«سامحته ومايطردنيش».. أم مسنة تتعرض للضرب على يد نجلها والقصة تكشف مفاجأة
تحولت واقعة اعتداء شاب على والدته المسنة وطردها من منزلها في أحد أحياء القاهرة إلى حديث واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما وثق مقطع فيديو لحظات مؤلمة من الواقعة، قبل أن تكشف التحريات الأمنية عن تفاصيل أخرى أكثر قسوة تتعلق بعلاقة الابن بوالدته ودوافع اعتداءاته المتكررة عليها.
وبينما أثار الفيديو غضب المتابعين، جاءت كلمات الأم أمام جهات التحقيق لتكشف جانبًا إنسانيًا مؤثرًا في القضية، بعدما رفضت أن يكون مصير نجلها السجن، رغم ما تعرضت له من اعتداء وإهانة.
فيديو صادم يشعل الغضب
بدأت الواقعة بعد انتشار مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر خلاله شاب وهو يوجه عبارات مسيئة إلى والدته المسنة، إلى جانب محاولته الاعتداء عليها وإجبارها على مغادرة المنزل.
وظهرت السيدة في حالة من الألم والحسرة، بينما حاولت الاستنجاد بالجيران لإنقاذها، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى التدخل للتحقق من الواقعة وتحديد مكانها وهوية الشخص الظاهر في المقطع.
الأجهزة الأمنية تكشف هوية الابن
وعقب تداول الفيديو، تحركت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية المصرية، وتمكنت تحريات مباحث القاهرة من تحديد هوية المتهم ومكان الواقعة.
وكشفت التحريات أن المتهم يبلغ من العمر 38 عامًا، ولا يعمل، كما أنه غير متزوج ويقيم في العقار نفسه الذي تقطن فيه والدته.
لكن المفاجأة ظهرت مع استكمال التحريات، بعدما تبين وجود سجل سابق للمتهم مرتبط بتعاطي المواد المخدرة.
الاعتداء لم يكن واقعة عابرة
وبحسب ما توصلت إليه التحقيقات، لم يكن الاعتداء الذي ظهر في الفيديو حادثًا منفردًا، إذ كشفت التحريات أن الابن اعتاد الاعتداء على والدته بالضرب والضغط عليها للحصول على أموال ينفقها على شراء المواد المخدرة.
وبذلك، انتقلت الواقعة من مجرد مشاجرة أسرية ظهرت تفاصيلها على مواقع التواصل الاجتماعي إلى قضية تتضمن، وفق التحريات، نمطًا متكررًا من الاعتداء والاستغلال داخل المنزل.

الأم تفاجئ الجميع أمام التحقيقات
ورغم ما تعرضت له السيدة من ضرب وإهانة ومحاولة طرد من منزلها، جاءت كلماتها خلال التحقيقات على نحو مختلف تمامًا عما كان متوقعًا.
فبدلًا من المطالبة بمعاقبة نجلها، أكدت أنها لا تريد أن يتسبب ما حدث في دخوله السجن، قائلة: «لو هتحبسوا ابني أنا مسامحاه.. بس خلوه ما يطردنيش من البيت».
وأثارت كلمات الأم تفاعلًا واسعًا، خصوصًا أنها اختارت مسامحة نجلها رغم الاعتداء الذي تعرضت له، فيما عكست في الوقت نفسه رغبتها الأساسية في الحفاظ على منزلها وعدم تركها بلا مأوى.
«التضامن» تتدخل لحماية السيدة
وفي تطور لاحق، تدخلت وزارة التضامن الاجتماعي المصرية من خلال فريق التدخل السريع، بهدف تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والرعاية اللازمة للسيدة المسنة.
كما جرى العمل على إعادتها إلى منزلها واتخاذ الإجراءات الضرورية لحمايتها، بما يضمن عدم تعرضها للتشرد أو تكرار الاعتداء عليها.

التحقيقات مستمرة.. والقضية تتجاوز لحظة الفيديو
وفي الوقت الذي أثار فيه المقطع المتداول موجة غضب واسعة، تواصل النيابة العامة إجراءاتها القانونية في الواقعة، بالتزامن مع استكمال التحقيقات المتعلقة بسلوك المتهم وظروف الاعتداء.
وتعيد القضية إلى الواجهة قضية العنف الأسري وإساءة معاملة كبار السن، خاصة عندما يتحول المنزل، الذي يفترض أن يكون مساحة للأمان، إلى مصدر للخوف والأذى.
وبينما تستمر الإجراءات القانونية بحق الابن، تبقى كلمات الأم هي المشهد الأكثر تأثيرًا في الواقعة: امرأة تعرضت للضرب والطرد، لكنها اختارت أن تسامح نجلها، ولم تطلب سوى أن تبقى في منزلها بأمان.

