ماذا تفعل الزوجة عندما تشتاق لزوجها المسافر؟
روت سيدة مشكلتها مع زوجها، عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وطلبت من متابعيها ردودا وحلولا لها، لتفادي ما حدث معها واستقرار حياتها.
وقالت السيدة في شكواها: "ماذا تفعل الزوجة عندما تشتاق لزوجها المسافر انا امراه متزوجه من ثلاث سنين ولدي طفله وزوجي سافر إلى بلد بعيد جدا ولن يعود الا بعد سنه او اكثر ويجلس شهر ومن بعدها يعود لعمله ويسافر انا حالياً مريضه بوعكه صحيه وطفلتي كذلك ومتعبه جدا".
وأضافت: "لا احد يساعدني فالجميع هنا لا دخل لهم بشيء وهالفتره زاد اشتياقي لزوجي وتعلقي فيه كثيرا واحتاجه في كل حين واهلي كذلك في بلد بعيده انا مغتربه من زوج وأهل تعبت ولا ادري ما افعل".
وجاءت الردود عليها كالتالي..
ماذا تفعل الزوجة عندما تشتاق لزوجها المسافر ؟ الغربة صعبة لا محالة خاصة حين يغيب الاهل ويتكرر سفر الزوج ، إن ما تمرين به من وحدة وشوق وتعب امر طبيعي في ظروفك اذ انت ام وزوجة مهاجرة تحملين على كتفيك مسؤولية طفلة ومرض وغربة فلا تلومي نفسك على الضعف في هذا الوضع . حافظي على اتصال يومي منتظم مع زوجك عبر مكالمات الفيديو او الصوت وشاركيه تفاصيل يومك الصغيرة ليشعر بانّه معكم رغم البعد. ابحثي عن دعم محلي قليل كجارة او مجموعة امهات في منطقتك عبر التطبيقات لتحصلي على مساعدة في الحاجات اليومية. رتبي اولوياتك ببساطة العناية بصحتك وصحة ابنتك اولا ثم وقت قصير للراحة او القراءة او الدعاء لتجدي سكينة. تذكري أن هذه المرحلة مؤقتة و استعيني بالله في الصبر فالغربة تعلم الصبر وتقرب من ربك وسيمضي الزمان باذنه. مشاعرك طبيعية جدًا ومؤلمة في نفس الوقت، ولستِ ضعيفة ولا «تبالغين»؛ أنتِ إنسانة متعبة جسديًا، مسؤولة عن طفلة، بعيدة عن زوجك وأهلك، فهذا حمل ثقيل على قلب واحد . اشتياقك الشديد لزوجك وتعلقك به في هذه الظروف رد فعل جيد ، لأنه هو الأمان والدعم الذي تفتقدينه الآن. شعورك بالوحدة والحزن والإنهاك ليس دليل فشل، بل دليل أن عليك أكثر من طاقتك، ومن حقك أن تتعبي وأن تدمعي. حاولي تخفيف وجع الاشتياق بدل محاولة كتمه ، خصصي وقتًا ثابتًا كل يوم أو كل يومين لمكالمات منتظمة معه (صوتية أو فيديو)، حتى لو خمسة عشر دقيقة، المهم يكون وقت معروف تتعلق به نفسك . شاركيه تفاصيل يومك الصغيرة ، تعبك، ضحكة ابنتكم ، تصرفاتها الجديدة ، موقف حصل، صورة من بيتكم، صوت الطفلة… هذه الأشياء تعطيك إحساس أنه معكم في التفاصيل وليس مجرد غائب. عبّري له بكلمات واضحة عن احتياجك: "أنا أحتاجك عاطفيًا"، "وجودك يخفف تعبي"، وليس فقط "أشتاق لك"؛ قد لا يدرك عمق الألم إلا لو سمعه بوضوح. اتفقي معه على أشياء رمزية تربطكم مثل روتين معين قبل العشاء، الدعاء لبعضكم في وقت معين، أو مشاهدة شيء قصير في نفس اليوم وتتحدثون عنه؛ هذا يعطيك إحساس المشاركة رغم البعد. قبل أن تنامي أرسلي له رسالة ثابتة: "اليوم كان كذا وكذا… دعوت لك بكذا… أحبك وأنتظر لقائنا". هذا يخفف وحدتك قليلًا ويجعل الشوق له طريقًا ناعمًا بدل ما يكون وجعًا حادًا.أنت الآن مريضة وطفلتك مريضة، فهذا يزيد الإحساس بالعجز والغربة، فركّزي على خطوات صغيرة جدًا ، رتّبي أولوياتك في اليوم: أكل بسيط، دواء لك وللبنت، نظافة أساسية فقط، وما زاد يعتبر إنجاز، وليس واجبًا.خففي من جلد الذات ، لو تأخر الغسيل أو ترتّب البيت، هذا طبيعي في ظرفك، لستِ مقصّرة، أنتِ منهكة . حاولي البحث عن أي مساعدة قريبة ولو بسيطة ، خدمة توصيل ، جارة تثقين بها تسألينها لو مرة تحضر لك بعض لوازمك الضرورية من البقالة أو الصيدلية ،مجموعة أمهات في منطقتك (واتساب/فيسبوك) تطلبين منهم نصيحة أو دعم أو حتى أحد يزورك ساعة. لو في إمكانك الاتصال بطبيبة عائلة أو عيادة قريبة أو خدمة استشارة هاتفية للاطمئنان على صحتك وصحة طفلتك، افعلي ذلك، صحتكم أولوية. الغربة القاسية ليست فقط بعد المسافة، بل في الإحساس بالوحدة والفراغ ، لذلك حاولي البحث عن هواية جديدة ،دراسة جديدة لتشغلي وقتك قدر المستطاع .استفيدي من ظروفك الحالية ، الغربة فرصة ذهبية للاستزادة من العلم والاطلاع، خاصة مع غياب الروتين اليومي. يمكنكِ تحويل هذه الفترة إلى وقت مثمر لتطوير الذات والأسرة. الغربة تثري الثقافة والمعرفة من خلال التعرف على حضارات جديدة وعادات شعوب مختلفة، مما يوسع الأفق ويُعزز تقبل الاختلاف. كما يُحسن التواصل الأسري بتجديد الرومانسية وتفريج الهموم، خاصة مع زوجك عند عودته.
