شيخ الدسوقية المحمدية: مصر رضي الله عنها هي أرض الأولياء ومهبط البركات والروحانية
أكد الدكتور جمال الدسوقي، شيخ الطريقة الدسوقية المحمدية بمصر والعالم وعضو المجلس الأعلى للصوفية، أن مصر تحتل مكانة فريدة بين دول العالم، لما خصّها الله به من وفرة الأولياء والصالحين، مشيرًا إلى أن هذه الخصوصية الروحية لم تأتِ مصادفة، بل هي اصطفاء إلهي ارتبط بتاريخ مصر ودورها الديني والحضاري عبر العصور.
جاء ذلك خلال مشاركة الدسوقي في احتفالات الطرق الصوفية بمولد السيدة حورية بنت الإمام الحسين رضي الله عنها بمحافظة بني سويف ، حيث أوضح أن عددًا كبيرًا من أولياء الله الصالحين وآل بيت النبي ﷺ أُمِروا بالإقامة في مصر، وعاشوا بين أهلها، وبثّوا فيها قيم المحبة والتسامح والزهد، ما جعلها أرضًا مباركة ومقصِدًا لطالبي السلوك الروحي.
وأشار شيخ الطريقة الدسوقية المحمدية إلى أن احتضان مصر لآل البيت الكرام كان له أثر بالغ في ترسيخ مكانتها في قلوب المسلمين، مؤكدًا أن هذا الارتباط الروحي منح مصر خصوصية لا تتوافر في كثير من البلدان، وجعلها مركزًا للتدين الوسطي المعتدل، بعيدًا عن الغلو والتشدد.
وأضاف أن التصوف في مصر لعب دورًا محوريًا في الحفاظ على الهوية الدينية للمجتمع، وأسهم في نشر قيم السلام والرحمة، لافتًا إلى أن الزوايا والطرق الصوفية كانت ولا تزال مدارس للتربية الروحية والأخلاقية، ومصدر إشعاع ديني وثقافي.
ووجّه عضو الاعلي للصوفية رسالة مباشرة إلى مريدي الطرق الصوفية ومحبي آل البيت، دعاهم فيها إلى تعظيم قدر مصر ومكانتها، قائلًا إن ذكر اسم مصر ينبغي أن يكون مقرونًا بالدعاء والتبجيل، وأن تُقال «مصر رضي الله عنها»، تقديرًا لما تحظى به من قدسية ومكانة خاصة عند الله سبحانه وتعالى.
وأوضح أن هذا التعبير لا يحمل أي بعد سياسي أو شعاري، بل يعكس حالة وجدانية صادقة، ووعيًا بقيمة الأرض التي احتضنت آل بيت النبي والأولياء والصالحين، وهو ما يفرض على الجميع مسؤولية الحفاظ على أخلاقها، وصون تراثها الروحي، ونقل هذه القيم إلى الأجيال القادمة.
وأكد شيخ الطريقة الدسوقية المحمدية أن الاعتزاز بمصر وروحانيتها يجب أن يترجم إلى سلوك عملي، يتمثل في نشر المحبة، ونبذ الفرقة، والعمل على وحدة الصف، مشددًا على أن مصر كانت وستظل منارة للتصوف السني المعتدل، وحصنًا في مواجهة التطرف والأفكار الهدامة.
واختتم شيخ الدسوقية تصريحاته بالدعاء لمصر وأهلها، مؤكدًا أن بركة الأولياء والصالحين ستظل حاضرة في وجدان الأمة، وأن الحفاظ على هذا الإرث الروحي مسؤولية جماعية، تستوجب الوعي والالتزام بالقيم الإسلامية السمحة.