير قادرين على التقدم".
بقلم نهى الطالوني : اللحظات الفاصلة.. تعلم أن من يريد البقاء يجد ألف طريق، ومن يريد الرحيل لن يحتاج إلى عذر
تعلم الا تبحث عن من يبقى، بل عن من يستحق أن يكون معك
في النهاية، نحن لا نخرج من التجارب بنفس الشخص الذي دخلها. قد نكون تألمنا، لكننا تعلمنا. عرفنا قيمة أنفسنا، أدركنا حدودنا، واكتشفنا قوتنا الحقيقية. لم تكن مجرد خسارة، بل كانت خطوة نحو وعي أعمق بذاتنا وما نستحقه. والآن، نمضي للأمام بثقة، لأننا لم نعد نبحث عن من يمنحنا قيمتنا، بل نعرفها جيدًا أنفسنا.