وهم الأورجانيك.. هل تدفع ضعف السعر من أجل صحتك أم لمخادعة تسويقية؟
شهدت السنوية الأخيرة إقبالاً لافتاً من المستهلكين على شراء الأغذية العضوية (الأورجانيك) ، حيث تُعرض هذه المنتجات بأسعار تتجاوز الضعف مقارنة بالمنتجات التقليدية ، هذا الفارق السعري الكبير يطرح سؤالاً مهماً حول ما إذا كان المستهلك يدفع مقابل فائدة صحية حقيقية ومثبتة، أم أنه يقع ضحية لحملات تسويقية تعتمد على دغدغة المخاوف الصحية.
الغذاء العضوي “ حقيقة ” ام “ أوهام ” ؟ :
تعتمد المنتجات العضوية على معايير زراعية تمنع استخدام المبيدات الحشرية الكيميائية والأسمدة الصناعية والمواد المعدلة وراثياً.
ويرى المدافعون عن هذا النمط أن استهلاك المنتجات العضوية يقلل من تراكم السموم في الجسم ويحافظ على البيئة والتربة على المدى الطويل ، إلا أن بعض الأبحاث والخبراء يشيرون إلى أن الفروق الغذائية من حيث الفيتامينات والمعادن بين المنتجات العضوية والتقليدية قد لا تكون شاسعة بالشكل الذي يبرر التكلفة المرتفعة.
أوضحت الدكتورة منى عبد العزيز أخصائية التغذية العلاجية والسلامة الغذائية أن هناك خلط شائع لدى المستهلك بين مفهوم المنتج الصحي والمنتج الخالي من المبيدات.
المنتجات العضوية قد تحتوي على نسب أقل من متبقيات المبيدات، لكن هذا لا يعني تلقائياً أنها تحتوي على أضعاف العناصر الغذائية.
النظام الغذائي المتوازن والغسيل الجيد للخضراوات والفاكهة التقليدية يضمنان حماية صحة الفرد دون الحاجة لتكلف أعباء مالية إضافية قد لا يستطيع البعض تحملها.
من جانبه، أكد المهندس الزراعي أحمد سلامة، خبير جودة الأغذية إن عملية استزراع المنتجات العضوية تتطلب تكاليف إنتاج عالية جداً وإجراءات فحص دقيقة للحصول على شهادات الاعتماد ، وهذا ينعكس على السعر النهائي.
وأن المشكلة تكمن في دخول بعض المنتجات التي تحمل علامات تجارية مضللة واستغلال غياب الوعي الكافي لدى المستهلك لبيع منتجات عادية بأسعار مرتفعة.
يبقى الخيار بين الأغذية العضوية والتقليدية مسألة أولويات وقدرة مالية للمستهلك ، ومع زيادة التنافسية، تشتد الحاجة إلى تشديد الرقابة على الأسواق وتوعية الجمهور بالفروق الواقعية لتجنب الانسياق وراء الشعارات التسويقية دون جدوى صحية ملموسة.