بقلم أحمد صالح حلبي "مصر التي في خاطري وفي فمي "
قبل ثمانية عشر عاما أو يزيد كانت آخر زيارة لي إلى أرض الكنانة ، وفي السابع من يوليو من العام الماضي عدت إليها ليتم تكريمي بالجائزة التقديرية لمسيرة الشيخ محمد بن صالح باشراحيل وحرمه – رحمهما الله – للدورة 2025 م - 1446 هــ بمركز الابداع الفني بدار الأوبرا المصرية ، وفي السابع والعشرون من يوليو وصلت إلى مصر مجددا لحضور مهرجان ملتقى الشعراء والأدباء والمبدعين العرب الدولي في دورته الرابعة عشر بالقاهرة .
وبين مصر في الماضي والحاضر ، وقفت متذكرا زيارات عدة قمت بها لمصر فترسخت بالذهن ولم تمح ، وكأنها تقول كيف لذكريات جميلة تمحى من ذاكرة انسان ، فكل حدث أو موقف في مصر له مكانة سواء كان إيجابيا أو سلبيا ، فمصر لا تكون ذكراها مرددة على الألسن لكنها تترسخ بالأذهان ألم تسمع كوكب الشرق وهي تصدح بأغنيتها الشهيرة " مصر التي في خاطري وفي فمي " التي كتب كلماتها أحمد رامي ، ولحنها رياض السنباطي ، وتغنت بها قبل أربعة وسبعون عاما وتحديدا عام 1952 / ، يومها لم يكن المصريون وحدهم من تغنى بها فالشعوب العربية رددتها لأن كلماتها لم تدون على ورق بقطرات حبر ، لكنها دونت بالأفئدة ونبضاتها كانت الحبر .
وإن تمنت كوكب الشرق أن يحب الناس مصر بقولها : " يا ليت كل مؤمن بعزها يحبها " ، فهنا أقول إن محبة مصر ساكنت بالأفئدة فطيبة أهلها وجمال كلماتهم وصدق مشاعرهم وابتساماتهم الدائمة رغم الاحزان تنقلك من عالم لآخر .
وحينما وقفت أمام شاطئ النيل متأملا جماله وهو يحمل مراكب السياح ، ومراكب الصيد التي تُعد جزءاً أصيلاً من التراث المصري ، تذكرت قول شاعره حافظ إبراهيم :
كَم ذا يُكابِدُ عاشِقٌ وَيُلاقي
في حُبِّ مِصرَ كَثيرَةِ العُشّاقِ
إِنّي لَأَحمِلُ في هَواكِ صَبابَةً
يا مِصرُ قَد خَرَجَت عَنِ الأَطواقِ
إن مصر وإن بعدت المسافات والأيام بيننا وبينها ، فإنها تظل مصر التي نحبها ونعرفها بحضارتها التي أبهرت العالم عبر التاريخ ، وستبقى بقلوبنا كما بقيت بقلوب أباءنا من قبل .
[email protected] @ashalabi1380