السفير الكوبي بالقاهرة: الحصار الأمريكي يكبد كوبا خسائر تجاوزت 8 مليارات دولار خلال عام واحد
عقد السفير الكوبي لدى القاهرة، ألكسندر بييسير موراجا، مؤتمرًا صحفيًا بمقر السفارة الكوبية في القاهرة، استعرض خلاله التداعيات الاقتصادية والإنسانية للحصار الأمريكي المفروض على بلاده، مسلطًا الضوء على حجم الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الكوبي وانعكاساتها على قطاعات حيوية، في مقدمتها الصحة والتعليم والطاقة والغذاء والنقل والسياحة.
وأوضح السفير، وفقًا للتقرير الكوبي المقدم إلى الأمم المتحدة، أن الأضرار الناجمة عن الحصار خلال الفترة من 1 مارس 2025 حتى 28 فبراير 2026 بلغت نحو 8.08 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 7% مقارنة بالتقرير السابق، فيما وصلت الخسائر التراكمية الناجمة عن الحصار على مدار السنوات إلى نحو 178.7 مليار دولار بالأسعار الجارية.
وأشار التقرير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لكوبا كان يمكن أن يسجل مستوى أعلى بنسبة 10.8% خلال عام 2025، لولا القيود المفروضة على البلاد، وفقًا للتقديرات الواردة في الوثيقة.
أرقام تكشف حجم تأثير الحصار على القطاعات الحيوية
واستعرض المؤتمر أمثلة رقمية توضح، وفقًا للتقرير الكوبي، حجم الموارد التي تعادلها فترات قصيرة من الحصار، ومدى تأثير ذلك على الخدمات الأساسية واحتياجات المواطنين.
وأشار التقرير إلى أن ثماني دقائق من الحصار تعادل التمويل السنوي اللازم لبرامج التعليم الخاص للأطفال والشباب ذوي الإعاقة السمعية، بقيمة 129.5 ألف دولار، فيما تعادل 13 دقيقة الموارد اللازمة لدعم الأطفال ذوي الإعاقة البصرية على مستوى البلاد، بتكلفة تبلغ 203.97 ألف دولار.
وأضاف أن 16 دقيقة من الحصار تعادل التكلفة السنوية لشراء دواء «نوسينيرسين»، المستخدم في علاج ضمور العضلات الشوكي لدى الرضع، بقيمة 250 ألف دولار، بينما تعادل 46 دقيقة تكلفة استيراد قطع غيار من أسواق بعيدة لإصلاح معدات ضخ المياه أو استبدالها، بنحو 714.4 ألف دولار.

ولفت التقرير إلى أن ثلاث ساعات من الحصار تعادل تكلفة علاج العقم في الخارج لـ109 أزواج، بقيمة 2.9 مليون دولار، في حين تعادل ثلاثة أيام من الحصار الاستثمارات اللازمة لتحديث النظام المصرفي الكوبي باستخدام تكنولوجيا جديدة، بتكلفة تبلغ 65 مليون دولار.
كما أشار إلى أن أربعة أيام من الحصار تعادل تكلفة استيراد الوقود اللازم لتلبية احتياجات البلاد الاقتصادية، بقيمة تقدر بنحو 78.51 مليون دولار.
أزمة الطاقة وانعكاساتها على حياة المواطنين
وتناول المؤتمر تداعيات القيود المفروضة على إمدادات الطاقة إلى كوبا، والتي قال التقرير إنها تفاقمت خلال عام 2026، مع تأثيرات مباشرة على إنتاج الكهرباء وتوفير المياه وتشغيل المستشفيات ووسائل النقل والمؤسسات التعليمية.
ووفقًا للوثيقة، أدى نقص الوقود إلى انقطاعات طويلة ومتكررة للكهرباء، واضطرابات في إمدادات المياه، وصعوبات في نقل السلع وتوزيع الأغذية والأدوية، فضلًا عن تراجع قدرة العديد من المنشآت الاقتصادية والخدمية على مواصلة العمل بصورة منتظمة.
وأشار التقرير إلى أن أزمة الطاقة ألقت بظلالها على القطاع الصحي، حيث واجهت المستشفيات صعوبات في تشغيل الأجهزة الطبية والحفاظ على الخدمات الحيوية، إلى جانب تأجيل عدد من العمليات الجراحية وتأثر نقل اللقاحات والإمدادات الطبية.
كما أورد التقرير أن نقص الوقود أثّر على القطاع التعليمي، نتيجة صعوبات انتقال الطلاب والمعلمين، واضطراب الجداول الدراسية، واللجوء إلى التعليم عن بُعد في بعض مؤسسات التعليم العالي.

خسائر في السياحة والطاقة والإنتاج الغذائي
وعلى الصعيد الاقتصادي، رصد التقرير خسائر كبيرة في عدد من القطاعات الرئيسية خلال الفترة من مارس 2025 إلى فبراير 2026، حيث بلغت الأضرار المقدرة بقطاع السياحة نحو 2.09 مليار دولار، فيما وصلت خسائر الإنتاج الغذائي إلى نحو 848.1 مليون دولار.
كما قدّر التقرير خسائر قطاع الكهرباء والطاقة بنحو 802.4 مليون دولار، وقطاع الثقافة بنحو 435.5 مليون دولار، وقطاع الصحة بنحو 367.3 مليون دولار، بينما بلغت خسائر النقل نحو 202 مليون دولار، والاتصالات نحو 135.4 مليون دولار، والتكنولوجيا الحيوية نحو 134.4 مليون دولار.
وفي قطاع التعليم، أشار التقرير إلى أن خسائر وزارة التعليم بلغت نحو 73.8 مليون دولار، فيما سجلت وزارة التعليم العالي أضرارًا تقدر بنحو 24.2 مليون دولار، إلى جانب خسائر أخرى طالت قطاعات مختلفة من الاقتصاد الكوبي.
هافانا تتمسك برفض الحصار وتدعو إلى إنهائه
وأكد التقرير الكوبي أن استمرار الحصار وتوسيع نطاق العقوبات المفروضة على المؤسسات والأطراف التي تتعامل مع كوبا يزيدان من صعوبة حصول البلاد على التمويل والوقود والأدوية والتكنولوجيا والمعدات اللازمة لتلبية احتياجاتها الأساسية.
كما أشار إلى أن الحكومة الكوبية تعتبر القيود المفروضة على إمدادات الطاقة والعقوبات ذات التأثير خارج الحدود الكوبية من أبرز العوامل التي ساهمت في تفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية، داعيةً إلى إنهاء الحصار واحترام حق الشعب الكوبي في تقرير مصيره.
وفي المقابل، استعرض التقرير مواقف دولية ومبادرات سياسية وشعبية داعمة لإنهاء الحصار، مشيرًا إلى استمرار المطالبات برفع القيود المفروضة على كوبا داخل الأمم المتحدة وفي عدد من المحافل الإقليمية والدولية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن الحصار، وفقًا للموقف الكوبي، لا تقتصر آثاره على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى مستوى معيشة المواطنين وقدرة المؤسسات على توفير الخدمات الأساسية، مجددًا الدعوة إلى إنهائه وفتح المجال أمام التعاون الاقتصادي والتجاري مع مختلف دول العالم.