حكم انتقاض وضوء المريض بالتخدير الكلي والنصفي .. دار الافتاء تجيب
تطرح الإجراءات الطبية الحديثة العديد من التساؤلات الفقهية التي تمس العبادات اليومية للمسلم، وعلى رأسها مدى تأثير التخدير الطبي على الطهارة والوضوء قبل إجراء العمليات الجراحية.
وفي هذا الصدد، حسمت دار الأفتاء المصرية وعلماء الفقه الآراء الفقهية المتعلقة بحكم وضوء المريض عند الخضوع للبنج بمختلف أنواعه.
فقد أكدت دار الإفتاء المصرية أن إن كلًّا من التخدير الكُلِّي والنصفي ناقضٌ للوضوء شرعًا. فأمَّا التخدير الكُلِّي ، فلِما يسببه من فقدٍ كلِّي للإدراك وذهاب الوعي بما يفوق حالة النوم المعهود معها عدم معرفة خروج الحدث الناقض كالريح.
وأمَّا التخدير النصفي: فلأنَّه مُذهب للحِسِّ في نصف البدن السفلي المشتمل على السبيلين مع فقد كامل التحكم فيما يخرج منهما أو الشعور به، فكان التخدير بنوعيه الكلي والنصفي مظنة خروج الحدث مِن غير إدراكٍ أو شعور، فأقيم المسبِّب مقام السبب وكان ناقضًا للوضوء .
يتفق علماء الفقه المعاصرون مع هذا الاتجاه المستقر، مستندين إلى القواعد الفقهية الكلية التي تجعل زوال العقل أو غياب الشعور مناطاً لنقض الطهارة .
الشيخ عبد العزيز بن باز
يتطابق رأيه مع ما انتهت إليه دار الإفتاء المصرية ، حيث أوضح أن التخدير الكلي يلحق بالإغماء وزوال العقل، ومعه ينتقض الوضوء بلا ريب، ووجب على المريض إعادة الوضوء بعد الإفاقة للصلاة.
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
بيّن أن التخدير الكلي يبطل الوضوء لأنه يزيل الوعي كلياً، أما فيما يتصل بالتخدير الموضعي أو النصفي، فقد أشار بعض العلماء إلى أنه إذا أدى إلى شلل الإحساس بالمنطقة السفلى والسبيلين وفقدان السيطرة، فإنه يأخذ حكم التخدير الناقض للطهارة قياساً على مظنة الحدث.
الشيخ الدكتور وهبة الزحيلي
أشار في أبحاثه الفقهية المعاصرة إلى أن التخدير الذي يغيب معه الإدراك أو يعطل عمل الأعصاب المسؤولة عن السبيلين يُلحَق بالإغماء والسُّكر والأدوية المزيلة للعقل، وهي من نواقض الوضوء بوجوهها المختلفة باتفاق الفقهاء.
التيسير الشرعي ورعاية حال المريض:
تُبرز هذه الأحكام الشريعةَ الإسلامية في أبهى صور التوازن بين الحفاظ على صحة المكلف ورعاية العبادة فالشريعة لم تكلف المريض بما يخالف وسعه أو يسبب له الحرج أثناء التطبب، بل جعلت تحري الطهارة بعد الاستفاقة أمراً ينظم العبادة ويصلها باليقين. وفي حالات المشقة أو تعذر استخدام الماء بقرار طبي بعد العمليات الجراحية، يفتح الفقه باب البدائل الشرعية كالنية للتيمم أو الجمع بين الصلوات عند الحاجة، بما يضمن للمريض أداء فرائضه بالطريقة التي تناسب وضعه الصحي دون التفريط في شروط الصلاة وأركانها.
يظهر الفقه الإسلامي يسر الشريعة ومراعاتها للظروف الصحية للمريض ، فإيجاب إعادة الوضوء بعد التخدير يهدف إلى تحقق الطهارة واليقين في العبادة وتيسير الصلاة والتيمم عند المشقة يدفع الحرج عن المريض ليمارس عبادته باطمئنان وسكينة.