ال "dating apps".. هل غيرت تطبيقات التعارف الرقمية طبيعة البحث عن الحب؟
شهد سوق العلاقات العاطفية في مصر تحولاً لافتاً خلال السنوات الأخيرة مع انتشار تطبيقات التعارف الرقمية، والتي انتقلت من كونها ظاهرة مجتمعية هامشية إلى خيار مطروح بقوة على هواتف ملايين الشباب. هذا الواقع التكنولوجي الجديد يطرح سؤالاً جوهرياً حول ما إذا كانت هذه المنصات قد غيرت بالفعل جوهر البحث عن الحب وشريك الحياة، أم أنها مجرد وسيلة حديثة لتغليف الأنماط التقليدية في التباعد والتقارب.
ترى دكتورة منى خليل، استشارية العلاقات الزوجية والأسرية، أن تطبيقات التعارف أحدثت اختراقاً واضحاً في نمط اختيار الشريك، لكنها لم تغير الدوافع الإنسانية الأساسية. و وضحت أن التطبيقات منحت الأفراد مساحة أوسع من الاستقلالية والمرونة في الاختيار بعيداً عن الرقابة العائلية المباشرة وسيطرة وسيط الزواج التقليدي "الخاطبة"، إلا أنها في الوقت نفسه خلقت تحدياً نفسياً جديداً يُعرف بـ "وهم وفرة الخيارات". هذا الوهم يدفع البعض إلى السطحية وسرعة التخلي عن العلاقات عند أول عقبة، ظناً منهم أن البديل الأفضل ينتظرهم بنقرة زر واحدة، مما يؤدي إلى هشاشة الروابط العاطفية وزيادة الارتباك النفسي والمخاوف من الالتزام لدى الشباب.
من جانبه، أشار خبير التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الرقمية أحمد سامح إلى أن الخوارزميات أصبحت تعيد تشكيل الهوية العاطفية للمستخدمين؛ حيث تعتمد أغلب المنصات على الجاذبية البصرية والأنطباعات السريعة في تقييم الملفات الشخصية قبل الانغماس في التفاصيل الفكرية أو الإنسانية العملاقة. ويضيف أن الثقافة المصرية أسبغت على هذه التطبيقات طابعها الخاص؛ فبينما يراها البعض مساحة حرة ومريحة للتواصل الاجتماعي والتعبير عن الذات دون ضغوط مسبقة، يتعامل معها آخرون بريبة شديدة بسبب الموروث الثقافي والوصمة الاجتماعية، مما يجعل العلاقات القائمة عليها تتأرجح دائماً بين الرغبة في التجديد والتخوف من التقييم المجتمعي الصارم.
في النهاية، يمكن القول إن تطبيقات التعارف لم تلغِ طبيعة البحث عن الحب في مصر، بل غيرت الأدوات والوسائط وسرعة الإيقاع فقط. وتبقى الرغبة في الأمان والاستقرار والقبول الإنساني هي المحرك الأساسي للشاب والفتاة المصريين، بغض النظر عما إذا كان اللقاء الأول قد تم في صالون العائلة أو عبر منصة رقمية على شاشة الهاتف المحمول.

