بقلم هانم داود: مصر والكويت (وفؤاد الهاشم) الأخوة في الميدان العسكري والسياسي
لطالما كانت مصر هي الدرع والسند للدول العربية، وبرز ذلك بوضوح في محطات تاريخية فاصلة.
أزمة عام 1961: كانت مصر من أوائل الدول التي ساندت استقلال الكويت، وأرسلت قوات عسكرية ضمن قوات الجامعة العربية لحماية حدود الكويت فور نيلها الاستقلال.
حرب تحرير الكويت 1991: سجل التاريخ موقف مصر الحازم ضد الغزو العراقي للكويت. لم تكتفِ مصر بالإدانة السياسية، بل شاركت بـ 35 ألف جندي (ثالث أكبر قوة في التحالف الدولي)، وخاضت القوات المصرية معارك بطولية لتحرير الأراضي الكويتية، مؤكدة أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن مصر.
القوة الناعمة: بناء النهضة التعليمية والقانونية
قبل اكتشاف النفط وبعده، كانت الخبرات المصرية ركيزة أساسية في بناء مؤسسات الدولة الكويتية الحديثة:
التعليم: في الأربعينيات والخمسينيات، كانت البعثات التعليمية المصرية هي النواة الأولى للمدارس في الكويت. ساهم المعلمون المصريون في صياغة المناهج وتخريج أجيال من القادة والمبدعين الكويتيين.
القضاء والقانون: يُعد الدستور الكويتي، الذي يعد من أكثر الدساتير تطوراً في المنطقة، ثمرة تعاون قانوني شارك فيه فقهاء قانون مصريون بارزون (على رأسهم الدكتور عثمان خليل عثمان). كما لا يزال القضاء الكويتي يستفيد من الخبرات القانونية المصرية العريقة.
الثقافة والفنون: ساهم المبدعون المصريون في تأسيس الحركة المسرحية والتلفزيونية في الكويت، مما خلق تمازجاً ثقافياً فريداً بين الشعبين.
الشراكة الاقتصادية والتنموية
لا يقتصر الدعم على الجوانب العسكرية والثقافية، بل يمتد إلى التكامل الاقتصادي:
العمالة المصرية: تحتضن الكويت جالية مصرية ضخمة تساهم في كافة القطاعات من الطب والهندسة إلى البناء والخدمات، وهي عمالة يُنظر إليها كشريك في نهضة الكويت العمرانية.
التعاون الفني: تعمل الشركات المصرية، خاصة في قطاع المقاولات والبنية التحتية، على تنفيذ مشروعات كبرى داخل الكويت، مما يعزز تبادل الخبرات الفنية بين البلدين.
إن ما قدمته مصر للكويت ليس منةً، بل هو واجب الأشقاء، وقد ردت الكويت هذا الجميل بمواقف اقتصادية وسياسية داعمة لمصر في أزماتها، مما جعل العلاقة بين القاهرة والكويت "سبيكة" لا تقبل الانكسار.
الكاتب فؤاد الهاشم :تصريحاته يمس وتراً حساساً في العلاقات الأخوية بين الشعوب، خاصة عندما تصدر الإساءة من قلم يُفترض به المسؤولية.
أدب الأخوة وحزم القانون: كيف يجب أن يكون الرد الكويتي على إهانة مصر؟
إن العلاقات المصرية الكويتية ليست مجرد تحالفات سياسية عابرة، بل هي نسيج اجتماعي وتاريخي معمد بالدم والمواقف المشرفة. وعندما يخرج صوت نشاز، كصوت الكاتب فؤاد الهاشم، ليتطاول على كرامة "الأم" و"الفلاحة" و"الشعب" المصري، فإن الرد لا يقع على عاتق المصريين وحدهم، بل هو اختبار للمعدن الكويتي الأصيل في كيفية صون حق الجار والشقيق.
أولاً: الرد القانوني (تفعيل سيف الدولة)
الكويت دولة مؤسسات وقانون، والتطاول على دول شقيقة وإهانة شعوبها ليس "حرية رأي"، بل هو طعن في المصالح العليا للبلاد.
الملاحقة القضائية: يجب أن تتحرك الجهات المسؤولة (وزارة الخارجية والإعلام) لرفع دعاوى قضائية بتهمة تعريض علاقات البلاد السياسية للخطر وبث الكراهية.
قانون الجرائم الإلكترونية: اعترافات الكاتب بالتحرش أو القذف العلني تستوجب وقفة حازمة، فالقانون الكويتي لا يقبل بوجود "فوقية" تسمح لكاتب بأن يهين شرف العائلات المصرية دون حساب.
ثانياً: الحصار الإعلامي (بتر صوت الفتنة)
من المثير للدهشة أن يجد مثل هذا القلم مساحة في صحف مصرية أو كويتية. الرد الأمثل هنا هو:
المقاطعة الإعلامية الشاملة: لا يجوز لصحيفة مصرية أن تستضيف من وصف عاصمتها بـ "مدينة الكلاب"، ولا يجوز لوسائل الإعلام الكويتية منح منصة لمن يشوه صورة المواطن الكويتي ويظهره بمظهر "المستعلي".
الاعتذار المؤسسي: كما فعلت ابنة الكاتب بموقفها النبيل، على المؤسسات الصحفية التي ينتمي إليها إعلان تبرؤها من هذه اللغة السوقية التي لا تمثل أدب الحوار الكويتي.
ثالثاً: الرد الشعبي (معدن الكويتيين الحقيقي)
أقوى رد على الإساءة هو الإحسان ورفض المنطق الصبياني. لقد أثبت الشعب الكويتي في مواقف كثيرة أن الهاشم وأمثاله يمثلون أنفسهم فقط.
تعزيز المبادرات الشعبية: إطلاق حملات تؤكد على دور مصر التاريخي، والتذكير بأن دماء الجنود المصريين التي روت تراب الكويت في 1991 لا تُقابل بكلمات "الحواوشي والكباب".
نبذ خطاب الكراهية: التكاتف عبر منصات التواصل لرفض أي محاولة لربط هذه السقطات بالهوية الكويتية، فالمصري في الكويت أخ وشريك، وليس "غريباً" يُهان.
رابعاً: حول مقترح "سحب الجنسية"
رغم فداحة الجرم اللفظي،سحب الجنسية إجراء سيادي يخضع لقوانين محددة جداً ولكن الكويت تجعله قريبا بدون مثل من سيبقوه.
الرد الحقيقي يكون في العزل الاجتماعي والثقافي؛ أن يصبح هذا الكاتب منبوذاً في مجتمعه قبل مجتمع الآخرين، لأن من يسيء للأصل (مصر) يسيء لفرعه (الكويت) بالتبعية.
إن اعتذار ابنة فؤاد الهاشم كان بمثابة "صفعة" أخلاقية لخطابه، ورسالة بأن الأجيال الجديدة تدرك قيمة مصر. إن مصر ليست "زوجة أب" كما زعم، بل هي العمود الفقري للبيت العربي، ومن يحاول كسر هذا العمود لا يكسر إلا قلمه وكرامته.
