بقلم هانم داود : أتلانتا.. حينما تآمرت الصافرة على الحلم هل اغتالت فيفا تكافؤ الفرص؟
في ليلة السابع من يوليو 2026، لم تكن مدينة أتلانتا الأمريكية مسرحاً
لمباراة كرة قدم فحسب، بل كانت ساحةً لتجلي التناقض الصارخ بين
مثالية الشعارات و واقعية التجاوزات.
في تلك الليلة، ودع منتخب مصر المونديال أمام الأرجنتين بنتيجة
(3-2) في دور الـ16، ولكن الهزيمة لم تكن وليدة تفوق فني بقدر
ما كانت،وفقاً لشهادات الجهاز الفني،
نتاج هندسة تحكيمية أرادت حسم النتيجة قبل أن تلمس الكرة الشباك.
ما وراء الصمت الدولي: صرخة إبراهيم حسن
لم تكن تصريحات إبراهيم حسن، مدير المنتخب المصري، مجرد
رد فعل انفعالي عقب إقصاء مرير؛ بل كانت "شهادة إدانة" كشفت
عن تآكل مبدأ اللعب النظيف، لقد نقل حسن المعركة من مستطيل
الملعب إلى ردهات السياسة الرياضية،
واصفاً ما جرى بـالفساد مع سبق الإصرار.
التساؤل الذي طرحه ليس تقنياً، بل هو وجودي في عالم الكرة:
هل تحولت البطولة العالمية إلى عرضٍ موجه يخدم مراكز القوى؟؟؟؟
بينما تُسحق أحلام المنتخبات الطموحة التي لا تملك نفوذ الضغط؟
إن الحديث عن أخطاء تحكيمية فادحة تجاهلت دفع المهاجمين،
وأغفلت ركلات جزاء
واضحة لحمدي فتحي وصلاح، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة
عن نزاهة المؤسسة التي تدير اللعبة.
السقوط الأخلاقي:
حينما يغدو المسؤول مشجعاً
ربما كانت اللحظة الأكثر قسوة في المباراة ليست الهدف الثالث الذي
سكن شباك مصطفى شوبير،
بل تلك المشاهد الموثقة لمسؤولين في أروقة الاتحاد الدولي وهم
يحتفلون بأهداف الخصم.
هذا الانحياز المؤسسي إن ثبتت دلالاته يمثل "زلازلاً" يضرب ثقة
الجماهير في عدالة المستطيل الأخضر. حينما ينسى صانع القرار في
"فيفا" بروتوكول الحياد، فإنه يعلن ضمنياً أن "المنافسة" مجرد ديكور
لمسرحية معدة سلفاً.
ملحمة الفراعنة:
براءة الموهبة أمام قسوة الآلة
بينما كان إبراهيم حسن يواجه قسوة الصافرة، كان اللاعبون على أرض
الميدان يكتبون ملحمة من الكبرياء. لقد تقدم الفراعنة بهدفي ياسر
إبراهيم وزيكو،
وبرز مصطفى شوبير كعملاقٍ أحبط ركلة جزاء ميسي،
في عرضٍ كروي أثبت أن الفجوة التقنية بين القارات تتلاشى، لكن
الفجوة السلطوية لا تزال هي العائق الأكبر.
لقد خرجت مصر من مونديال 2026، ولكنها خرجت ومعها قضية
بدلاً من مجرد نتيجة. إنها ليست مجرد صرخة مدير منتخب، بل
هي صرخة المنتخبات الصاعدة التي باتت تشعر بأن طموحها يقف
حائط سد أمام رغبة القوى الكبرى في الحفاظ على نخبة القمة.
هل لا يزال المونديال حلماً للجميع؟
إن ما حدث في مرسيدس بنز يضع الاتحاد الدولي أمام مرآة الحقيقة؛
هل ما زال المونديال ساحة للعدالة، أم بات مسرحاً تحكمه الأجندات؟
إن القهر الذي شعر به الجمهور المصري لم يكن بسبب الخسارة، بل
بسبب الشعور بأن قدرهم كان مكتوباً في غرف الاجتماعات المغلقة،
وليس بأقدام اللاعبين.
تم اقصاء مصر، ولكن بقيت التساؤلات معلقة في سماء أتلانتا:
هل سيعيد فيفا ترميم صورته المهتزة،
أم أن عصر الصافرة الموجهة قد بدأ بالفعل؟