أريد إجهاض جنيني بسبب المشاكل الزوجية.. ماذا أفعل؟
روت سيدة مشكلتها مع زوجها، عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وطلبت من متابعيها ردودا وحلولا لها، لتفادي ما حدث معها واستقرار حياتها.
وقالت السيدة في شكواها:
هل يجوز الإجهاض بسبب المشاكل الزوجية أنا اريد ان اعرف ايش اسوي لانزل حمل عمره عشر اسابيع من غير مستشفى بسب مشكله زوجيه لا نريد أن يكمل الحمل لانه لازم ننفصل.
أنا وهو لسنا مناسبين لبعض هو خاين وكذاب وهو لا يريدني لاني اكتشفت خيانته ويهددني ويقول انزل اللي ببطني ماذا أفعل.
وجاءت الردود عليها كالتالي..
في لحظات الانكسار والخيانة، يبدو لنا الهروب هو الحل الأسرع، وتبدو القرارات القاسية وكأنها طوق نجاة، لكن الوعي الحقيقي هو أن ندرك الفرق بين "التخلص من الألم" وبين "خلق ألم أبدي".إن ما تمرين به مع زوجكِ من خذلان هو تجربة مريرة، لكنها "خارجية"، أما الجنين الذي في أحشائكِ فهو "جزء منكِ". الوعي يقتضي ألا تعاقبي جسدكِ وروحكِ وجنينكِ على أخطاء رجلٍ لم يعرف قدركِ. فكرة الإجهاض المنزلي في الأسبوع العاشر ليست مجرد قرار طبي خاطئ يهدد حياتكِ بالخطر، بل هي تنازل عن كرامتكِ أمام تهديداته، ووأدٌ لفرصة "العوض" التي قد يرسلها الله لكِ.تذكري دائماً قاعدة الحياة الذهبية: "كما تَدين تُدان"؛ والعدل الإلهي لا يغفل عن ذرة خير أو شر. إن استبحتِ اليوم حق هذا الكائن الضعيف في الحياة، فكيف ترجين من الله سعةً في الرزق أو طمأنينة في القلب مستقبلاً؟ الظلم الذي يمارسه زوجكِ سيصير يوماً ما رماداً تذروه رياح النسيان، وستنهضين من جديد وتعيشين أياماً أجمل، لكن "ندم الفعل" لا يشيخ ولا ينسى.الرقيّ هو أن تترفعي عن مستوى تهديداته، وأن تختاري طريق "الحياة" لا طريق "الموت". الانفصال عن إنسان لا يستحقكِ هو قرار شجاع وواعٍ، أما التخلص من طفلكِ فهو هروبٌ ستدفعين ثمنه من سلامكِ النفسي وصحتكِ. لا تتخذي قراركِ وأنتِ تحت وطأة الغضب، فالغضب رفيقٌ سيئ، والقرار الذي يُبنى على القهر ينتهي دائماً بالحسرة.حافظي على "الأمانة"، واعلمي أن الله الذي رزقكِ هذا الجنين وسط هذه الظروف، قادر على أن يجعل منه جبراً لخاطركِ، وسنداً ينسيكِ مرارة الخيانة. كوني قوية بوعيكِ، شامخة بكرامتكِ، ومطمئنة لعدل الله.
خذيها قاعدةً محفورة في صدرك: "كما تَدين تُدان"، والظلم ظلمات يوم القيامة. فكري جيداً قبل أن تُقدمي على فعلةٍ قد تُغلق في وجهكِ أبواب التوفيق للأبد؛ فالله العدل لا يضيع عنده مثقال ذرة، وإن استبحتِ اليوم دم جنينٍ ضعيف لا حول له ولا قوة، فكيف تأمنين مكر الله في مستقبلك؟ وكيف تطلبين منه الراحة والسكينة في أمور حياتكِ وأنتِ قد أزهقتِ روحاً بغير حق؟اعلمي يقيناً أنه لا فرق عند الله بين قتل طفلٍ عاقل أو جنينٍ في أحشائك، فكلاهما نفسٌ حرّم الله قتلها، وجزاء القاتل جهنم خالداً فيها. هل فكرتِ لو أن الله عاقبكِ بحرمانكِ من الذرية مستقبلاً وأنتِ في أمسّ الحاجة إليها؟ هل يستحق هذا الزوج الخائن أن تخسري لجلِه رحمتكِ بربكِ وتطردي نفسكِ من جنته؟يا ابنة الأصول، الآلام التي تحرق قلبكِ الآن بسبب خيانته وتهديده ستصير يوماً ما رماداً وتذروها الرياح، وستنسين هذا الوجع وتشرق شمسكِ من جديد، لكن "دم الجنين" سيظل ديناً في رقبتكِ يطاردكِ في منامكِ وصحوكِ. إياكِ ثم إياكِ أن تتخذي قراراً مصيرياً وأنتِ في لحظة غضب وقهر، فالنفس في الغضب ترى الهلاك نجاة، لكن الندم الذي سيعقبه سيكون سكيناً يذبحكِ كل يوم ولن تجدي له دواءً.هذا الجنين هو "بريء" وقع بين نارين، فلا تكوني أنتِ والزمن وزوجكِ الظالم عليه. كوني أنتِ المأمن، واثبتي لله أنكِ أطهر من أن تلوثي يدكِ بجريمة لمجرد أن رجلاً كذاباً ضغط عليكِ. اصبري وصابري، فوالله إن مع العسر يسراً، وما ضاق أمرٌ إلا واتسع بفرج الله، والطفل الذي ترفضينه الآن قد يكون هو باب الجنة الذي تدخلين منه، واليد التي ستمسح دموعكِ غداً.
