كيف تتجنبي المقارنة بين الأخوة .. جملة بسيطة قد تترك أثرا لسنوات
تعد المقارنة بين الأخوة واحدة من أكثر الأساليب التربوية الشائعة التي يلجأ إليها بعض الآباء والأمهات دون قصد، ظناً منهم أنها دافع يحث الطفل على التطور أو الاقتداء بأخيه. إلا أن الواقع التربوي والنفسي يؤكد أن عبارة بسيطة مثل "لماذا لا تكون مثل أخيك؟" قد تتحول إلى ندبة نفسية تلازم الطفل لسنوات طويلة وتؤثر على نموه النفسي والاجتماعي.
يرى خبراء علم النفس أن المقارنة المستمرة بين الأبناء تتسبب في عدة أضرار نفسية وسلوكية بالغة، من أبرزها:
تدمير الثقة بالنفس: يشعر الطفل المقارَن دائماً بأنه أقل من غيره، وأن حب الوالدين وتقييمهما له مشروط بمدى تشابهه مع أخيه.
تغذية المشاعر السلبية والجفاء: تولد المقارنة مشاعر الغيرة والضغينة بين الأخوة، وتحول العلاقة الأخوية من سند وتضامن إلى منافسة غير صحية.
الخوف من الفشل أو الاستسلام: قد يتولد لدى الطفل شعور بالإحباط التام، إما بالانسحاب ورفض المحاولة، أو بالسعي المفرط لإرضاء الآخرين .
أكد الأطباء المتخصصون في السلوك والنفسية للأطفال على خطورة هذا الأسلوب التربوي حيث وضح د. أحمد عكاشة استشاري الطب النفسي أن المقارنة تضعف البناء النفسي للطفل وتجعله دائماً في حالة قلق ومقارنة مستمرة بنفسه وبالآخرين حتى بعد بلوغه سن الرشد، مما يعوق قدرته على اكتشاف قدراته الذاتية.
أشار د . مدحت الزيات استشاري طب الأطفال والسلوك إلى أن كل طفل يمتلك بصمة ووراثة وسرعة نمو مختلفة، وأن مطالبة طفل بإنتاج نفس سلوك أو نجاح أخيه هي محاولة لإلغاء فرديته وهويته التي تميزه.

كيف تتجنب الأم المقارنة دون أن تشعر؟
لتجنب الوقوع في هذا الفخ التربوي غير المقصود، يمكن للأم اتباع الطرق التالية:
التركيز على نقاط القوة المستقلة: التعامل مع كل طفل ككيان مستقل له قدراته وهواياته التي تميزه عن غيره.
مقارنة الطفل بنفسه فقط: تقييم سلوك الطفل أو مستواه الدراسي مقارنة بما كان عليه في الماضي، وليس بمستوى أخيه أو أقرانه.
تجنب الثناء أوالنقد المتبادل أمام الآخرين: مدح سلوك محدد قام به الطفل بشكل فردي، وتوجيه النقد أو التعديل السلوكي بشكل خاص دون إحراجه أمام أخيه.
مدح المجهود لا النتيجة فقط: التشجيع على السعي والسلوك الإيجابي بغض النظر عن النتيجة النهائية مقارنة بالآخرين.
ختاماً، إن أثمن ما يمكن أن يقدمه الأبناء لبعضهم هو علاقة أخوية قائمة على الحب والدعم غير المشروط. وتظل حكمة التربية هي احتواء الفروق الفردية بين الأبناء واكتشاف تميز كل طفل على حدة، ليشب الأبناء بشخصيات متزنة ونفوس سليمة.