هل يجوز بيع بلازما الدم بمقابل مادي؟.. «الإفتاء» تُجيب

تمثل البلازما 55٪ من دم الإنسان، وتتكون من 92٪ ماء و8٪ بروتين وأجسام مضادة، ومع تطور العلوم الطبية الحديثة، أصبح في الإمكان استخدامها في علاج مرضى الهيموفيليا "النزيف المتكرر"، أو أمراض الكبد، أو الحروق، أو الحوادث، إضافة إلى نقل مخلفات العمليات الحيوية إلى الكبد والكلى للتخلص منها نهائياً، وكذلك معالجة عوامل التجلط للمساعدة في التقليل من النزيف النشط، كما تساعد الأجسام المضادة بالبلازما الجسم على محاربة الالتهابات، وعلى تنظيم درجة حرارة الجسم، كما أثبتت دراسات عدة أنه يمكن استخدام بلازما الدم من المتعافين من كورونا في علاج مرضى الفيروس، ويتساءل البعض عن حكم استغلال حاجة المرضى لبيع البلازما المستخلصة من دمه بمقابل مادي؟
حكم بيع بلازما الدم
ويُجيب عن ذلك السؤال، الأستاذ الدكتور شوقي إبراهيم علام، مفتي الجمهورية، والذي يقول: إن لجوء البعض إلى بيع البلازما المستخلصة من دمائهم محرم شرعًا، لما في ذلك من التخاذل والاستغلال لجائحة مجتمعية وحاجة إنسانية، وتقديم للمنفعة الخاصة على المصلحة المجتمعية والحياة الإنسانية، ولا يخفى ما في ذلك من التخلي عن جميل الصفات التي أمر بها الشرع من التعاون والإيثار والتراحم بين الناس، كما أن في ذلك الفعل بيعًا لما لا يحل بيعه، إذ إن حق الإنسان في جسده ودمه ليس حقًّا ماليًّا يباح له البيع منه، وإنما جاز بذله عند عدم الضرر والحاجة الشديدة إليه إحياءً للنفوس وإعلاءً للصلة الإنسانية.
الإسلام شجع على التراحم والتعاون
ويواصل الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، إن الشرع الشريف شجع على التراحم والتعاون، ونهى عن كل ما يؤول إلى التخاذل والاستغلال، فأما الحث على التعاون؛ فقد قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، وأما النهي عن التخاذل والاستغلال؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» متفق عليه.
بيع المتعافين من كورونا بلازما الدم
حرمة بيع الدم