بقلم مها عبدالله: عيد الوحيدين
لكل «وحيد» كان خصيمه الموت أو الغضب، أنت لست وحدك. ظروف حياتنا مختلفة، نتشارك بالرحمة الإنسانية، لكن مستوى تعافينا متباين، لا تجزع، فهناك من وجد ضالته ولكن لم يستطع الحفاظ عليها، لأن مخاوفه كانت أكبر من شجاعته.
نقول إن «العزلة قوة»، «المكتفي لا يحتاج للآخرين»، «نصيبنا قسم لنا ذلك»، «حياتنا مختلفة لذا الوحدة ليست عيبا».. والكثير الكثير، نتحايل على أنفسنا، نكذب لنشعر بالأمان، والمضحك الجميل أننا فعلا نشعر بالأمان.
سأقول حقيقة لن يقبلها أي طبيب نفسي أو معالج أسري؛ الوهم علاج مؤقت مهم، إن كنت لم تصل لعلاجك الدائم.
أكتب هذه المقالة قبل العيد بيومين، كما حدث لي قبل عشر سنوات أن أعاني من فقد جزء من روحي، ها أنا غداً - أي يوم العيد- سأفقد جزءاً من سعادتي، والفرق بين الفقدين؛ الأول كان فقداً أجبرت عليه ظلماً وإجحافا، ولم أملك القرار فيه، وغداً سيكون فقداً اختياريا ورغبتي، وقراري فيه بكل قناعة تامة " أني لست جاهزة للتعايش معه".
ما أقوله هنا يتخطى منطق العقل والرحمة العاطفية، ولكنها رغبة الجريح والكسير في التخلي عما يخاف منه، حتى وإن كان خوفه وهماً، لكن تجربته القاسية السابقة زرعت في عقله أن العواقب قد تكون وخيمة؛ لذا «أهرب».
أخيراً.. عيد مبارك للجميع، وثانياً «اعذروا» من اختار العزلة، وثالثاً الود والولاء يكون دوما ضعيفاً أمام المخاوف، الأمر قد يحتاج وقتا، وهنا بالذات و لأول مرة أقولها: أنا غير متأكدة من ذلك، أعتذر.