أبو الغيط أمام مجلس الأمن: سياسات إسرائيل التوسعية تعمّق الأزمات وتنسف فرص حل الدولتين
ألقى السيد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، كلمة أمام جلسة مجلس الأمن النقاشية حول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، التي عُقدت في نيويورك بتاريخ 28 أبريل 2026، مؤكداً أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة التوتر، تتحمل الدول العربية جانباً كبيراً من تداعياتها.
وأشار أبو الغيط إلى أن الدول العربية لم تكن من الداعين إلى اندلاع حرب مع إيران، بل سعت إلى تجنبها، إلا أنها تعرضت رغم ذلك لاعتداءات إيرانية وصفها بأنها غير مبررة ومخالفة للقانون الدولي، مجدداً إدانتها ورفض أي تبرير لها.
وأوضح أن الأزمة الحالية لا يجب أن تصرف انتباه المجتمع الدولي عن السبب الرئيسي والمستمر لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، والمتمثل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وأراضٍ عربية أخرى، لافتاً إلى أن إسرائيل تنتهج سياسة “الحرب المستمرة” عبر إبقاء جبهات التوتر مفتوحة وتوسيعها من خلال سياسات استفزازية، تشمل التوسع الاستيطاني وضم الأراضي في غزة والضفة الغربية، إلى جانب تدخلات في دول الجوار.

وأكد الأمين العام أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تفتقر إلى رؤية حقيقية لتحقيق السلام، وأن سياساتها التوسعية تمثل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة، مشيراً إلى تعارض هذه السياسات مع المبادرات الدولية الرامية إلى التسوية، وعلى رأسها حل الدولتين.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، أوضح أن الأوضاع الإنسانية لا تزال متدهورة، حيث يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في ظروف صعبة دون أفق واضح لإعادة الإعمار أو التعافي، داعياً إلى تنفيذ متوازن ومتزامن لخطط إعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي الكامل، مع تفعيل الآليات الدولية المعنية باستقرار القطاع.
كما شدد على دعم جامعة الدول العربية الكامل لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مؤكداً أهمية استمرار دورها الحيوي في تقديم الخدمات الأساسية، ورفض أي محاولات لتقويض عملها.
وتطرق أبو الغيط إلى الأوضاع في الضفة الغربية، محذراً من مخطط إسرائيلي لضمها فعلياً عبر تسريع الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض، إلى جانب الإجراءات الاقتصادية التي تستهدف إضعاف السلطة الفلسطينية، بما يهدد فرص تحقيق حل الدولتين.

وأكد أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو في جوهره صراع سياسي، وليس مجرد أزمة إنسانية، وأن غياب الأفق السياسي العادل سيؤدي إلى استمرار التوتر والعنف، ويجعل من تحقيق السلام أمراً بعيد المنال.
وفي الشأن اللبناني، رحب الأمين العام بإعلان وقف إطلاق النار الأخير، مؤكداً دعم الجامعة العربية للحكومة اللبنانية في جهودها لتعزيز سيادتها واستعادة السيطرة على قرار الحرب والسلام، مع ضرورة تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.
واختتم أبو الغيط كلمته بالتأكيد على أن الأمن الحقيقي لا يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل من خلال سلام عادل قائم على التعايش، محذراً من استمرار دوامة العنف في ظل غياب الإرادة السياسية، ومشدداً على أهمية اضطلاع مجلس الأمن بدور فعال لتحقيق العدالة والاستقرار في المنطقة والعال