مؤسسة «دوسي» لـ "هير نيوز": بدأنا بتعليم السيدات قيادة السكوتر.. واليوم نبني اقتصادًا نسوي
في وقت تتسارع فيه وتيرة الابتكار، لم يعد النجاح حكرًا على الأفكار التقليدية، بل أصبح مرتبطًا بالقدرة على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية. ومن بين النماذج الملهمة في مجال ريادة الأعمال، برز اسم نوران فاروق، مؤسسة تطبيق “دوسي”، الذي انطلق بفكرة مختلفة تهدف إلى تمكين الفتيات في قطاع خدمات التوصيل، ونجح في جذب الاهتمام محليًا وعالميًا، ليصبح تجربة تستحق التوقف عندها.
في هذا الحوار مع منصة "هير نيوز"، تتحدث نوران فاروق عن كواليس تأسيس “دوسي”، وأبرز التحديات التي واجهتها، ورؤيتها لتمكين المرأة، كما تكشف عن خططها المستقبلية ورسالتها لكل شاب وفتاة يسعيان لتحويل أحلامهما إلى واقع.

في البداية، من هي نوران فاروق بعيدًا عن لقب مؤسسة “دوسي”؟
أنا طبيبة باطنية، وريادية أعمال، وشخص يؤمن أن أي مشكلة نعيشها يمكن أن تتحول إلى فرصة لإحداث تغيير حقيقي. أحب العمل الذي يجمع بين الأثر المجتمعي والابتكار، وأؤمن أن النجاح الحقيقي هو أن تفتح الباب لغيرك، وليس فقط أن تحقق نجاحًا لنفسك.
متى جاءت فكرة المشروع لأول مرة؟ وهل كانت مرتبطة بموقف شخصي؟
نعم، الفكرة بدأت من تجربة شخصية جدًا. أنا وأختي منة كنا نريد تعلم قيادة السكوتر، لكننا لم نجد مدربات، ولم نشعر بالراحة في التدريب مع مدربين رجال. اكتشفنا أن المشكلة ليست مشكلتنا وحدنا، بل تعاني منها آلاف السيدات، ومن هنا بدأت فكرة “دوسي”.
لماذا اخترتِ مجال خدمات التوصيل عبر السكوتر تحديدًا؟
في البداية لم نبدأ بخدمات التوصيل، بل بدأنا بتعليم السيدات قيادة السكوتر والدراجات. وبعدها اكتشفنا أن امتلاك المرأة لهذه المهارة يفتح أمامها فرصًا اقتصادية كبيرة، مثل العمل في التوصيل أو التنقل بشكل آمن ومستقل، لذلك توسعنا لنبني منظومة متكاملة للتنقل تقودها النساء.

هل كنتِ تتوقعين أن يتحول المشروع إلى قصة نجاح بهذا الحجم؟
كنت مؤمنة بالفكرة منذ اليوم الأول، لكن لم أتوقع أن تصل بهذا الحجم أو أن نصل لآلاف السيدات وأن نحصل على اهتمام إعلامي عالمي. النجاح جاء نتيجة الإصرار، والتطوير المستمر، والاستماع لاحتياجات العميلات.
ما المشكلة التي أردتِ حلها من خلال “دوسي
كنا نريد حل ثلاث مشكلات في الوقت نفسه: صعوبة تنقل النساء بأمان، نقص فرص العمل المناسبة لهن، وعدم وجود مدربات لتعليم قيادة السكوتر. اليوم “دوسي” تقدم التدريب، والتوصيل، وفرص العمل، والتجارة الإلكترونية في منصة واحدة.
ما الذي يميز “دوسي” عن تطبيقات التوصيل الأخرى؟
“دوسي” ليست مجرد تطبيق توصيل. نحن أول منصة نسائية للتنقل في مصر والمنطقة تجمع بين التدريب، وخدمات النقل، والتوصيل، والتجارة الإلكترونية. والأهم أننا نبني اقتصادًا تقوده النساء، بحيث تكون المرأة عميلة، وسائقة، ومدربة، وصاحبة دخل في الوقت نفسه.

