رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

آباء الهواتف.. كيف يغير التشتت الرقمي للوالدين مفهوم الأمان العاطفي لدى الطفل؟

اتشغال الوالدين بالهاتف
اتشغال الوالدين بالهاتف

في عصر الشاشات الذكية والتنبيهات الدائمة، لم يعد الإهمال الوالدي يقتصر على الغياب الجسدي عن المنزل، بل برزت ظاهرة أكثر عمقًا وخفاءً تُعرف بـ "الغياب الحاضر"، أو ما أطلق عليه الخبراء ظاهرة "أمهات وأباء الهواتف". تجلس الأم بجانب طفلها، لكن عينيها وذهنها مستغرقان تمامًا داخل شاشة الهاتف. هذا التشتت الرقمي المستمر لا يسرق الوقت الأسري فحسب، بل يُعيد تشكيل مفهوم "الأمان العاطفي" لدى الأطفال وينذر باضطرابات سلوكية ونفسية غير مسبوقة.

خدعة الغياب الحاضر واختبار الوجه الصامت

تُحلل الدكتورة هبة عيسوي ، أستاذة الطب النفسي بكلية الطب جامعة عين شمس، هذه الظاهرة مبينة أن الرابط العاطفي بين الأم وطفلها يبدأ من "التواصل البصري" والاستجابة الفورية لإشاراته الصغيرة. وتوضح أن انشغال الأم بالهاتف يخلق لدى الطفل تجربة نفسية شبيها باختبار "الوجه الصامت" ، حيث يحاول الطفل جذب انتباه أمه فلا يجد سوى وجه جامد ينظر إلى شاشة. 

هذا الانقطع المتكرر يرسل إشارات غير مباشرة للطفل بأنه غير مهم، مما يقلل من تقديره لذاته ويُشعره بالقلق والرفض.

السلوكيات العنادية كوسيلة لانتزاع الانتباه

من جانب سلوك وتنمية الأطفال، تشير الدكتورة مروة رخا ، الخبيرة والمتخصصة في العلوم السلوكية والعلاقات الأسرية، إلى أن التشتت الرقمي للوالدين يحرم الطفل من البيئة الآمنة التي يحتاجها لتطوير مهاراته الاجتماعية والعاطفية. 

وتؤكد أن الطفل الذي يتربى مع "أم مشتتة رقميًا" يميل في كثير من الأحيان إلى إظهار سلوكيات عنادية أو نوبات غضب عارمة فقط من أجل انتزاع اهتمام والديه وإبعادهم عن الشاشة، حيث يتساوى لديه الحصول على اهتمام سلبي (كالغضب أو الانزعاج) مع عدم الحصول على اهتمام على الإطلاق.

اضطراب الارتباط الآمن وآثاره العصبية

وعلى صعيد النمو النفسي العصبي، يوضح الدكتور وليد هندي ، استشاري الصحة النفسية، أن الاستجابة المتأخرة أو المتقطعة لمتطلبات الطفل بسبب انشغال الوالدين بالهواتف تمنعه من بناء "الارتباط الآمن" ، هذا الخلل يُولد لدى الطفل شعورًا بالارتباك وزيادة في إفراز هرمونات التوتر، مما يجعله أكثر عرضة لنوبات الخوف من الفقد، ونقص الانتباه، وصعوبة تنظيم مشاعره الذاتية عندما يكبر، نتيجة غياب النموذج الواعي الذي يعلمه الاستجابة والتفاعل الإنساني الدافئ.

إن التشتت الرقمي للوالدين ليس مجرد عادة عابرة، بل هو جدار غير مرئي يُبنى يوميًا بين الأم وطفلها، يهدد طمأنينته النفسية واستقراره العاطفي. وحماية أطفالنا اليوم تتطلب منا جراءة في وضع الحدود مع الشاشات، وإدراك أن أعظم استثمار وأثمن هدية يُمكن أن نمنحها لأطفالنا هي حواسنا وتواجدنا الذهني والبصري الكامل في لحظاتهم البسيطة.

تم نسخ الرابط