أخي يستنزفني ماديًا ولا يرضى.. ماذا أفعل؟
روت سيدة مشكلتها مع أخيها، عبر حساباها على مواقع التواصل الاجتماعي وطلبت من متابعيها ردودا وحلولا لها، لتفادي ما حدث معها واستقرار حياتها.
وقالت السيدة في شكواها:
سلام عليكم ورحمة الله، أخي يستنزفني ماديًا ولا يرضى فماذا أفعل؟ أنا سيدة تعديت الخمسين من العمر، ولي أخ كان يسبب الإزعاج لي ولوالديه وإخوته طوال عمره، وكنت أعذره، وأقول في البداية طيش شباب وسيعقل بعد ذلك، ولكن بعد الزواج لم يتحمل أبدًا المسؤولية
حاول زوجي مساعدته بتوفير عمل له في الخارج معه، لكنه تسبب له أيضًا في مشاكل في العمل بسبب تهوره، كما تسبب في مشاكل بيني وبين زوجي، وفي ذلك الوقت فضلت فترة لا أتحدث معه
المهم أن أمي ساعدته في إيجاد عمل آخر، وكانت في كل مرة تستدين لتوفر له تكاليف السفر للعمل، ولم يفكر يومًا أن يرد لها الجميل حتى في مرضها، بل كان في كل عمل يذهب إليه يفتعل المشاكل
الآن توفيت والدتي وهو أصيب بمرض في القلب ولم يعد قادرًا على العمل، وانفصل عن زوجته لتقصيره في حقها وحق أولاده وعدم الإنفاق عليهم طلب مني المساعدة، وبالفعل أرسل له تكاليف علاجه شهريًا بالكامل، ومصاريفه الشخصية أسبوعيًا، لكنه دائمًا يشعرني أن ذلك غير كاف وقليل، رغم أن هذا تقريبًا كل ما أحصل عليه، إذ أرسل له معظم دخلي، وهو من مالي الشخصي وليس من مال زوجي
ماذا أفعل في حالة عدم رضاه وتعاملِه معي بهذه الطريقة، وطلباته التي لا تنتهي، مع أن لدي أيضًا أولادًا ولهم طلبات؟ هل أقصر في حق أولادي مثلًا؟ حاولت أن أفهمه أكثر من مرة أن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، لكنه لا يفهم
وأنا بالفعل منذ وفاة أمي الوحيدة التي تمد له يد المساعدة دونًا عن باقي إخوتي، وقد وصل إليه مبلغ كبير منذ ذلك الوقت، وكل ذلك لأجل خاطر أمي، وحتى لا يتشرد
وجاءت الردود عليها كالتالي..
يا ابنة الكرام، إن برّكِ بأمكِ بعد وفاتها من خلال الإحسان لأخيكِ هو من أعظم القربات، لكن اعلمي يقيناً أن "الدين نصيحة" وأن الله لم يأمر بالمعروف ليكون سبيلاً لضياع الحقوق أو مفسدةً للأنفس؛ فأخوكِ هذا يا بنيتي لم يعتدِ على مالكِ فحسب، بل اعتاد على "عدم المسؤولية" طوال عمره لأن هناك دائماً صدراً حنوناً يتلقى عنه الصدمات، والآن وقد بلغتِ الخمسين ولكِ بيتٌ وأبناء، وجب عليكِ أن تدركي أن "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" ليست مجرد آية تُقرأ، بل هي منهج حياة، فحقُّ أبنائكِ وزوجكِ ونفسكِ مقدمٌ شرعاً وعرفاً على إسراف أخيكِ الذي لا يشبع، ومن تمام الحكمة أن تعلمي أن إعطاءه كل ما تملكين مع استمرار سخطه هو إعانةٌ له على "عقوقكِ" واستنزافٌ لبركتكِ، لذا فالحل ليس في القطيعة ولا في الاستسلام التام، بل في "العدل"؛ حددي له مبلغاً مقطوعاً يغطي ضروريات علاجه وعيشه الكريم بما لا يرهق كاهلكِ ولا ينقص من حق أولادكِ درهماً واحداً، وليكن هذا المبلغ هو "سقف العطاء" الذي لا يتبدل مهما تذمّر أو اشتكى، فإرضاء الناس غاية لا تدرك وإرضاء الله يكون بالقصد والاعتدال، وإذا شعرتِ بالذنب فذكري نفسكِ أنكِ قمتِ بما لم يقم به إخوتكِ، وأنكِ لستِ مسؤولة عن سوء تدبيره أو جحود قلبه، بل أنتِ مسؤولة أمام الله عن أمانة بيتكِ وأبنائكِ أولاً، فمن كان لا يشكر القليل لن يشكر الكثير، ومن اعتاد الأخذ دون عطاء لن يرضيه إلا ملك الدنيا، فكوني قويةً بالحق، رحيمةً بالقدر الذي لا يكسركِ، واعلمي أن وقوفكِ عند حدود طاقتكِ هو عين العقل والدين، فلا تتركي لوم النفس يأكل صحتكِ، بل ضعي ميزانكِ بالعدل واستودعي الله أجر ما فات، فالخوف من تشرده لا يعني استعباده لمالكِ وجهدكِ، بل يعني كفايته بالحد الذي يحفظ ماء وجهه، وما زاد عن ذلك فهو حقٌّ خالصٌ لأبنائكِ الذين هم غرسكِ وثمرة فؤادكِ، فاستعيني بالله ولا تعجزي.
يا عزيزتي، إن ما تقومين به هو قمة النبل والوفاء لذكرى والدتك، لكن عليكِ أن تدركي شعرة فاصلة بين "صلة الرحم" وبين "تمكين الاتكالية"؛ فأخوكِ يعاني من نمط شخصية لم يتعلم تحمل المسؤولية يوماً، وبات يرى عطاءكِ "حقاً مكتسباً" لا فضلاً منكِ، والحل الشرعي والمنطقي والتربوي يؤكد أن أولادكِ وبيتكِ هم أولى الناس بمالكِ وجهدكِ، فلا يجوز شرعاً ولا عقلاً أن تقصري في حق أبنائكِ لتلبي طلبات "لا تنتهي" لشخص لا يقدر القيمة ولا يرضى بالقليل، لذا ضعي حداً حازماً ومبلغاً ثابتاً يمثل "الفائض" فقط من حاجتكِ وحاجة أبنائكِ، وأبلغيه بهدوء وبصيغة نهائية: "هذا هو المتاح وقدرتي لا تتجاوز ذلك"، ودون الدخول في تبريرات طويلة تفتح باب الجدال، واعلمي أن عدم رضاه ليس ذنبكِ بل هو انعكاس لطبعه الذي لم يتغير حتى مع المرض، فابذلي له ما يمليه عليكِ ضميركِ دون أن تحترقي من أجل شخص يرفض أن يساعد نفسه، وتذكري أن إرضاء الله في أولادكِ مقدم على إرضاء أخيكِ الذي لا يملأ عينه شيء، وكوني صريحة مع بقية إخوتكِ بضرورة تقاسم الأعباء معه، فالمسؤولية مشتركة وليست ملقاة على عاتقكِ وحدكِ لمجرد أنكِ الأكثر طيبة.
لأ طبعا ماتعطينه كل راتبك اعطيه الربع او اقل اولادك وانتي اولى بمرتبك وكونه مريض قلب لايعني انه لايعمل يقدر يشتغل اعمال مافيها مجهود بدني على مكتب اوكمبيوتر مثلا هو مش معاق
يا سيدتي الكريمة، هذا ظلم لك بكل تأكيد أن تتحملي نفقات أخيك المادية كاملة وعلاجه وحدك، الحل هو أن تتشاركوا فيما بينكم من أجل مساعدته على العلاج، أنتم مجموعة من الإخوة، وهو أخيكم، وأن يتحمل واحد فقط منكم تلك المسؤولية فإن الأمر يكون صعبًا وثقيلًا، ولكن إذا تحمل الجميع ذلك يصبح حملًا هينًا