سفارة تركيا بالقاهرة تحتفل بعيد النصر وتؤكد أهمية تعزيز التعاون الدفاعي مع مصر
نظمت سفارة الجمهورية التركية بالقاهرة حفل استقبال بمناسبة عيد النصر التركي، الذي يوافق 30 أغسطس، ويوم القوات المسلحة التركية، بحضور عدد من كبار المسؤولين والشخصيات من الأوساط العسكرية والمدنية المصرية، إلى جانب سفراء وملحقين عسكريين من دول مختلفة، ومواطنين أتراك، وممثلين عن قطاع الأعمال ووسائل الإعلام.
وشهد الحفل، الذي أقيم في مقر إقامة السفير التركي بالقاهرة، مشاركة واسعة من سفراء الدول الصديقة والشقيقة والحليفة، ونحو 60 ملحقًا عسكريًا، بالإضافة إلى قرابة 200 مدعو.
وتناول الحفل الدلالة التاريخية لعيد النصر التركي، إلى جانب التطورات التي شهدتها تركيا خلال السنوات الأخيرة في مجال الصناعات الدفاعية، وآفاق التعاون العسكري والصناعي الدفاعي بين تركيا ومصر.
وخلال حفل الاستقبال، قرأ الملحق العسكري لسفارة تركيا بالقاهرة، العميد طاهر أنجين بيلجين، رسالة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمناسبة الذكرى الرابعة بعد المئة ليوم النصر، الذي ارتبط تاريخيًا بمعركة «القائد الأعلى» وشكل إحدى المحطات الرئيسية في الكفاح الوطني التركي.
وأكد أردوغان في رسالته أن انتصار 30 أغسطس يمثل تأكيدًا على تمسك الشعب التركي بوطنه واستقلاله، مشيرًا إلى أن هذا النصر مهّد الطريق لتأسيس الجمهورية التركية، وأثبت للعالم أن الأمة التركية لن تقبل الخضوع.
وأشار إلى أن العزيمة والشجاعة والإصرار التي أظهرها الأتراك قبل 104 أعوام، رغم صعوبة الظروف ومحدودية الإمكانات، لا تزال مصدرًا للتحفيز والإلهام، مؤكدًا أن تركيا تواصل، مستلهمة تاريخها، تحقيق أهدافها في مجالات الطاقة والصناعات الدفاعية والعلوم والتكنولوجيا والسياسة الخارجية.

ولفت الرئيس التركي إلى أن بلاده تنتهج، في ظل تصاعد الحروب والأزمات وحالات عدم اليقين، سياسات قائمة على المبادرة والمبادئ والقيم الإنسانية، مؤكدًا مواصلة الوقوف إلى جانب الحق والقانون والعدالة والسلام والاستقرار.
وفي كلمته خلال الحفل، أكد السفير التركي لدى القاهرة، صالح موطلو شن، أن بلاده تتعامل مع قضايا الأمن والاستقرار من منظور يقوم على تعزيز الردع، بالتوازي مع الاعتماد على الدبلوماسية والحوار والتعاون، مشددًا على أهمية تبني مفهوم «التملك الإقليمي» في التعامل مع القضايا الإقليمية.
وأوضح شن أن الأمن لا يرتبط بالقوة العسكرية وحدها، وإنما يتطلب دعم الردع من خلال الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وشرق البحر المتوسط والقرن الإفريقي والبحر الأحمر تواجه تحديات أمنية وإنسانية مترابطة، الأمر الذي يجعل التعاون الإقليمي أكثر أهمية.
شن: تعزيز العلاقات التركية المصرية يحمل أهمية استراتيجية
وقال السفير التركي إن تطوير العلاقات بين تركيا ومصر يكتسب أهمية استراتيجية في ظل هذه التطورات، موضحًا أن البلدين يمتلكان قوات مسلحة كبيرة ومحترفة، وقدرات مهمة في مجال الصناعات الدفاعية، فضلًا عن قدرة مؤثرة على المساهمة في استقرار العديد من المناطق المجاورة.
وأكد أن الهدف يتمثل في تحويل الإمكانات المشتركة بين البلدين إلى تعاون مؤثر يعود بالنفع على تركيا ومصر ويدعم السلام والاستقرار الإقليميين.
وأشار شن إلى أن الزيارات رفيعة المستوى بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وفرت إطارًا سياسيًا قويًا للمرحلة المقبلة من العلاقات الثنائية.

