لماذا يرفض الزوج الشرقي بصفة خاصة مساعدة زوجته في المنزل؟
في كثير من البيوت العربية، تتحول الأعمال المنزلية من مجرد مهام يومية إلى ساحة صراع صامت بين الزوجين. ورغم خروج المرأة الشرقية لسوق العمل ومشاركتها الفعالة في ميزانية الأسرة، إلا أن ملف "تنظيف المنزل، ورعاية الأطفال، وإعداد الطعام" ما زال يُلقى في أغلب الأحيان على كاهل الزوجة بمفردها. هذا الواقع يطرح سؤالاً جوهرياً يتكرر بين أروقة الاستشارات الزوجية: لماذا يجد الرجل الشرقي صعوبة أو يرفض بوضوح تقديم يد العون لزوجته داخل البيت؟
الموروث الثقافي والتنشئة الاجتماعية
تُشكل الثقافة المجتمعية العائق الأكبر أمام تغيير هذا السلوك. فالمجتمعات الشرقية أعادت لسنوات طويلة إنتاج أدوار تقليدية صارمة؛ حيث يُربى الولد على أن دوره يقتصر على الإنفاق وتوفير الحماية المادية، بينما ترتبط صورة الفتاة بالمسؤولية الكاملة عن الشؤون المنزلية. هذه التنشئة تجعل بعض الرجال ينظرون إلى الأعمال المنزلية باعتبارها مسؤولية "أنثوية" خالصـة، بل إن بعضهم يُسقط عليها مفاهيم مغلوطة ترتبط بـ "الرجولة" و"الهيبة".
الخوف من النقد والمقارنات
بعيداً عن العناد أو الكسل، يقف عامل نفسي آخر خلف تراجع الزوج؛ وهو الخوف من النقد المجتمعي أو حتى نقد الزوجة نفسها. فالرجل قد يخشى سخرية المحيطين به إذا ما شوهد يشارك في غسيل الأطباق أو التنظيف، مصحوباً أحياناً بقلة صبر الزوجة على أسلوبه في أداء هذه المهام، مما يدفعه إلى الانسحاب التام تجنباً للشعور بالفشل أو التوبيخ .
وضح د . أسامة النجار، استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، أن "المشكلة في أصلها ليست تقاعساً عن غسيل الأطباق أو ترتيب الغرف، بل هي أزمة إدراك لمفهوم الشراكة. فالرجل الشرقي ينشأ على صورة ذهنياً تُربط فيها المشاركة المنزلية بانتقاص السلطة، وهو فهم خاطئ يتجاهل السيرة النبوية الشريفة؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم 'في مهنة أهله'. المساعدة داخل المنزل ليست تفضلاً من الزوج ولا تقليلاً من شأنه، بل هي داعم نفسي أساسي للزوجة يقلل من مستويات التوتر والإرهاق، ويُعزز القرب العاطفي بين الطرفين."
حلول نحو بيئة متوازنة
لتجاوز هذه العقبة، يحتاج الثنائي إلى البدء بـالحوار الصريح و مناقشة توزيع المهام دون هجوم أو إسقاط للتربية والماضي.
المرونة والتقدير: قبول الطريقة التي يؤدي بها الزوج المهام وتشجيعه بدلاً من نقد النتيجة.
تعديل المفاهيم: إدراك أن البيت مسئولية مشتركة تُبنى بالتعاون لضمان الاستقرار النفسي للأسرة كاملة.
إن بيتاً يُبنى على المشاركة هو بالضرورة بيت أكثر دفئاً واستقراراً. رفاهية الزوجة النفسية والجسدية تنعكس مباشرة على صحة العلاقة وعلى الأبناء، والخطوة الأولى لتغيير هذا الواقع تبدأ من إعادة تعريف الأدوار داخل الأسرة، والتخلي عن الأفكار النمطية التي تجعل من التعاون داخل المنزل عبئاً بدلاً من أن يكون مظهراً من مظاهر المودة والرحمة.