تشعرين أنك مقصرة.. لماذا تشعر الأمهات بالذنب طوال الوقت؟
تقف الأم يومياً أمام مرآة نفسها لتسأل: "هل أقدم لأطفالي ما يكفي؟"، وهو سؤال لا ينبع من التقصير، بل من عبء عاطفي ثقيل يُعرف بـ "ذنب الأمومة". يتحول هذا الشعور المتواصل إلى ضيف ثقيل يرافق الأمهات في كل تفاصيل حياتهن اليومية، سواء عند الخروج للعمل، أو الرغبة في الحصول على قسط من الراحة، أو حتى عند إظهار الغضب في لحظة إرهاق.
يرجع المختصون النفسيون أسباب هذا الشعور المستمر إلى مجموعة من العوامل المتداخلة:
التوقعات المجتمعية الخيالية: رسم صورة ذهنية للأم الخارقة (Supermom) التي لا تتعب ولا تخطئ، مما يجعل أي تقصير طبيعي يبدو وكأنه كوارث تربوية.
المقارنات عبر منصات التواصل: رؤية صور ومقاطع مُعدلة للقطات مثالية من حياة أمهات أخريات يخلق إحساساً كاذباً بالتدني والتقصير.
صراع الأدوار: المحاولة المستمرة للتوفيق بين الالتزامات المهنية، والمسؤوليات المنزلية، واحتياجات الأطفال العاطفية.
وضحت د . هبة العيسوي أستاذة الطب النفسي بجامعة عين شمس، أن ذنب الأمومة غالباً ما يرتبط بما يُسمى "المثالية الزائدة". وتؤكد أن السعي لتقديم كل شيء بنسبة 100% هو وهم غير واقعي يصيب الأم بالاحتراق النفسي، مشيرة إلى أن الأطفال لا يحتاجون إلى أم مثالية، بل إلى أم متوازنة نفسياً وقادرة على منح الحب والاحتواء.
من جانبه أشار د . أحمد عكاشة، أستاذ الطب النفسي ومستشار رئيس الجمهورية للصحة النفسية، إلى أن الشعور الفطري بالمسؤولية لدى الأمهات قد يتحول إلى نمط تفكير سلبى إذا لم يتم التعامل معه بوعي. ويوضح أن الذنب المستمر يضر ببيئة التربية، لأن الطفل يستشعر قلق الأم وتوترها، مما ينعكس على أمنه النفسي بدلاً من أن يفيده.
ويرى الخبراء أن الحل يبدأ من تقبل الأم لإنسانيتها وحدود طاقتها، وطلب الدعم من المحيطين دون خجل، مع تقليل ساعات متابعة مواقع التواصل التي تفرض معايير غير واقعية.
الأمومة رحلة حب وعطاء وليست سباقاً للمثالية؛ ووعي الأم بحدود طاقتها والعناية بصحتها النفسية ليسا نوعاً من الأنانية، بل هما الحجر الأساس لبناء عائلة سليمة ومستقرة.