كيف كانت ردود فعل الناس عندما أعلنتِ عن المشروع لأول مرة؟
البعض تحمس جدًا لأنهم رأوا أن هناك احتياجًا حقيقيًا، بينما اعتبر آخرون أن الفكرة صعبة، وكانت هناك ردود فعل متباينة، لكن مع الوقت، ومع النتائج التي حققناها، أصبح الناس يرون أن ما كان يبدو مستحيلا ً أصبح ممكنًا.
هل واجهتِ تشكيكًا في قدرة الفتيات على العمل كسائقات سكوتر؟
بالتأكيد، وكان هذا أكبر تحدٍ.
وهذا أفضل رد على أي تشكيك. اليوم لدينا آلاف السيدات اللاتي تعلمن القيادة، والكثير منهن أصبحن يعملن ويحققن دخلاً، وهذا أفضل رد على أي تشكيك.
ما أبرز العقبات التي واجهتك في البداية؟ التمويل أم إقناع السوق بالفكرة؟
في البداية كان إقناع السوق أصعب من التمويل. كان علينا أن نقنع الناس أن المرأة تستطيع قيادة السكوتر باحتراف، وأن هناك طلبًا حقيقيًا على الخدمة. وبعد إثبات الفكرة أصبح الحصول على الشراكات والاستثمارات أسهل.

هل مررتِ بلحظة فكرتِ فيها بالتراجع أو إيقاف المشروع؟
أي رائد أعمال يمر بلحظات صعبة، خصوصًا مع التحديات الاقتصادية والتشغيلية، لكن كل مرة كنا نسمع قصة سيدة تغيرت حياتها بسبب “دوسي”، كنا نستعيد الدافع للاستمرار.
كيف تعاملتِ مع الانتقادات أو الهجوم الذي تعرض له المشروع؟
كنا نركز على العمل أكثر من الرد. النتائج هي أقوى إجابة. عندما يرى الناس سيدات يقدن السكوتر بثقة، ويعملن، ويحققن دخلاً، تتغير الأفكار تلقائيًا.
يعتمد “دوسي على العنصر النسائي بشكل كبير.. ماذا يمثل لك ِ هذا التوجه؟
بالنسبة لي، تمكين المرأة ليس شعارًا بل هو توفير فرصة حقيقية للاستقلال الاقتصادي. عندما تمتلك المرأة مهارة، ووسيلة تنقل، ومصدر دخل، تصبح أكثر قدرة على اتخاذ قراراتها وبناء مستقبلها.

هل لاحظتِ تغيرًا في نظرة المجتمع لعمل الفتيات على السكوتر؟
نعم، بشكل واضح. في البداية كان الأمر غريبًا بالنسبة لكثير من الناس، أما اليوم فأصبح المجتمع أكثر تقبلا ً، وهناك أسر تشجع بناتها على التعلم والعمل، وهذا أكبر دليل على أن التغيير ممكن.
ماذا أضاف للمشروع الظهور في وسائل إعلام عالمية مثل CNN؟
منحنا مصداقية وانتشار ً ا أكبر، وساعدنا في الوصول إلى شركاء ومستثمرين وفرص دولية، والأهم أنه أوصل قصة المرأة المصرية القادرة على الابتكار إلى العالم.
ما الخطوة المقبلة لـ”دوسي”؟
نعمل على التوسع في خدمات النقل والتوصيل المخصصة للسيدات، وزيادة عدد السائقات، والتوسع داخل مصر ثم في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، حتى تصبح “دوسي” أكبر منصة نسائية للتنقل في المنطقة.

ماذا كنتِ ستعملين لو لم تؤسسي “دوسي”؟
كنت سأستمر كطبيبة، لأن الطب جزء أساسي من هويتي. لكنني أعتقد أنني كنت سأظل أبحث عن طريقة أخرى لخلق أثر اجتماعي، لأن شغفي دائمًا هو حل المشكلات وتحسين حياة الناس.
كلمة توجهينها لكل فتاة لديها فكرة مشروع لكنها تخشى تنفيذها؟
لا تنتظري أن تكون كل الظروف مثالية، لأن هذا اليوم قد لا يأتي أبدًا. ابدئي بما لديك، حتى لو كانت الخطوة صغيرة. ستتعلمين أثناء الطريق، وستواجهين تحديات كثيرة، لكن كل تجربة ستجعلك أقوى. لا تسمحي للخوف أو لآراء الآخرين أن تحدد سقف أحلامك، فربما تكون فكرتك البسيطة هي بداية تغيير كبير في حياة الكثيرين، كما حدث مع "دوسي".

