فتاة تسأل: كيف أتغلب على الخوف من الغربة؟
روت فتاة مشكلتها عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وطلبت من متابعيها ردودا وحلولا لها، لتفادي ما حدث معها واستقرار حياتها.
وقالت الفتاة في سؤالها:
لدي سؤال بخصوص الدراسة والغربة ممكن يكون سؤالي غريب شوي كيف أتغلب على الخوف من الغربة انا طالبة متفوقة جدا ادرس بمنحة خيرية تكفلت برسوم دراستي لتخصص الطب ودرست خمس سنوات في الغربة ولله الحمد وبقي لي السنة دي خوف كبير.
اشعر بعدم الرغبة بترك اهلي او الغربة مو حابة فكرة اني ارجع اغترب مرة سادسة على التوالي هو المفروض اني تعودت بس انا ما تعودت ممكن اول ثلاث شهور ما احسن اشوفهم وعم ابكي طول اليوم كل بداية سنة بحس بنفس المشاعر بس هاي السنة أشد بكتير بدي ضل عند اهلي وما بدي اتغرب حسيت لسه ما شبعت منهم شلون احسن اتغلب على هاي المشاعر.
وجاءت الردود عليها كالتالي..
يعني قدامك حلّين: يا بتضلك تبكي وبتختاري تضلي مع أهلك، وهيك بتكوني ضيّعتي خمس سنين من عمرك وفوقهم سنة كمان، وبالآخر لا صرت طبيبة ولا كمّلتي اللي بلّشتيه. وبعد فترة يمكن تبطلي تبكي عفراق الأهل، بس تبلّشي تبكي من نوع تاني: شو بدي أعمل بحياتي؟ وليش ما كمّلت؟ ويمكن وقتها تحسي بالفشل والندم.أو إنك تتقبلي الواقع وتروحي وتكمّلي، والله بعينك ويقويك، حتى لو الموضوع صعب والغربة بتوجع. واحتسبي هالحزن والتعب عند ربنا، وإن شاء الله بكون إلك فيه أجر وحسنات، وفوق هاد كله بتكمّلي دراستك وبترجعي طبيبة، وأهلك بكونوا فخورين فيك وباللي وصلتي له.الشيطان بحاول يضخّم الأمور براسك، ويخليك تزعلي وتتشاءمي وتخافي، يمكن تتراجعي عن قرارك. عشان هيك توكلي على ربنا، وخدي بالأسباب، وتذكري إنه هالفترة مهما كانت صعبة، رح تمر.أنت أمام أجر عظيم، فاجعلي الأجر والثواب نصب عينيك أولا. أنت مغتربة، تتحملين ألم البعد وفراق الأهل، وتدرسين الطب، فلك بإذن الله أجر طلب العلم، وأجر الغربة، وأجر الصبر على مشقتها.وحين تعودين وتمارسين مهنتك، سيكون لك باب واسع من الأجر والحسنات بإذن الله. ستداوين النساء وتخففين عنهن آلامهن، وكم من امرأة تبحث عن طبيبة تعالجها بدلا من أن تضطر إلى الذهاب إلى طبيب رجل.هذا فضل من الله أراد أن يرزقك إياه، فلا تجعلي الخوف يثنيك عن طريقك. قد يحاول الشيطان أن يخوفك ويثبط عزيمتك، فاستعيني بالله، وتوكلي عليه، واحتسبي تعبك وصبرك عنده.
كلها سنة وترجعيلهم متحرجة..هللزمن من بيلقى منحة ويدرس مجانا ماشاءالله.
