رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

«3.6 مليون عازبة».. إحصائية مضللة تشعل الجدل في تونس وتفتح باب المخاوف على المرأة

نساء تونس
نساء تونس

أثارت أرقام متداولة بشأن أعداد النساء غير المتزوجات في تونس موجة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما انتشرت إحصائية تزعم وجود 3 ملايين و670 ألف امرأة تجاوزن سن الثلاثين دون زواج، وهو ما فتح نقاشًا واسعًا حول حقيقة الظاهرة وأسبابها، وسط تحذيرات نسوية من توظيف بيانات غير دقيقة لطرح تغييرات تمس القوانين والمكتسبات التاريخية للمرأة التونسية.

وبينما انتقلت الإحصائية من صفحات شخصية وإخبارية إلى حسابات شخصيات عامة، تصاعدت التساؤلات بشأن مصدرها ومدى صحتها، خاصة أنها لم تصدر عن جهة رسمية، ولم يُعلن عن مرجع إحصائي موثوق يدعم الأرقام المتداولة.

أرقام تتجاوز الواقع السكاني.. ناشطات يكشفن تناقض الإحصائية المتداولة

شككت ناشطات نسويات في صحة الرقم الذي انتشر على نطاق واسع، مشيرات إلى أن بيانات المعهد الوطني للإحصاء في تونس تكشف تناقضًا واضحًا بين الادعاء والواقع السكاني.

وبحسب الأرقام المشار إليها في النقاش، فإن إجمالي النساء التونسيات اللواتي بلغن سن الثلاثين أو تجاوزنه يصل إلى نحو 3 ملايين و546 ألف سيدة، وهو عدد يقل عن إجمالي النساء غير المتزوجات المزعوم في الإحصائية المتداولة، ما يجعل الرقم الأخير غير منطقي من الناحية الحسابية.

ولا يقتصر هذا الإجمالي على غير المتزوجات، بل يشمل المتزوجات والمطلقات والأرامل أيضًا، فيما تشير البيانات المتداولة استنادًا إلى المعهد الوطني للإحصاء إلى أن عدد النساء اللاتي لم يسبق لهن الزواج وتجاوزن الثلاثين يتراوح بين 400 و500 ألف سيدة.

كما طُرحت مقارنة بين معدلات عدم الزواج لدى الجنسين، إذ تشير الأرقام الواردة في النقاش إلى بلوغ النسبة لدى الرجال نحو 39%، مقابل 29.8% لدى النساء، في مؤشر يتعارض مع الصورة التي رسمتها الإحصائية واسعة الانتشار.

مخاوف من توظيف الأرقام لتمرير الزواج العرفي.. ومطالب بحماية مكتسبات المرأة

ولم يتوقف الجدل عند حدود تصحيح الأرقام، بل امتد إلى مناقشة الأهداف المحتملة وراء تداول إحصائية بهذا الحجم، إذ حذر نشطاء من استخدامها لتصوير عدم الزواج باعتباره أزمة اجتماعية تستدعي مراجعة التشريعات القائمة.

ويرى أصحاب هذه التحذيرات أن تضخيم الظاهرة بأرقام غير موثقة قد يُستغل لطرح الزواج العرفي باعتباره أحد الحلول المقترحة، أو لتهيئة الرأي العام لتقبل تغييرات تمس المنظومة القانونية والاجتماعية المنظمة للزواج في تونس.

وفي المقابل، أعادت القضية تسليط الضوء على النقاش المتعلق بأسباب تأخر الزواج، والظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر في قرارات الارتباط، فضلًا عن أهمية التعامل مع هذه المسائل اعتمادًا على بيانات رسمية دقيقة، بعيدًا عن التهويل أو توظيف الأرقام في صراعات اجتماعية.

وهكذا تحولت إحصائية غير موثقة إلى قضية رأي عام في تونس، تجاوزت السؤال عن أعداد غير المتزوجات إلى نقاش أوسع بشأن دقة المعلومات المتداولة، وحدود تأثيرها في التشريعات، ومستقبل المكتسبات التي حققتها المرأة التونسية.

تم نسخ الرابط