رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

أبو الغيط من نيودلهي: تعزيز الشراكة العربية-الهندية ضرورة في عالم مضطرب

هير نيوز

تقدم الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بخالص الشكر والتقدير إلى جمهورية الهند الصديقة على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وعلى استضافتها الكريمة لأعمال الدورة الثانية للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي الهندي، الذي ينعقد بعد سنوات من التوقف، في دلالة واضحة على عمق العلاقات والرغبة المشتركة في تطويرها.
ويأتي انعقاد هذا الاجتماع في لحظة دولية بالغة الدقة، يشهد فيها العالم اضطرابات متزايدة وتغيرات عميقة، تتصاعد خلالها التوترات الجيوسياسية، وتتفاقم التحديات الاقتصادية والأزمات الإنسانية، مع تراجع الثقة في النظام الدولي وازدياد حالة عدم اليقين. ومن هنا، فإن إصرار الجانبين العربي والهندي على عقد هذه الدورة يعكس إدراكًا مشتركًا لخطورة المرحلة، وما تفرضه من ضرورة تعزيز التنسيق والتشاور، والارتقاء بمستوى العمل المشترك.
وتؤكد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية التزامها بتوفير كل أشكال الدعم اللازمة لتعزيز التعاون العربي الهندي على مختلف المستويات، والبناء على العلاقات المؤسسية الراسخة التي أرستها مذكرتا التفاهم الموقعتان بين الجانبين عامي 2008 و2013، والتي أسهمت في تطوير منتدى التعاون العربي الهندي ليشمل آليات متعددة للتعاون في مجالات سياسية واقتصادية وثقافية وتعليمية.
ونتطلع خلال هذه الدورة إلى تحقيق مخرجات إيجابية تمثل محطة مهمة في مسار بناء شراكة استراتيجية حقيقية، تسهم في تعزيز الازدهار والاستقرار والرخاء لشعوبنا.
لقد أسهم منتدى التعاون العربي الهندي بدور ملموس في توطيد العلاقات بين الجانبين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري نحو 240 مليار دولار، إلى جانب انعقاد عدة دورات لمؤتمر الشراكة العربية الهندية، ومشاركة فاعلة من رجال الأعمال، فضلًا عن تنظيم فعاليات ثقافية وإعلامية وأكاديمية أسهمت في تعزيز التواصل الحضاري والإنساني بين الشعوب.
ولا يخفى على أحد أن استقرار المنطقة العربية يمثل ركيزة أساسية للاستقرار العالمي، نظرًا لموقعها المحوري جيوسياسيًا وجيواقتصاديًا. إن ما تشهده المنطقة من اضطرابات وتوترات يؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، بل وعلى منظومة الأمن الدولي بأسرها.
وقد شهدت منطقتنا خلال العامين الماضيين حربًا مدمرة على قطاع غزة، تجاوزت كل القوانين الدولية والاعتبارات الإنسانية، وراح ضحيتها عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، مع تدمير شامل لمقومات الحياة، ليجد السكان أنفسهم بلا مأوى أو خدمات أساسية، في ظروف إنسانية بالغة القسوة.
إن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، ويستوجب تحركًا عاجلًا لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة السلام، بما يشمل تمكين لجنة وطنية فلسطينية من إدارة القطاع، ومعالجة القضايا الأمنية، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، والبدء الفوري في جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
ولا ينبغي السماح للاحتلال الإسرائيلي بعرقلة هذه الجهود خدمة لأجندات متطرفة تسعى إلى إدامة الصراع والاحتلال.
إن ما يجري في غزة ليس سوى جزء من قضية أوسع، هي قضية الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة. وطالما ظل هذا الحق مؤجلًا، ستبقى المنطقة عرضة لدورات متكررة من العنف وعدم الاستقرار. ونثمّن في هذا السياق المواقف التاريخية للهند الداعمة للحقوق الفلسطينية، ونعوّل على استمرار صوتها المبدئي الداعي إلى تسوية عادلة تقوم على حل الدولتين، بوصفه ضرورة استراتيجية والتزامًا أخلاقيًا وإنسانيًا.

و أؤكد إن التنسيق العربي الهندي في المحافل الدولية يستند إلى الثقة المتبادلة وتلاقي الرؤى، وسعينا المشترك نحو نظام دولي أكثر تعددية وعدالة، يقوم على احترام القانون الدولي لا منطق القوة. ونتطلع إلى مزيد من التقارب في الرؤى عبر تعزيز الحوار وتبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا الدولية.
وإننا ننشد تعاونًا حقيقيًا وفاعلًا، يقوم على الاحترام المتبادل والندية، وتدعمه إرادة سياسية قادرة على تحويل التفاهمات إلى برامج عمل ومشروعات مستدامة.
وستظل جامعة الدول العربية شريكًا داعمًا لكل ما يسهم في استقرار الدول، وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وحماية حقوق مواطنيها، وتمكينهم من العيش بكرامة وأمل.
إن الاستقرار العالمي لا يتحقق إلا من خلال تجسيد العدالة في القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وبإرساء نظام دولي قائم على العمل متعدد الأطراف، يحقق مصالح الشعوب دون تمييز، من أجل عالم أكثر سلمًا وازدهارًا لأجيالنا القادمة.

تم نسخ الرابط