وأوضح أن الرئيس أردوغان زار القاهرة في 4 فبراير 2026، حيث ترأس مع الرئيس السيسي الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين تركيا ومصر، مشيرًا إلى أن الاجتماع شهد توقيع عدد من الاتفاقيات، من بينها اتفاقية إطارية في المجال العسكري، بما أسهم في وضع إطار سياسي قوي لتعزيز التعاون بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
وأكد أن التعاون التركي المصري لا يقتصر على الجانب العسكري، مشيرًا إلى توافق البلدين بشأن عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم في فلسطين، وإيصال المساعدات الإنسانية والعمل على إعادة إعمار قطاع غزة، فضلًا عن دعم وحدة ليبيا والسودان واستقرارهما وسيادتهما، والحفاظ على سلامة أراضي الصومال، وتعزيز الأمن في البحر الأحمر.
وأضاف أن البلدين يؤيدان الحلول الدبلوماسية للأزمات الإقليمية والعمل على خفض التصعيد، مؤكدًا أن تعزيز العلاقات التركية المصرية يمثل إحدى الركائز الأساسية لبناء نظام إقليمي أكثر استقرارًا يقوم على الثقة والتضامن والأمن والاستقرار والرخاء والسلام.
تطورات مهمة في التعاون العسكري والصناعات الدفاعية
وأشار السفير التركي إلى أن العلاقات العسكرية بين مصر وتركيا شهدت خلال الفترة الأخيرة تطورات مهمة، مدفوعة باتصالات رفيعة المستوى في مجال الصناعات الدفاعية.
وأوضح أنه خلال زيارة الفريق أشرف سالم زاهر، وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري، إلى تركيا في يوليو 2026، جرى الاطلاع على منشآت عدد من شركات الصناعات الدفاعية التركية، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى تطوير إطار التعاون بين البلدين في مجال الصناعات الدفاعية.
وأضاف أن هذه الاتصالات تناولت فرص التعاون في مجالات تطوير التكنولوجيا والإنتاج العسكري، بما يعكس تنامي مستوى التنسيق بين البلدين في هذا المجال.

السفير التركي: التاريخ والتقاليد المشتركة يعززان التعاون بين البلدين
وأكد شن أن الجيشين التركي والمصري لا يتشابهان فقط في القدرات العسكرية والانضباط، وإنما يجمعهما أيضًا إرث تاريخي وتقاليد مؤسسية عريقة.
وأوضح أن الروابط التاريخية والاحترام المتبادل بين تركيا ومصر يوفران أرضية قوية لتطوير التعاون العسكري والصناعي الدفاعي، مشددًا على أن توحيد إمكانات وقدرات البلدين من خلال مشروعات مشتركة يمكن أن يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
كما هنأ السفير التركي القوات المسلحة المصرية بمناسبة افتتاح مقر قيادة الأوكتاجون الاستراتيجية، الذي أُنشئ بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك تزامنًا مع الاحتفال بعيد النصر.
ومثّل حفل الاستقبال، الذي أقامته السفارة التركية بالقاهرة بمناسبة عيد النصر في 30 أغسطس ويوم القوات المسلحة التركية، مناسبة دبلوماسية عكست عمق العلاقات بين البلدين، وسلطت الضوء على التاريخ العسكري لتركيا والتطور الذي حققته صناعاتها الدفاعية، إلى جانب تنامي آفاق التعاون العسكري والصناعي الدفاعي بين مصر وتركيا.
