الثلاثاء 06 أكتوبر 2026
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

بذكرى 6 أكتوبر.. قصة «أم البطل» التي خرجت من قلب شريفة فاضل بعد فقدان ابنها

شريفة فاضل
شريفة فاضل

لم تكن «أم البطل» بالنسبة إلى الفنانة الراحلة شريفة فاضل مجرد أغنية وطنية أضافتها إلى مشوارها الفني، بل كانت واحدة من أكثر الأغنيات ارتباطًا بتجربة شخصية قاسية عاشتها بعد فقدان ابنها خلال حرب أكتوبر، قبل أن يتحول حزن الأم إلى أغنية ظلت حاضرة في ذاكرة المصريين لعقود.

بعد نحو ثلاثة أشهر من استشهاد ابنها، كان الحزن لا يزال يسيطر على شريفة فاضل، لكنها أرادت التعبير عما تشعر به بطريقة مختلفة؛ أغنية لا تتحدث عنها وحدها، وإنما تمنح صوتًا لكل أم مصرية كان ابنها واحدًا من أبطال حرب أكتوبر، سواء استشهد في المعركة أو عاد حاملًا معه فرحة المشاركة في صناعة النصر. ومن هنا بدأت حكاية «أم البطل».

دقائق في غرفة ابنها صنعت كلمات الأغنية

لجأت شريفة فاضل إلى صديقتها الشاعرة نبيلة قنديل، وطلبت منها كتابة أغنية تستطيع من خلالها التعبير عن مشاعر أمهات أبطال أكتوبر.

وبحسب الرواية المتداولة عن كواليس الأغنية، دخلت نبيلة قنديل غرفة ابن شريفة فاضل، وجلست فيها لدقائق، قبل أن تخرج حاملة ورقة كتبت عليها كلمات «أم البطل».

وعندما قرأت شريفة فاضل الكلمات للمرة الأولى، تأثرت بها بشدة، إذ شعرت أنها لا تصف حزنها فقط، وإنما تجمع بين ألم الفقد والفخر بالابن الذي شارك في الدفاع عن وطنه.

وكان الموسيقار علي إسماعيل، زوج نبيلة قنديل، حاضرًا وقتها، فأخذ الكلمات معه ليعود في اليوم التالي وقد انتهى من وضع اللحن.

وجاء اللحن متوافقًا مع إحساس الكلمات إلى درجة أن شريفة فاضل لم تطلب تغيير شيء فيه، لتتجه بعد ذلك سريعًا إلى ماسبيرو وتسجل الأغنية.

من وجع أم إلى صوت لأمهات أبطال أكتوبر

هكذا وُلدت واحدة من أشهر الأغنيات المرتبطة بحرب أكتوبر؛ من تجربة أم حقيقية عاشت الفقد، لكنها أرادت ألا تظل الأغنية حبيسة حزنها الشخصي.

فـ«أم البطل» لم تقدم صورة الأم المنكسرة فقط، وإنما مزجت بين الدموع والاعتزاز، وبين ألم غياب الابن والفخر بما قدمه، وهو ما منح الأغنية خصوصيتها واستمرارها حتى بعد مرور عقود على ظهورها.

بدأت الحكاية من وجع شريفة فاضل على ابنها، ثم تجاوزت تجربتها الشخصية لتصبح الأغنية صوتًا لكثير من الأمهات اللاتي دفع أبناؤهن ثمن الحرب، ولأمهات من عاد أبناؤهن ليحكوا عن أيام صنعت واحدًا من أهم الانتصارات في التاريخ المصري الحديث.

ولهذا، كلما عادت «أم البطل» إلى الأجواء في ذكرى انتصارات أكتوبر، لا تبدو كأنها مجرد أغنية وطنية قديمة، بل شهادة أم استطاعت أن تحول ألمها الشخصي إلى فخر بقي في ذاكرة أجيال كاملة.

تم نسخ الرابط