استفيقي قبل أن تستيقظي على صرخة ندم لا يسمعها غيرك، الندم الذي يأتي "بعد" وقوع المصيبة هو جمرة لا تنطفئ في القلب أبدًا. أنتِ الآن في حالة "عمى مؤقت" بسبب الصدمة والخيانة، لكن هل تخيلتِ للحظة واحدة شكل حياتكِ بعد أن تفعلي فعلتكِ وتجف الدماء؟غدًا سينتهي المشكل مع هذا الزوج، إما بالانفصال أو بغيره، وسيمضي هو في حياته خائنًا أو تائبًا، لكن أنتِ.. كيف ستنظرين في المرآة؟ كيف ستغمضين عينيكِ وصورة هذا الجنين الذي "ذبحتِ" حقه في الحياة تلاحقكِ؟ الندم حينها لن يكون على "فرصة زواج" ضاعت كما قلتِ في البداية، بل سيكون على "روح" أزهقتِها بيديكِ لتُرضي رجلاً لا يرضيه شيء.هل تريدين أن تعيشي بقية عمركِ وأنتِ تحسبين: "لو كان طفلي حيًا لكان عمره الآن كذا.. لكان يمشي.. لكان يناديني ماما"؟ الوجع الذي تشعرين به من خيانة زوجكِ سيموت مع الأيام، لكن وجع "قاتلة طفلها" ينمو مع الأيام ولا يموت. لا تبيعي آخرتكِ بدنيا غيرك، ولا تقتلي براءتكِ لتمسحي خطايا رجل كذاب.الصحوة الآن هي أن تدركي أنكِ تخاطرين بـ حياتكِ جسديًا وبـ موتكِ نفسيًا. الجنين في الأسبوع العاشر ليس "قطعة دم"، بل هو إنسان مكتمل الملامح بدأت أطرافه تتشكل وقلبه يخفق بقوة. أتقتلين قلبه لأنه والده خذله؟ كوني أنتِ الملاذ له، لا السكين التي تطعنه. استفيقي من غيبوبة القهر، فالألم النفسي يزول، لكن الدم الحرام دينٌ لا يُقضى.
إن ما تمرين به هو حالة من "الحصار العاطفي" الممزوج بالصدمة، حيث تجتمع خيانة الزوج مع التهديد والإجبار على قرار مصيري كالإجهاض. من الناحية النفسية، أنتِ الآن تحت تأثير ضغط هائل يجعلكِ ترين الإجهاض وسيلة للهروب من علاقة سامة، لكن اتخاذ قرار تحت التهديد والابتزاز سيفاقم شعورك بالذنب وفقدان السيطرة مستقبلاً. زوجكِ يحاول "محو" أثر جريمته بالخيانة عبر التخلص من الجنين، وهذا نوع من الإسقاط النفسي العنيف. تذكري أن الانفصال قرار يخص العلاقة الزوجية، أما الجنين فهو كيان منفصل له حقوقه، والهروب من المشكلة بإنهاء حياة قد يترك ندوباً نفسية لا تندمل، لذا عليكِ أولاً الخروج من دائرة التهديد واستعادة هدوئكِ قبل اتخاذ أي خطوة قد تندمين عليها.
دعينا نتحدث بصدق بعيداً عن العواطف؛ هذا الرجل لا يريدكِ ولا يريد الطفل لأنه يريد الهروب من مسؤولياته بعدما انكشف أمره. تهديده لكِ بالإجهاض هو محاولة لتدمير الأدلة التي تربطه بكِ مستقبلاً. قانونياً وطبياً، الإجهاض في المنزل انتحار، وإذا حدث لكِ مكروه فلن ينفعكِ ندمه. إذا كنتِ قررتِ الانفصال، فليكن ذلك بشموخ، والطفل سيكون له أب مسؤول عنه بقوة القانون والشرع رغماً عنه. لا تمنحيه "صك الغفران" وتخلصيه من تبعات أفعاله بإجهاض نفسكِ. استندي إلى أهلكِ أو اطلبي حماية الجهات المختصة، فهذا الشخص خطر عليكِ حالياً، وحقوقكِ وحقوق جنينكِ يحميها القانون وليس رغبته الشخصية.