رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

التلاعب العاطفي في بداية التعارف.. إشارات خفية تكشف الرغبة في السيطرة

تلاعب
تلاعب

قد تبدأ العلاقة الجديدة بجرعة كبيرة من الاهتمام والكلمات الرومانسية والوعود التي تبدو كأنها تعبير عن إعجاب استثنائي، لكن بعض هذه التصرفات قد تحمل دلالات مختلفة عندما تتجاوز حدود التقارب الطبيعي وتتحول إلى وسيلة للتأثير في الطرف الآخر. وفي مرحلة التعارف، حيث لا تزال الصورة غير مكتملة، يصبح التمييز بين الاهتمام الصادق ومحاولات السيطرة أمرًا يحتاج إلى الوعي ومراقبة السلوك بمرور الوقت.

وتشير تحليلات نفسية منشورة عبر موقع «سايكولوجي توداي» إلى أن التلاعب العاطفي لا يظهر بالضرورة في صورة عدوان واضح منذ البداية، بل قد يتخذ أشكالًا تدريجية، تبدأ بالمبالغة في التقرب، ثم تتطور إلى التشكيك في المشاعر أو الضغط للتنازل عن الحدود الشخصية.

الاهتمام المفرط والوعود السريعة

من العلامات التي تستحق الانتباه أن يتجه أحد الطرفين إلى إظهار مشاعر شديدة منذ الأيام الأولى، مع تكرار الإطراء والحديث عن مستقبل مشترك قبل أن تتاح فرصة كافية للتعرف إلى شخصية الآخر. ويُعرف هذا النمط أحيانًا باسم الإغراق العاطفي.

ولا يعني الاهتمام المكثف وحده وجود تلاعب، لكن الأمر يصبح مثيرًا للقلق عندما يقترن بالضغط لتسريع العلاقة، أو المطالبة بالتزامات مبكرة، أو الغضب عند عدم الاستجابة بالقدر نفسه من الحماس.

التشكيك في المشاعر وتحميل الطرف الآخر المسؤولية

قد يحاول الشخص المتلاعب التقليل من مشاعر الطرف الآخر، أو وصف اعتراضاته بالمبالغة، أو إنكار مواقف حدثت بالفعل، بما يدفعه إلى التشكيك في ذاكرته وتقديره للأمور. ويُعرف هذا الأسلوب بالتلاعب بالإدراك، وقد يؤثر تدريجيًا في الثقة بالنفس والقدرة على اتخاذ القرارات.

ومن المؤشرات الأخرى التهرب المستمر من المسؤولية، وإلقاء اللوم على العلاقات السابقة أو الآخرين عند وقوع الخلافات، مع تقديم النفس دائمًا باعتبارها الطرف المتضرر، بدل الاعتراف بالأخطاء أو تقديم اعتذار واضح.

الغيرة التي تتحول إلى قيود والعقاب بالصمت

قد تبدأ السيطرة في صورة أسئلة متكررة عن أماكن الوجود أو الأشخاص الذين يقضي الطرف الآخر معهم وقته، ثم تتطور إلى الاعتراض على لقاء الأصدقاء أو زيارة العائلة أو التدخل في الاختيارات اليومية تحت شعار الحماية والاهتمام.

كذلك، فإن استخدام الصمت بصورة متعمدة لمعاقبة الطرف الآخر بعد خلاف بسيط، أو حرمانه من التواصل بهدف إجباره على التراجع، قد يشير إلى نمط غير صحي في إدارة العلاقة. ويختلف ذلك عن طلب مساحة مؤقتة للهدوء، عندما يكون واضحًا ومحترمًا ولا يُستخدم وسيلة للضغط.

أسئلة تساعد على تقييم الأمان العاطفي

يساعد التأمل في طبيعة العلاقة على اكتشاف الأنماط المتكررة، بدل الحكم عليها من موقف منفرد. ويمكن الانتباه إلى مدى القدرة على التعبير عن الرأي دون خوف، واحترام الحدود الشخصية، والتوافق بين الوعود والتصرفات، وطريقة التعامل مع الخلافات.

ومن المهم أيضًا ملاحظة الشعور العام الذي تتركه العلاقة؛ فهل تمنح مساحة للراحة والاستقلال والثقة، أم تخلق حالة مستمرة من القلق والحيرة والشعور بالذنب؟

ولا يكفي ظهور علامة واحدة للحكم على الطرف الآخر بأنه متلاعب، إذ ينبغي النظر إلى تكرار السلوك وتأثيره والاستعداد لتغييره عند مناقشته. فالاهتمام الصحي لا يتطلب التخلي عن الخصوصية أو العلاقات الاجتماعية، بل يقوم على الاحترام المتبادل والوضوح والقدرة على الاختلاف دون تهديد أو انتقاص.

تم نسخ الرابط