الأربعاء 09 سبتمبر 2026
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

الأرشيف والمكتبة الوطنية ينظم «ملتقى المعرفة الأول» لتعزيز الشراكات وصناعة الذاكرة

المشاركون في الملتقى
المشاركون في الملتقى

نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية بالتعاون مع جمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات ملتقى المعرفة الأول بمقر الأرشيف والمكتبة الوطنية، تحت شعار: الأرشيفات والمكتبات شراكة المعرفة وصناعة الذاكرة، بهدف تعزيز التعاون والتكامل بين مؤسسات الأرشيف والمكتبات، وتسليط الضوء على دورها في حفظ الذاكرة الوطنية، وإتاحة المعرفة، وخدمة المجتمع، إلى جانب استعراض التجارب والممارسات الناجحة في مجال الشراكات المؤسسية، وبحث الرؤى المستقبلية التي تسهم في تطوير العمل المؤسسي وبناء مجتمع معرفي مستدام.
وفي كلمته التي استهل بها الملتقى، أكد الدكتور حمد المطيري، المدير التنفيذي بالإنابة للأرشيف والمكتبة الوطنية، نائب رئيس المجلس الدولي للأرشيف، أن المعرفة ركيزة للتنمية وأساس لصناعة المستقبل، مشيراً إلى أن الأرشيفات والمكتبات وجهان لمنظومة معرفية واحدة، يحفظ الأرشيف من خلالها الذاكرة الوطنية ويوثق مسيرة الإنجازات، فيما تسهم المكتبات في إنتاج المعرفة وتداولها وإثرائها.
وأوضح أن الذاكرة المؤسسية والوطنية أصبحت في عصر التحول الرقمي مورداً استراتيجياً، وأن الحفاظ عليها وإتاحتها وتوظيفها مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الجهود وتبادل الخبرات والاستفادة من التقنيات الحديثة.
وأكد المطيري أن ملتقى المعرفة يمثل منصة للحوار واستشراف الفرص والتحديات التي تواجه قطاعي الأرشيف والمكتبات، بما يعزز دور المؤسسات المعرفية في خدمة المجتمع، معرباً عن أمله في أن يخرج الملتقى بتوصيات ومبادرات نوعية تعزز التكامل بين الأرشيفات والمكتبات وترسخ مكانة المعرفة في مسيرة التنمية.
من جانبه، أكد سعادة فهد المعمري، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات، أن بناء مجتمع المعرفة يتطلب التكامل وتبادل الخبرات وتحويل الأفكار إلى مبادرات ذات أثر مستدام، مشيراً إلى أن المكتبات والأرشيفات لم تعد مؤسسات للحفظ فقط، بل أصبحت مؤسسات فاعلة في إنتاج المعرفة وحفظ الذاكرة ودعم البحث العلمي وإتاحة المعلومات.
وأشاد بالشراكة مع الأرشيف والمكتبة الوطنية وجهوده في حفظ الذاكرة الوطنية ودعم قطاع المكتبات والمعلومات وتطوير الممارسات المهنية والاستثمار في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وأعلن المعمري عن إطلاق الموقع الإلكتروني الجديد للجمعية، بوصفه منصة رقمية متكاملة تتيح تطوير الخدمات المقدمة للأعضاء والمهنيين، مؤكداً أن الملتقى يستهدف تأسيس حوار وطني، والانتقال من التعاون في الفعاليات إلى تنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات الذاكرة والمعرفة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
بدوره، أكد الأستاذ الدكتور عماد عيسى، رئيس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات، أهمية الشراكات المؤسسية والتكامل بين الأرشيفات والمكتبات في ظل التطورات المتسارعة في تقنيات المعلومات، مشيداً بتجربة الأرشيف والمكتبة الوطنية باعتبارها نموذجاً متميزاً للتكامل والدمج

الدكتور حمد المطيري المدير التنفيذي للأرشيف والمكتبة الوطنية، نائب رئيس المجلس الدولي للأرشيف
الدكتور حمد المطيري المدير التنفيذي للأرشيف والمكتبة الوطنية، نائب رئيس المجلس الدولي للأرشيف

