الأربعاء 04 فبراير 2026
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

معرض القاهرة الدولي للكتاب يناقش بناء وعي الطفل بين التعليم والثقافة بمشاركة سارة طالب السهيل

هير نيوز

في إطار فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، استضافت قاعة الندوات المتخصصة ندوة فكرية موسعة بعنوان «التعليم وثقافة الطفل»، تناولت إشكالية بناء وعي الطفل العربي، والعلاقة الجدلية بين التعليم والثقافة في تشكيل شخصية الأجيال الجديدة، في ظل تحولات رقمية متسارعة وتحديات معرفية غير مسبوقة.

شارك في الندوة كل من الكاتبة سارة طالب السهيل، والدكتورة سمية الألفي مدير عام التنمية والنوع بالمجلس القومي للأمومة والطفولة، وأدار اللقاء محمود مرتضى خبير التنمية وحقوق الإنسان.

التعليم وسيط ثقافي لا مجرد ناقل للمعرفة

في مستهل الندوة، أكد محمود مرتضى أن التعليم لا يمكن النظر إليه كعملية نقل معرفة فقط، بل باعتباره وسيطًا ثقافيًا بالغ التأثير، يلعب دورًا محوريًا في غرس القيم، وتشكيل الوعي، وحماية الهوية، خاصة في ظل الانفتاح الرقمي والتغيرات المتسارعة في مصادر التلقي لدى الأطفال.

وطرح مرتضى تساؤلات جوهرية حول دور المدرسة في دعم ثقافة الطفل، وفاعلية الأنشطة الثقافية داخل المؤسسات التعليمية، وتأثير القيم الأسرية، إضافة إلى غياب الرؤى الواضحة في مراحل الطفولة المبكرة، خاصة مرحلة الحضانة، وما يترتب على ذلك من آثار نفسية وثقافية طويلة المدى.

سارة طالب السهيل: الثقافة مشروع وجود لا مادة دراسية

من جانبها، قدمت الكاتبة سارة طالب السهيل مداخلة فكرية موسعة، شددت فيها على أن ثقافة الطفل ليست نشاطًا جانبيًا ولا إضافة تكميلية للتعليم، بل مشروع وعي متكامل يرتبط مباشرة بمستقبل المجتمعات.

وأكدت سارة طالب السهيل أن الخلط بين التعليم والثقافة يُعد من أخطر الإشكاليات التي يعاني منها العالم العربي، موضحة أن: التعليم يعلّم الطفل كيف يقرأ، أما الثقافة فتحدد له ماذا يقرأ ولماذا.

وأضافت أن التعليم يمنح الطفل الأدوات والمهارات، بينما تمنحه الثقافة المعنى والاتجاه والبوصلة الأخلاقية والفكرية، محذّرة من الاعتقاد السائد بأن التفوق الدراسي وحده كفيل بصناعة طفل مثقف، واصفة هذا التصور بأنه «وهم كبير» أدى إلى أجيال متعلمة أكاديميًا لكنها فارغة ثقافيًا.

اللغة العربية… خط الدفاع الأول عن الوعي

وأولت سارة طالب السهيل أهمية خاصة لقضية اللغة العربية، معتبرة إياها الوعاء الجامع للهوية والتاريخ والذاكرة الجمعية، مؤكدة أن أي مشروع حقيقي لثقافة الطفل لا يمكن أن يقوم دون حماية اللغة وتعزيز حضورها في وجدان الطفل، لا بوصفها مادة مدرسية جامدة، بل لغة حياة وفكر وخيال.

وحذّرت من استهداف اللغة العربية كمدخل لتفريغ الوعي وتشويه الانتماء، مؤكدة أن التراث والهوية ليسا عائقًا أمام الحداثة، بل مادة خام للإبداع إذا أُحسن توظيفهما في أدب الطفل والفنون الموجهة إليه.

أدب الطفل ليس تعليمًا مقنّعًا

وتطرقت سارة طالب السهيل إلى الخلط الشائع بين الكتاب التعليمي وأدب الطفل، مؤكدة أن أدب الطفل الحقيقي لا يقوم على التلقين أو الوعظ المباشر، بل على تقديم القيم من خلال الحكاية والرمز والخيال، لأن الطفل — كما أوضحت — يتلقى بالقلب قبل العقل.

وأضافت أن تحويل قصص الأطفال إلى دروس أخلاقية مباشرة يفقدها روحها الفنية، ويجعل الطفل ينفر من القراءة، مشددة على أن القصة الجيدة قادرة على بناء الوعي دون أن ترفع إصبع الوعظ.

الفراغ الثقافي أخطر من الأمية

وحذّرت الكاتبة سارة طالب السهيل من خطورة الفراغ الثقافي في حياة الطفل، مؤكدة أن إفراغ عقل الطفل من المحتوى الإبداعي الجاد يجعله فريسة سهلة للغزو الثقافي، أو التطرف، أو التوجيه الرقمي المشوَّه، خاصة في ظل تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية غير الخاضعة للرقابة الثقافية.

ودعت إلى ضرورة إنتاج محتوى ثقافي عربي معاصر يواكب العصر، دون التفريط في الهوية، ويخاطب الطفل باحترام لوعيه وخياله، بدل تركه نهبًا لمحتوى مستورد أو موجّه.

التعليم وبناء الإنسان

من جهتها، أكدت الدكتورة سمية الألفي أن التعليم يمثل حجر الأساس لأي نهضة حضارية، وحقًا أصيلًا من حقوق المواطنة، لما له من دور مباشر في بناء الإنسان وتعزيز الانتماء الوطني.

واستعرضت الألفي التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية في مصر، من عجز في أعداد المعلمين، وتكدس الفصول، والتسرب من التعليم، وضعف البنية التكنولوجية، وتأثير الأوضاع الاقتصادية على العملية التعليمية، مشيرة إلى أن عدد طلاب التعليم قبل الجامعي يقترب من 29 مليون طالب، مقابل نحو 1.3 مليون معلم.

المعركة الحقيقية: وعي أم استهلاك؟

وفي ختام الندوة، تم التأكيد على أن بناء الإنسان يظل جوهر أي تنمية حقيقية، وأن الطفل والتعليم يمثلان ركيزة استراتيجية للمستقبل، ما يستدعي رؤية شاملة توازن بين الهوية والانفتاح، وبين الأصالة ومواكبة العصر.

وأكدت سارة طالب السهيل في ختام مداخلتها أن الصراع الحقيقي اليوم ليس بين القديم والجديد، ولا بين العربية واللغات الأجنبية، بل بين: عقل مستقل مبدع.. وعقل مستهلك مُنمَّط

مشددة على أن الرهان الحقيقي ليس في عدد المدارس أو الشهادات، بل في نوعية الإنسان الذي نصنعه داخل هذه المؤسسات، قائلة: ليس المهم كم مدرسة نبني، بل أي إنسان نُربي داخل هذه المدارس.

تم نسخ الرابط