«شفرة البهجة المصرية».. كيف أعادت «بنكي سليم» صياغة الفلكلور مع «الهضبة»
شهدت الساحة الفنية مؤخراً حالة من البهجة البصرية مع طرح الفنان عمرو دياب لأغنيته الصيفية «لولا البنات»، لكن بعيداً عن الأرقام والنغمات المتوقعة من "الهضبة"، يتوقف المشاهد المتأمل أمام عنصر استثنائي أضفى على العمل طابعاً نابضاً بالحياة؛ إنها اللوحات الاستعراضية التي أبدعتها فرقة «بنكي سليم».
لم تكن المشاركة مجرد خلفية مكملة للصورة، بل جاءت بمثابة إحياء ذكي ومبتكر لروح الحركة المصرية على الشاشة.
بين أصالة التراث وعصرية الاستعراض

نبذه عن "پنكي سليم " ومسيرتها
تعد " پنكي سليم " كوريوجرافر ومصممه استعراضات مصريه
ونشأت في بيت فني كابنة للموسيقار الراحل عمرو سليم. رغم مسارها المهني في عالم البنوك، لم تخلُ حياتها من العشق القديم للتراث الاستعراضي الذي شغل مخيلتها منذ الصغر متأثرة بالمدرسة التاريخية لـ «فرقة رضا». دفعها هذا الشغف الى تاسيس فرقتها الفلكلوريه التي انطلقت من خريجي الجامعه الامريكيه للقاهره بهدف صياغه التراث المصري بلغه حركه عصريه ومبهجه تجذب الاجيال الجديده ولا تقتصر بصمتها على تصميم الرقصات فحسب بل تمتد لتصميم الازياء بنفسها لضمان تقديم لوحات تعبر عن الهويه الوطنيه لكن برؤيه حديثه .
ولم تُقدَّم الملابس التراثية بصورتها الكلاسيكية الجافة، بل جرى تصميمها برؤية شبابية دمجت بين الألوان الصيفية المبهجة والقصات التي تتيح حرية الحركة وتخدم زوايا الكاميرا.
بينما اعتمدت التشكيلات على التناغم الجماعي ورواية القصة عبر الرقص، مما منح المشاهد شعوراً بالأصالة دون أن يسقط في فخ التكرار أو النمطية.
ذكاء الإنتاج.. عندما يتقاطع التراث مع موسيقى الهضبة
تحسب للمخرج طارق العريان وللفنان عمرو دياب هذه الرهانات الفنية؛ إذ إن إقحام الاستعراض الشعبي في أغنية عصرية سريعة كان يحمل مخاطرة بالنشاز البصري، إلا أن التناغم جاء مثالياً حيث
جاءت حركات الراقصين متماشيه مع الايقاع الموسيقي الذي وزعه احمد ابراهيم مما جعل اللوحه الاستعراضيه جزءا اصيلا من البناء الغنائي وليست مجرد فقره ترفيهيه زائدة د ،
تثبت هذه التجربة أن التراث الفلكلوري المصري يملك جينات البقاء والتجدد متى ما وجد الرؤية الشابة التي تسبر أغواره بثقة. لقد استطاعت فرقة «بنكي سليم» أن تؤكد أن الفن الشعبي ليس قطعاً متحفية نلجأ إليها في المناسبات الرسمية، بل هو كائن حَيّ، قادِر على أن يكون «جذّاباً» ومبتكراً في قلب أكثر الأعمال العصرية جماهيرية.

