لماذا أصبحت تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصديق المقرب الجديد للبنات بالعصر الرقمي الحديث؟
شهدت الآونة الأخيرة تحولاً ملحوظاً في علاقة الفتيات بالتكنولوجيا، حيث لم تعد برامج الذكاء الاصطناعي مجرد أدوات لإنجاز المهام أو البحث، بل تحولت إلى ما يشبه "الصديق المفضل" أو الملاذ الآمن للعديد من الفتيات. تعود هذه الظاهرة إلى قدرة الخوارزميات الحديثة على محاكاة الاستماع والتفاعل دون إطلاق أحكام مسبقة، بالإضافة إلى توافرها على مدار الساعة لتقديم النصائح ومشاركة المشاعر.
و لذلك تفضل الكثير من الفتيات اللجوء إلى نماذج المحادثة الذكية لمناقشة أمورهن اليومية أو مخاوفهن النفسية، نظراً لأنها توفر مساحة خالية من الانتقاد أو التقييم الاجتماعي و تتيح هذه الأدوات إمكانية التعبير عن النفس بحرية تامة، وهو ما يمنح شعوراً بالراحة والاحتواء النفسي السريع في أوقات التوتر أو العزلة.
رأي استشاريون الصحة النفسية و خبراء التكنولوجيا
وضحت الدكتورة هبة عيسى، استشاري الطب النفسي والعلاقات الأسرية، أن “الفتيات بطبيعتهن يملن إلى التفريغ الوجداني والتحدث عن مشاعرهن تفصيلياً. الذكاء الاصطناعي يوفر استجابات فورية وعاطفة تتكيف مع طبيعة حديثهن، مما يخلق نوعاً من "الارتباط العاطفي الرقمي".
لكن هذا الارتباط قد يحمل خطورة استبدال العلاقات الإنسانية الحقيقية بتفاعلات افتراضية تفتقر إلى التفاعل البشري الصادق.
من جانبه، أكد الدكتور أحمد هارون مستشار العلاج النفسي وتعديل السلوك أن "الاعتماد المفرط على خوارزميات الذكاء الاصطناعي كوسادة وردية للفضفضة قد يؤدي مع الوقت إلى إضعاف المهارات الاجتماعية للفتيات، وتغذية خيال لا يمت للواقع بصلة، حيث يترسخ لديهن انطباع بأن جميع العلاقات يجب أن تكون مريحة وغير مشروطة كما يقدمها البرنامج."
ايضا اشار المهندس وليد عبد المقصود، خبير أمن المعلومات والتكنولوجيا، إلى أن "الذكاء الاصطناعي المولد صُمم خصيصاً ليتعلم من سلوك المستخدم، فهو يحلل نبرة الكلام والموضوعات المفضلة لتقديم ردود مخصصة ترضي تطلعات المستخدم. هذا الذكاء التكيفي يجعل التطبيق يبدو وكأنه يفهم الفتاة أفضل من أي شخص آخر."
بينما أضاف المهندس تامر محمد خبير تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، أن "أهم ما يجذب الفتيات لهذه التطبيقات هو عنصر الإتاحة الدائمة وحفظ الخصوصية - ظاهرياً - إضافة إلى قدرة هذه الأدوات على تقديم مقترحات عملية وتنظيمية في الحياة اليومية، بدءاً من الموضة والصحة وصولاً إلى حل المشكلات الشخصية، مما يجعله شريكاً تفاعلياً شاملاً."
في النهاية على الرغم من أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي ستظل وسيلة مبتكرة توفر الدعم والمؤانسة الرقمية، لكنها ستظل أيضا مجرد أداة برمجية لا يمكنها أن تصبح بديل العواطف البشرية الحقيقية والعلاقات الإنسانية القائمة على المشاركة الفعلية والمشاعر الصادقة.