الغريب في الموضوع أنك تقولين: "المفروض أني تعودت"، بينما تجربتك خلال السنوات الخمس تقول شيئا آخر تماما. أنت لم تفشلي في التأقلم، أنت كنت تتأقلمين كل مرة رغم أن الأمر كان يؤلمك. هناك فرق كبير بين أن يتعود الإنسان على الغربة وبين أن يصبح الغياب عن أهله شيئا لا يؤلمه.وأظن أن هذه السنة بالذات ثقيلة عليك لأنك وصلت إلى السنة الأخيرة. طوال السنوات الماضية كان أمامك هدف واضح: سنة أخرى، ثم أخرى، ثم تقتربين من النهاية. الآن أصبحت النهاية قريبة جدا، وربما لذلك بدأ عقلك يقول لك: لماذا أتركهم مرة أخرى وأنا لم أشبع منهم أصلا؟ خمس سنوات من الدراسة بعيدا عن الأهل ليست فترة قصيرة، حتى لو كانت الدراسة ناجحة والمنحة نعمة كبيرة. ومن الطبيعي أن تكون لديك رغبة قوية في استعادة الوقت معهم قبل أن تنتهي هذه المرحلة.لذلك لا تحاولي التخلص من الشعور بالقوة أو إقناع نفسك بأنك لا يجب أن تبكي. المشكلة ليست في أنك تشتاقين، وإنما في أن الخوف بدأ يحاول إقناعك بأنك لن تستطيعي تحمل السنة السادسة. وأنت لديك دليل عكس ذلك: عشت السنوات الخمس السابقة، وبكيت في بدايتها، وتألمت، ثم أكملت دراستك وتفوقت حتى وصلت إلى السنة الأخيرة في الطب. هذه ليست أمنية، هذه تجربة فعلية مررت بها.لكن في الوقت نفسه، لا تستهيني بما تشعرين به. إذا كنت في بداية كل سنة تدخلين في بكاء شديد لمدة ثلاثة أشهر ولا تستطيعين ممارسة حياتك بشكل طبيعي، فهنا الأمر ليس مجرد "اشتياق عادي" ويستحق أن تتحدثي مع مختص نفسي في الجامعة أو شخص تثقين به. ليس لأن فيك مشكلة، وإنما لأنك تحملت هذا النمط سنوات، ومن حقك أن تجدي طريقة تجعل السنة الأخيرة أخف عليك.وأنا لا أريدك أن تنظري إلى الأمر باعتباره "سأترك أهلي وأعيش غريبة مرة أخرى"، لأن هذه الجملة وحدها تجعل السنة تبدو كأنها جبل. قسميها في ذهنك بطريقة مختلفة: أنا ذاهبة لأكمل آخر سنة فقط. ليست بداية حياة جديدة في الغربة، وليست خمس سنوات أخرى. سنة أخيرة، وبعدها ستتغير حياتك بشكل كبير، وربما لن تعودي أصلا إلى نفس المكان أو نفس نمط الغربة.وحاولي أيضا ألا تجعلي الأيام الأولى قرارا بشأن السنة كلها. إذا وصلت إلى مكان الدراسة وبكيت في الأسبوع الأول وقلت "لا أستطيع"، لا تتخذي قرارا وأنت في ذروة الاشتياق. أعطي نفسك وقتا حتى يهدأ الانتقال. رتبي منذ الآن مواعيد ثابتة لمكالمات أهلك، واتفقوا على شيء تنتظرينه كل فترة، مثل زيارة إن كانت ممكنة أو موعد عشاء عبر الهاتف أو مكالمة طويلة في نهاية الأسبوع. وجود شيء محدد تنتظرينه أفضل من أن تبقي طوال اليوم تفكرين في المسافة.والأهم ألا تقضي أول ثلاثة أشهر في غرفتك وأنت تعدين الأيام حتى تعودي. أنت تعرفين أن هذا يزيد الألم. حاولي أن تعودي بسرعة إلى روتينك: المحاضرات، المستشفى، الدراسة، صديقة أو اثنتان ترتاحين لهما، الخروج ولو قليلا، والنوم والأكل بشكل منتظم. لا تنتظري أن تشعري بالرغبة حتى تفعلي هذه الأشياء؛ أحيانا تأتي الرغبة بعد أن نبدأ، وليس قبلها.وأريدك أن تنتبهي إلى شيء ربما يكون هو الأصعب: لا تجعلي نجاحك الدراسي في مواجهة حبك لأهلك. ليس عليك أن تختاري بينهما. يمكنك أن تكوني متعلقة بأهلك جدا، وتشتاقين إليهم، وتبكين لأنك بعيدة عنهم، وفي الوقت نفسه تكملي آخر سنة من الطب. الاشتياق لا يعني أنك يجب أن ترجعي، كما أن الاستمرار لا يعني أنك لا تحبينهم.قد تكون هذه المرة أصعب من المرات السابقة، نعم. لكن الأصعب لا يعني أنك لن تقدري عليها. أنت لا تدخلين الغربة للمرة الأولى، بل تدخلينها وأنت تحملين خمس سنوات من الخبرة، وأنت تعرفين المكان والدراسة وما الذي ينتظرك، والأهم أنك تعرفين أنك وصلت إلى السنة الأخيرة رغم كل البدايات الصعبة السابقة. ربما هذه السنة لن تكون السنة التي "تتعودين فيها على الغربة"، بل السنة التي تتحملين فيها اشتياقك وأنت تعرفين لماذا تفعلين ذلك، ثم تعودين إلى أهلك وأنت تحملين نتيجة السنوات التي تعبت من أجلها.
يجب ادراك ان الغربة لا حائل منها فأن لم تغتربي في الجامعة فسوف تفعلين في الزواج والعمل خصوصا في التخصص الخاص بك والامر ليس مستحيل او مؤلم كما تظهريه فلا تؤمني بأستحالته فلقد قضيتي خمس سنوات وها هي السادسة ولن تكون نهاية العالم، فلا تدعي اوهامك تسيطر عليك. تواصلي مع اهلك يوميا واكتسبي الصداقات وان لم تستطيعي فكوني افضل صديقة لنفسك عن طريق ممارستك للهوايات وان لم تكن لديك فتعلمي هوايات جديدة واعدك ان تلك المشاعر ستقل للغاية وقد تختفي