وأوضح أن دور مؤسسات الذاكرة والمعرفة لم يعد مقتصراً على حفظ الوثائق، بل امتد إلى صناعة المعرفة وإتاحتها والاستفادة منها في دعم التنمية، مؤكداً أهمية التنوع الثقافي والتكامل المعرفي وتبادل الخبرات وتجاوز الفكر الأحادي.
وأشار إلى دور الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات في نقل الخبرات ودعم المؤسسات، مؤكداً أن الشراكة الحقيقية تقوم على ما يقدمه كل طرف للآخر، وأن الحوار وتبادل الرؤى والأفكار يمثلان أساساً للخروج بمبادرات بناءة تخدم قطاع المكتبات والمعلومات.
وشهد الملتقى جلسة حوارية بعنوان مؤسسات الذاكرة والمعرفة شراكات وطنية ورؤى عربية للمستقبل، بمشاركة الدكتور حمد المطيري، وسعادة فهد المعمري، والأستاذ الدكتور عماد عيسى، والأستاذة فاطمة التميمي، مدير إدارة مكتبات أبوظبي العامة، وأدارتها الأستاذة شيخة المطيري.
واستعرض الدكتور حمد المطيري خلال الجلسة نشأة الأرشيف والمكتبة الوطنية بتوجيهات من المغفور له -بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والدور الذي اضطلع به في توثيق تاريخ الدولة، مشيراً إلى أن صدور القانون رقم 7 لعام 2008 شكل مرحلة مهمة في تاريخ الأرشيف والمكتبة الوطنية، لما تضمنه من تنظيم لكل ما يتعلق بجمع الوثائق وحفظها وإتاحتها وتنظيم إتلاف الوثائق عديمة الجدوى.
وأوضح أن العمل تطور بعد ذلك إلى تحليل محتويات الوثائق بما يتيح الاستفادة منها من قبل متخذي القرار والباحثين والطلبة، وصولاً إلى تحول الأرشيف والمكتبة الوطنية في عام 2021، واندماج المكتبة الوطنية مع الأرشيف تحت مظلة واحدة.
وتحدث سعادة فهد المعمري عن جمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات التي تأسست عام 2018، مشيراً إلى أنها استفادت من التجارب والممارسات الناجحة للجمعيات المماثلة في البلدان الشقيقة والصديقة.
وأكد أهمية وظيفة أمين المكتبة وضرورة أن يكون متخصصاً في علوم المكتبات، موضحاً أن الجمعية أولت هذا الجانب اهتماماً من خلال استقطاب الكوادر العاملة في المكتبات الوطنية للمشاركة في المحاضرات والورش والملتقيات التي تعنى بعلوم المكتبات.
من جانبه، تناول الأستاذ الدكتور عماد عيسى أهمية التنوع الثقافي والتكامل المعرفي، وضرورة أن يكون التكامل أساساً للصعود والارتقاء، مشيداً بالتجربة الإماراتية وما حققته من قفزات ناجحة، ومؤكداً أهمية تحدي العقبات وتجاوز الفكر الأحادي والفردي، ورفد الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات بالأفكار والمبادرات.

جانب من الجمهور
جانب من الجمهور

بدورها، أكدت الأستاذة فاطمة التميمي أهمية المشاركة في طرح التحديات والعمل على تجاوزها، مشيرة إلى أهمية وجود أمناء مكتبات مثقفين وحريصين على تقديم الخدمة للجمهور بالشكل الأمثل.
وسلطت الضوء على عدد من النماذج التي تجسد عمل المؤسسة، من بينها إصدار دائرة الثقافة والسياحة موسوعة معجم البلدان وإتاحتها للباحثين المعاصرين، ومشروع معجم المسرد الثقافي الذي يتضمن كلمات تراثية.
وتضمّن الملتقى تنظيم خلوة ثقافية هدفت إلى الانتقال بالحوار من مرحلة تبادل الأفكار والرؤى إلى صياغة مخرجات ومبادرات قابلة للتنفيذ، بما يجعل الملتقى انطلاقة لمسار مستدام تتحول فيه الأفكار إلى مشروعات، والشراكات إلى إنجازات، والمعرفة إلى أثر ملموس، ويسهم في الوقت ذاته في تنمية الخبرات المهنية ودعم التطور الوظيفي للعاملين في المؤسسات المعلوماتية.
وقد أسفرت الخلوة الثقافية التي عُقدت ضمن فعاليات ملتقى المعرفة الأول عن عدد من المخرجات التي استعرضتها الأستاذة شيخة المطيري، وتوزعت على ثلاثة محاور رئيسية، شملت المكتبات الأكاديمية، والذكاء الاصطناعي، والقيادة الثقافية، بما يعكس تنوع القضايا التي تناولها الملتقى وارتباطها باحتياجات مؤسسات المعرفة ومتطلبات المرحلة المقبلة.
واختُتمت أعمال الملتقى بإطلاق الدكتور حمد المطيري (مختبر رؤية) في الأرشيف والمكتبة الوطنية، داعياً المهتمين بالتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي إلى زيارة المختبر والتعرّف إلى ما يتيحه من أدوات وإمكانات يمكن توظيفها في تطوير أعمال المكتبات والمعلومات وتعزيز الابتكار في هذا المجال.
كما أعلن سعادة فهد المعمري عن تشكيل لجنتين جديدتين، بوصفهما إحدى ثمار ملتقى المعرفة الأول ومخرجاته، وهما: لجنة الأرشيفات، ولجنة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، بما يعزز استدامة الحراك المعرفي الذي أطلقه الملتقى، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون والتنسيق بين المختصين والمؤسسات ذات الصلة.
وجاء تنظيم ملتقى المعرفة الأول تأكيدًا على أهمية تكامل أدوار مؤسسات الأرشيف والمكتبات ومراكز البحث والمؤسسات الثقافية، وتعزيز الشراكات الوطنية والعربية بما يسهم في بناء منظومة متكاملة للمعرفة والذاكرة، ويواكب التحولات المتسارعة في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، ويرسّخ دور مؤسسات الذاكرة والمعرفة في الإسهام بصناعة مستقبل أكثر ابتكاراً واستدامة

تم نسخ الرابط