رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

أحفاد عنترة بن شداد في إريتريا.. "الرشايدة" يتمسكون بالجذور العربية والنمط البدوي عبر القرون

هير نيوز

يعيش في إريتريا أحفاد قبيلة عنترة بن شداد العبسي، والذين يُعرفون في العصر الحديث باسم قبيلة "الرشايدة" أو "بني رشيد". 

وتتميز هذه القبيلة بأنها المجموعة العرقية العربية الوحيدة المعترف بها رسميًا وبشكل دائم ضمن القوميات التسع المكونة للمجتمع الإريتري، لتظل شاهدًا حيًا على التغريبة العربية في شرق إفريقيا.

الجذور التاريخية والهجرة عبر البحر الأحمر
 

ويعود نسب قبيلة الرشايدة مباشرة إلى "بني عبس"، وهي قبيلة عربية قيسية عدنانية عريقة، كان موطنها الأصلي في إقليمي الحجاز ونجد بشبه الجزيرة العربية. 

واشتهرت القبيلة في الجاهلية بفرسانها وشعرائها، وارتبطت بالملاحم التاريخية لفروسية عنترة بن شداد وقصة حبه لعبلة بنت مالك. ونتيجة للصراعات العرقية، والحروب القبلية، والمجاعات، وعسف سلطات الإمبراطورية العثمانية، اضطر أفراد القبيلة إلى عبور البحر الأحمر عام 1846، لينتشروا في السهول الساحلية القاحلة الممتدة من مدينة مصوع الإريترية وصولاً إلى بورتسودان عبر الحدود السودانية.

التعداد السكاني وجهود التوطين الحكومية
 

ويصنف الرشايدة كأصغر المجموعات العرقية التسع المعترف بها في إريتريا؛ حيث بلغت إحصائيات تعدادهم السكاني المقدرة عام 1996 حوالي 78 ألف نسمة فقط. وفور استقلال دولة إريتريا عن إثيوبيا عام 1991، سعت الحكومة الإريترية بجدية نحو توطين أبناء القبيلة، عبر توفير أراضٍ مخصصة للسكن، وبناء المدارس التعليمية، والعيادات الطبية، مما دفع الكثير منهم للانتقال إلى الداخل والاستقرار في القرى بعد عقود من الترحال في الصحاري الساحلية.

المحافظة على اللهجة الحجازية والعادات الاجتماعية
 

ورغم تواجد أفراد القبيلة في موطنهم الجديد لقرون، إلا أنهم ما زالوا يتحدثون باللهجة الحجازية القريبة من لهجة البدو في المملكة العربية السعودية. 

ويعيش الرشايدة في مجتمعات شبه منعزلة، ويفضلون عدم الاختلاط أو المصاهرة مع العرقيات الأخرى الحفاظ على هويتهم. 

وتُرتَّب زيجاتهم عادة من قِبل الأهل، مع وجود استثناء تقليدي نادر يسمح للمرأة بالتقدم للرجل الذي تعجب به عبر رفع برقعها كإشارة واضحة على اختياره.

الأزياء التقليدية والحياة الاقتصادية القائمة على رعي الإبل
 

وتنعكس الهوية البدوية بوضوح في نمط معيشة القبيلة؛ حيث يقطنون في خيام مغزولة من جلد الماعز وصوف الإبل والأغنام، ويشتهرون بكرم الضيافة العربي. 

وترتدي نساء الرشايدة البرقع البدوي المطرز بدقة بالخيوط الفضية، والخرز، واللآلئ الصغيرة، مع فساتين زاهية الألوان، ويتزينَّ بالحلي الفضية المصنوعة يدويًا.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يعتمد الرشايدة بالدرجة الأولى على الرعي والاتجار في الإبل، التي يمتلكون سجلات شفهية دقيقة لأنسابها وسلالاتها تمتد من 7 إلى 8 أجيال متتالية عبر الخطوط الأنثوية.

 ويعد حليب الإبل الركيزة الأساسية لنظامهم الغذائي ومصدرهم الرئيسي للبروتين والفيتامينات، ويقومون بتربيتها لبيع لحومها أو استخدامها في السباقات وتصديرها لدول الخليج العربي.

 وساهم الجمع بين الرعي، والزراعة المتقطعة، والتجارة الذكية بالاعتماد على عربات "تويوتا" لتوزيع البضائع المستوردة من الشرق الأوسط، في تحقيق ازدهار مالي للقبيلة يظهر في حجم قطعانهم واحتياطيات الذهب لديهم.

الثقافة والترفيه لآخر بدو إريتريا
 

ويعد الرشايدة بمثابة آخر الجماعات البدوية في إريتريا، ويحافظون على وسائل ترفيه واحتفال تقليدية عريقة؛ وفي مقدمتها تنظيم سباقات الخيل والجمال في المناسبات الكبرى، بالإضافة إلى أداء رقصة "الزريب" الفلكلورية الشهيرة في حفلات الزفاف والأعياد الدينية، لتظل القبيلة محتفظة بخصوصيتها الثقافية الفريدة ومقاومة لظروف الفناء والتحديات التاريخية.

تم نسخ الرابط