رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

نأكله ونتنفسه يوميًا.. كيف أصبح البلاستيك جزءًا من حياتنا؟

الدقائق البلاستيكية
الدقائق البلاستيكية متناهية الصغر

تُشير أحدث الأبحاث العلمية إلى تحول الدقائق البلاستيكية المتناهية الصغر إلى أحد أكبر التهديدات البيئية والصحية في العصر الحديث فتفكك الأواني والأكياس البلاستيكية بفعل العوامل الجوية يؤدي إلى تسرب هذه الجسيمات إلى مياه البحار، والتربة الزراعية، بل وحتى الهواء الذي نتنفسه و منه إلى داخل اجسامنا.

دخول الرقائق البلاستيكية لجسم الانسان
دخول الرقائق البلاستيكية لجسم الانسان

ولم يعد الخطر مقتصراً على الكائنات البحرية والتنوع البيئي فحسب، بل امتد ليتراكم في السلسلة الغذائية للإنسان. وقد أظهرت فحوصات طبية حديثة وجود جسيمات بلاستيكية دقيقة في عينات الدم البشري والأنسجة الرئوية، مما يثير تساؤلات ومخاوف ملحة بشأن الآثار الصحية المترتبة على ذلك على المدى الطويل.

وقال الدكتور طارق القاضي، أستاذ العلوم البيئية: "إن التلوث بالدقائق البلاستيكية يُعد تلوثاً صامتاً لأن هذه الجسيمات لا تُرى بالعين المجردة، لكنها تحمل على سطوحها مواد كيميائية وثقيلة تتداخل مع المنظومة الهرمونية للجسم، وتزيد من احتمالات الإصابة بالالتهابات المزمنة والاضطرابات الموضعية."

وعن التداعيات العضوية والمخاطر المباشرة على أجهزة الجسم، أوضح الدكتور حسام المليجي، استشاري الباطنية والجهاز الهضمي: "إن دخول هذه الدقائق إلى المجرى الدموي والجهاز الهضمي لا يقتصر خطره على كونها أجساماً غريبة فحسب، بل إن المواد المضافة للبلاستيك مثل 'الفثالات' و'البيسفينول' تعمل كمُربكات هرمونية حقيقية و هذا التراكم المستمر يضعف المناعة الذاتية، ويرتبط باضطرابات الغدة الدرقية، ويُزيد من مخاطر الإصابة بتليف الكبد والأورام على المدى الطويل، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة كالأطفال والحوامل."

من جهتها، أكدت الدكتورة سميرة محمود، الباحثة في السلامة البيئية: "الحلول الفردية مثل تقليل استخدام الأكياس البلاستيكية مهمة، ولكنها غير كافية بمفردها. نحتاج إلى سياسات دولية صارمة تلزم المصانع والشركات الكبرى بالتحول نحو مواد قابلة للتحلل الحيوي، والاستثمار في تقنيات إعادة التدوير المتقدمة للحد من تدفق هذه المواد إلى الطبيعة."

كيف تحمي نفسك وعائلتك من داخل منزلك؟

رغم ضخامة المشكلة على المستوى العالمي، يبدأ خط الدفاع الأول من سلوكياتنا اليومية داخل البيت. للحد من تسرب البلاستيك إلى جسمك والبيئة المحيطة بك، يُنصح بالآتي:

تجنب تسخين الأطعمة في أوعية بلاستيكية:

 امتناعك التام عن وضع الأطعمة الساخنة أو إدخال العلب البلاستيكية إلى الميكروويف يمنع انتقال المليارات من الجسيمات الدقيقة إلى طعامك، ويفضل استبدالها بالأواني الزجاجية أو الفخارية أو المزدوجة من الفولاذ المقاوم للصدأ (الستانلس ستيل).

الحد من زجاجات المياه أحادية الاستخدام:

 استبدل شرب المياه من الزجاجات البلاستيكية المصنوعة لاستخدام مرة واحدة بفلتر مياه خانق للشوائب في المنزل، أو استخدم زجاجات معدنية/زجاجية معاد استخدامها.
التسوق الواعي والحد من الأكياس:

 احرص على استخدام الحقائب القماشية أثناء شراء البضائع، وتجنب تغليف الخضراوات والفاكهة بالنايلون المعالج.

الفصل من المصدر:

 قم بفصل المخلفات البلاستيكية عن بقية النفايات المنزليّة لتسهيل عملية إعادة تدويرها ومنع وصولها إلى المدافن والبحار.

إن مواجهة ظاهرة الدقائق البلاستيكية تتطلب تحركاً جاداً وشاملاً يبدأ من قرار الفرد في بيته ويعلو ليصل إلى إستراتيجيات الإنتاج والاستهلاك عالمياً، لحماية الصحة العامة وضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة قبل تفاقم الأزمة.

تم نسخ الرابط