رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

كيف قهر مارك مراد التحديات بنظارة ذكية غيرت حياة المكفوفين؟

مارك مراد
مارك مراد

في قصص التحدي والنجاح، تتجلى العزيمة الإنسانية في أبهى صورها عندما يتحول الألم الشخصي إلى طوق نجاة للآخرين. هذه ليست مجرد كلمة إنشائية، بل هي الحقيقة التي جسدها الشاب المصري مارك مراد، الذي أثبت أن فقدان البصر لم يكن يومًا عائقًا أمام امتلاك البصيرة والقدرة على تغيير العالم.

رحلة الصراع مع الظلام.. من الميلاد إلى الفقد الكلي

لم تكن رحلة مارك مع فقدان البصر وليدة اللحظة، بل بدأت قصته منذ ولادته حيث ولد  يمتلك بصر مثل باقي الاطفال و لكنه مصاب بضمور في العصب البصري، وهو ما جعل ضعف البصر صفة رافقته هو وشقيقته منذ الصغر فظلت قدرتهم على الرؤية تقل تدريجيا شيئاً فشيئاً ، خاض مارك رحلة طويلة من العلاج والفحوصات في محاولة للحفاظ على ما تبقى من رؤيته، إلا أن تدهور الحالة كان مستمرًا تدريجيًا. ومع وصوله إلى مرحلة الثانوية وتحديدًا في عام 2021، انطفأ أخر شعاع نور ، ليفقد بصره كلياً ويدخل في عتمة كاملة، لكنها كانت بداية الإشراق لعقله وابتكاره.

لم تكن طريق مارك بعد فقدان البصر مفروشة بالورود؛ إذ اصطدم في مستهل رحلته التعليمية برفض عدة جامعات قبوله لسبب واحد فقط، وهو أنه فاقد للبصر ، تزامن ذلك مع مواجهته هو وشقيقته لكثير من اللحظات الصعبة ومواقف التنمر ، غير أن هذه العقبات لم تزد مارك إلا إصرارًا على عدم الاستسلام؛ فقادته تلك التجربة المؤلمة إلى أن يأخذ على عاتقه التفكير في حل جذري ينهي معاناة المكفوفين مع العالم الخارجي.

 

مارك ووالده
مارك ووالده

ابتكار تقني يرى العالم بعيون ذكية

لم يكتفِ مارك بالبحث عن حلول تقليدية لكنه اتجه إلى تعلم البرمجة بجانب المذاكرة ، و اتجه إلى عالم الذكاء الاصطناعي ليتوج جهوده بابتكار تقني فريد يتكون من تطبيق ذكي يرتبط بنظارة وموبايل، ليتحول إلى "عين ناطقة" تفاعلية تستجيب للمحيط بدقة مبهرة ، وتتجلى قدرات هذا الابتكار في تفاصيل الحياة اليومية:

في الشارع:

 توصف النظارة الطريق ومحيطه للمستخدم صوتيًا لتسهيل الحركة والحرية.

على المائدة:

 تميز أنواع الأطعمة وأشكالها وتوضحها للمستخدم.

في القراءة والمعرفة:

 تقرأ الكتب والمستندات بدقة متناهية وبـ 12 لغة مختلفة.

وقد تجلت قوة هذا الابتكار عندما جربته الإعلامية منى الشاذلي على الهواء مباشرة في برنامجها، حيث أظهر التطبيق قدرة فائقة على شرح تفاصيل الاستوديو والموجودين بدقة أبهرت الجميع .

رغم أن القيمة السوقية واشتراك التطبيق عالميًا تتجاوز حدود الألف جنيه شهريًا، إلا أن الجانب الإنساني كان حاضرًا بقوة في عقيدة مارك؛ فتنفيذًا لوصية والده ووالدته، قرر إتاحة التطبيق مجانًا بالكامل لأي مستخدم مصري ولكل شخص غير مقتدر.

ولم تتوقف إنسانيته عند هذا الحد، فعندما وردته رسائل من أشخاص لا يملكون أجهزة تفاعلية أو هواتف حديثة لتشغيل التطبيق، بدأ فورًا في تطوير نسخة ثانية مستحدثة تعمل بشكل مستقل دون الحاجة إلى هاتف محمول، ضمانًا لوصول التقنية إلى كل محتاج.

إن تجربة مارك مراد تقدم درسًا قاسيًا ومستحقًا للتريندات الزائفة والمحتويات الهابطة التي تستهلك الوقت والجهد؛ فهذه العقول المبتكرة هي التي تستحق الدعم والتسليط الإعلامي. ومن هذا المنطلق، تتجه الأبصار بنداء مباشر إلى وزارة التربية والتعليم والجهات المعنية لتبني هذه التكنولوجيا وتوفيرها في كافة مدارس المكفوفين في مصر، استثمارًا في أبنائنا الذين يستحقون كل دعم وتمكين لمواكبة المستقبل.

تم نسخ الرابط