السفر وترك الزوجة فعله سيئة جدا صراحة ، اشغلي نفسك بأنشطه حتى لا يرهقك التفكير فيه
ما تمرّين به صعب وثقيل فعلًا، واجتماع الغربة مع المرض والوحدة وغياب الزوج يرهق أقوى النساء، فمشاعرك طبيعية وليست ضعفًا ولا قلة صبر. اشتياقك لزوجك في هذه الظروف ليس دلالًا، بل حاجة إنسانية حقيقية، خصوصًا وأنتِ أم ومسؤولة ومريضة في الوقت نفسه.أول ما تحتاجينه الآن هو أن تتوقفي عن جلد نفسك لأنك متعبة. التعب ليس ذنبًا، والحنين ليس اعتراضًا على قضاء الله. اسمحي لنفسك أن تشعري، أن تبكي إن احتجتِ، وأن تقولي في دعائك بصدق: “يا رب أنا ضعيفة فاقوِني”.حاولي أن تجعلي حضور زوجك المعنوي أقرب ما يكون، حتى وإن كان بعيدًا جسديًا. تحدثي معه بصراحة عن اشتياقك وتعبك دون لوم أو عتاب، أخبريه أنك لا تريدين حلولًا بقدر ما تحتاجين احتواءً وكلمة طيبة واهتمامًا يوميًا منتظمًا. حددي وقتًا ثابتًا للتواصل معه، ولو كان قصيرًا، يكون لكما فقط، فهذا يمنح القلب طمأنينة ويكسر شعور الهجر.قسّمي أيامك إلى وحدات صغيرة، ولا تنظري إلى السنة أو الأشهر القادمة دفعة واحدة، فهذا يُثقل النفس. ركّزي على “اليوم فقط”: كيف أعتني بنفسي اليوم؟ كيف أريح طفلتي اليوم؟ ما الشيء البسيط الذي يمكن أن يخفف عني الآن؟ حتى أبسط الأمور، كوجبة سهلة أو قسط نوم إضافي أو لحظة هدوء، لها أثر كبير.لا تعزلي نفسك أكثر مما أنتِ فيه. إن وُجدت جارة طيبة أو معارف ولو في حدود ضيقة، لا تترددي في طلب المساعدة البسيطة، فالاستعانة بالناس ليست ضعفًا. وإن لم يتوفر ذلك، فحاولي خلق روتين ثابت لطفلتك ولنفسك، فالروتين يمنح الإحساس بالسيطرة حين تتشتت الحياة.روحيًا، اجعلي اشتياقك طريقًا إلى الله لا سببًا لانكسارك. أكثري من الدعاء، لا بصيغ طويلة متكلفة، بل بكلماتك أنتِ: “يا رب اشبع قلبي”، “يا رب كن لي زوجًا وأهلًا وسندًا”. وحين يشتد الشوق، اشغلي قلبك بالقرآن أو الذكر بصوت مسموع، فالصوت يهدّئ النفس أكثر مما نظن.وتذكري أمرًا مهمًا: هذه المرحلة مؤقتة مهما طالت. أنتِ لا تعيشين هذا العمر كله، بل فصلًا صعبًا منه. قوتك الحقيقية أنك مستمرة رغم الإنهاك، وتربين طفلة، وتحافظين على بيتك، وتشتاقين دون أن تنحرفي أو تيأسي.إن شعرتِ أن الحزن بدأ يتحول إلى اكتئاب حقيقي أو عجز تام، فلا تترددي في طلب مساعدة طبية أو نفسية، فهذا وعي لا تقصير.أنتِ لستِ وحدك، حتى وإن شعرتِ بذلك. الله معك، وزوجك وإن بعد جسده فقلبه معك، وهذه الأيام ستنقضي. خذي نفسًا عميقًا، واعملي بما تستطيعين اليوم فقط، والباقي اتركيه لله.